الاثنين، 9 يوليو 2012

المعنى الأسطورى لرحلة الشمس فى عصر الدولة الحديثة


بسم الله الرحمن الرحيم 



( المعنى الأسطورى لرحلة الشمس فى عصر الدولة الحديثة )

............................... صاغ كهنة طيبة فى عصر الدولة الحديثة  تصورات فكرية متعددة عن مسار الشمس الكونى و سجلوا تفاصيل هذا المسار على  جدران مقابر وادى الملوك ، فاتجهوا نحو تصوير إله الشمس ( رع ) فى رحلتين  على متن قاربين : الأولى نهارية تبحر فى عالم سماوى و الأخرى ليلية تجرى فى  عالم سفلى . و إتجه أنصار الفكر الشمسى فى طيبة إلى تمييز كل مرحلة من  مراحل مسار الشمس بمعنى دينى محدد ، فكانت ولادة رع من جوف السماء فى  الصباح الباكر تعنى ولادته من رحم أمه الإلهة ( نوت ) حتى يضىء الدنيا  بأكملها ثم صورته المتون الشمسية فى هيئة طفل وليد يحتاج للرضاعة من قبل  الإلهات المرضعات و ماأن لبث شابا ، حتى إعتلى عرش مصر فأصبح حاكما عليها  الأمر الذى إستوجب الإحتفالات فى البلاد بأكملها ، فهلل و صفق له البشر و  الآلهة .
كما أشارت متون هذه  الرحلة إلى مواجهة كونية تتم بين ( رع ) ذاته و عدو مجسد فى هيئة ثعبان  يدعى ( عبب ) يعمل على إعاقة مركب الشمس فى رحلتيها النهارية و الليلية ،  فيشترك كل من الآلهة و الآلهات المصاحبة لرع فى القضاء على ذلك الثعبان ،  فهو يجسد عنصرين : 1 - خطر كونى يكمن فى توقف حركة الزمن مما يعنى القضاء  على الكون . 2 - ( عبب ) هو أصل الشر و الأخطاء التى يقضى عليها ( رع )  بنفسه .
تنتهى هذه الرحلة  النهارية بعودة ( رع ) مرة أخرى إلى رحم أمه الإلهة ( نوت ) فيستبدل قاربه  النهارى ( معنجت ) بقارب أخرى ( مسكتت ) و يتم رحلته الليلية الأخروية فى  عالم سفلى و صفته النصوص بأنه عالم ماقبل الخلق حيث يهيمن فيه عنصران :  الظلام و المياه الأزلية الأولى ( نون ) . إن هبوط رع إلى ذلك العالم لا  يعنى سوى موته المؤقت أو بمعنى أدق كمون و توقف فعاليات الشمس عن أداء  دورها فى عالم النهار و لو إلى حين حتى صباح اليوم التالى . و عندما يقتحم  عالم مملكة الموتى السفلى فإنه يباشر وظيفته هناك كحاكم تماما مثلما كان  يؤديها فى دنياه النهارية . و ينبغى لنا أن نشير إلى حقيقة ثابتة : إن هبوط  ( رع ) إلى تلك المملكة لم يكن أمرا إعتباطيا ، بل كان يهدف إلى تجديد  هيئة و دورة الشمس ذاتها فى العالم السفلى ، فالموت هو جزء من الحياة طبقا  لمقتضيات العقيدة المصرية القديمة ، و هناك يظهر ( رع ) ك ( با ) بمعنى روح  و يتحد و يتحد بجسده الميت الذى لم يكن سوى الإله ( أوزير ) و من هنا يعود  ( أوزير ) إلى الحياة من جديد فى عالمه السفلى ، و أخيرا تنتهى الرحلة  الشمسية الليلية بإنتصار الشمس على جميع أعدائها و ولادتها من جديد فى  الصباح . نستشف مما سبق أن و ظيفة معبود الشمس ( رع ) من خلال رحلتيه  الكونيتين تعكس دور الملك سياسيا على أرض مصر ، فالأحداث الكونية للشمس  تتطابقمع الأحداث الأرضية التى يقوم بها الملك على الأرض ، فإنتصار الشمس  على أعدائها يعنى عدد من الأمور الهامة و هى : 1 - إنتصار ( النظام الملكى )  على ( الفوضى المدمرة ) التى يسببها أعداء مصر .
2  - تغلب ( الخير ) على ( الشر ) ، فتتم مقاضاة الشر من خلال محاكمة أخروية  أوزيرية مما يؤدى إلى إنتصار الخير ، أو بمعنى أدق ينتصر ( رع ) فينتشر (  الضياء ) فى العالم و يقضى على ( الظلام ) ، فالضياء هو ( الخير ) و الظلام  هو ( الشر ) ، فيصبح العالم بأكمله بعد أن كان له قيمتين هما ( الخير و  الشر ) ، ذو قيمة واحدة سائدة و هى ( الخير ) و هذا يعنى أنه أصبح قابلا  للإستقرار و السكن و المعيشة .
3  - إنتصار إله الشمس بصفته ملك مصر يعنى أن الحاكم لايقول و لايفعل إلا  الحق ، فتستقر ملكيته الدنيوية و الأخروية إلى الأبد و يستقر معها النظام  الكونى .
4 - انتظام المسار  الشمسى يؤدى إلى تأدية الملك لدوره الأخطر على الإطلاق تجاه شعب مصر و هو :  ضمان التموين الغذائى للجميع ، فلا تحدث أزمات أو مجاعات .
5  - إن سلامة المسار الشمسى تؤدى إلى تسيد و هيمنة حب البشر لبعضهم البعض  مما يساعد على خلق علاقات إجتماعية طيبة بين شعب مصر فلا وجود للقتل أو  الكذب أو البغض
6 - أما المعنى  الدينى فيكمن فى تغلب الشمس على موتها المؤقت و إعادة ولادتها من جديد مما  يجعل مسارها نموذجا و هدفا لجميع المصريين ، فيتمنون لو يتحدوا بها أو  يشاركوها فى رحلتها على أقل تقدير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق