السبت، 27 أبريل 2013

مناظر مختلفة لأسماء الملك ( نب رع )


بسم الله الرحمن الرحيم 

مناظر مختلفة لأسماء الملك ( نب رع )


 - نعرف القليل عن خليفة الملك ( حوتب سخموي - أول ملوك الأسرة الثانية ) و هو الملك ( نب رع - ثاني ملوك الأسرة الثانية ) و هناك شيء من النزاع حول قراءة إسمه ، فقد إعتدنا على أن نقرأه ( رع نب ) و هناك من يقرأه ( رع نبي ) بمعنى رع هو ربي أو رع هو سيدي و تبعا لوجهة النظر هذه ، لابد و أن كلمة رع تعني ببساطة إسم الشمس و ليس بعد إسم إله الشمس . و عثر على أختام للملك ( نب رع ) مع أختام الملك السلف ( حوتب سخموي ) في مقبرة الرواق الكبير في سقارة أسفل الطريق الصاعد لهرم الملك ( ونيس ) و هو ما يوحي بأن ( نب رع ) قد أشرف على دفن سلفه فأكتسب شرعية حكم البلاد . و من خلال مشاهدة هذه الأواني الحجرية يتبين لنا مجموعة من الحقائق الهامة تتمثل فيما يلي : 
1 - تم التأكد من خلافة نب رع لحوتب سخموي من خلال إناء حجري من الهرم المدرج أظهر تراكب سرخي الملكين و من خلال تمثال الكاهن الشهير حتب دي إف في المتحف المصري 
2 - هناك وعاء من الظران لحوتب سخموي ، أعاد نب رع نقشه من مجموعة هرم منكاوورع الأمر الذي يؤكد إنتقال أدوات العبادة الجنائزية للملوك الأسلاف من معبد ملكي لآخر لأجل إضفاء الشرعية على حكم الملك الممتلك لهذه الأدوات كما في حالة منكاوورع . 
3 - واصل خليفة ( نب رع ) و هو ( ني نتر - ثالث ملوك الأسرة الثانية ) نفس الممارسة ، حيث عثر على وعاء يحمل سرخ نب رع و قد أعاد ني نتر نقشه ( أنظر المنظر العلوي يسارا ) في مقبرة الملك ( بر إيب سن - ينتمي للنصف الثاني من عصر الأسرة الثانية ) في أبيدوس . 
4 - هنا يسعى الملك بر إيب سن للتأكيد على شرعية حكمه بإمتلاكه لأثر السلف و وضعه داخل مقبرته حيث يرد شرعية حكمه بإنتسابه مباشرة لرع نب و ني نتر متجاهلا أسماء الملوك الذين جاءوا بعد ني نتر و قبل عصره مباشرة حيث حامت حولهم شبهات الغياب التام لشرعية حكمهم 
5 - وجود مجموعة جنائزية مؤكدة بإسم نب رع حيث سجل إسمها ( على الآنية الكبرى العلوية - يمينا ) و قد تم وضع هذه الآنية المجلوبة من مجموعته أسفل الهرم المدرج للملك نتري خت مع أواني ملكية أخرى في إطار عقيدة عبادة الأسلاف و تجميع آثارهم و حيازتها من قبل الملك الخلف الذي يضعها في منشأته الجنائزية للتدليل على شرعية حكمه و أنه الوريث الشرعي لآثار و حكم الملوك الأسلاف 
6 - يظهر في الآنية الثالثة - يسارا في الجزء السفلي - تصوير للإلهة نخبت ربة الكاب أمام إسمي الملكين حوتب سخموي و نب رع و ما يرجح إهتمام ملوك النصف الأول من الأسرة الثانية هو ذكر إسم الملك ني نتر في حجر بالرمو و قد أقام لها مراسم و طقوس و إحتفالات دينية في العام 19 من حكمه

حور قا حدجت



بسم الله الرحمن الرحيم حور قا حدجت

منظر هام للملك الغامض ( حور قا حدجت ) و هو من عصر الأسرة الثالثة - حتى حوالي ثلاثين عاما ، كانت الألقاب الملكية الحورية الأربعة المعروفة هي ( نتري خت و سخم خت و سا نخت و خع با ) و هي الوحيدة التي إستدل عليها من خلال آثار ملوك الأسرة الثالثة ( و نحن هنا لا نتحدث عن أسماء الملوك التي وردت في القوائم الملكية اللاحقة ) ، و في أواخر الستينيات من القرن الماضي ، باع متحف اللوفر لوحة مجهولة المصدر من الحجر الجيري ، و هي تحمل كتابة لملك حمل الإسم الحوري ( قا حدجت ) الذي كان مجهولا من قبل و هنا و من خلال مشاهدة هذه اللوحة بشكل دقيق يتبين لنا الحقائق التالية : 
1 - تعد أيقونة اللوحة ذات أهمية كبيرة في تاريخ الفن المصري القديم ، حيث تظهر أقدم تمثيل معروف لدينا حتى الآن ، لإله ( و هو في هذه الحالة حور ) و هو يحتضن ملكا 
2 - يذكرنا الأسلوب الفني المصور هنا باللوحات المنقوشة للهرم المدرج للملك ( نتري خت ) و بناءا على ذلك ينبغي وضع هذه اللوحة في إطار عصر الأسرة الثالثة 
3 - بالرغم من إقتراب الأسلوب الفني لهذه اللوحة للوحات الملك نتري خت ، إلا أن التفاصيل الفنية و الدقة الأسوبية التصويرية لهذه اللوحة تتفوق نوعا ما على لوحات نتري خت ، الأمر الذي يشجعنا على تأريخها للنصف الثاني من عصر الأسرة الثالثة 
4 - يرى البعض من الباحثين أن الملك ( حور قا حدجت ) الذي ظهر في هذه اللوحة هو نفسه الملك ( حوني ) آخر ملوك الأسرة الثالثة و السلف المباشر للملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة 
5 - لا وجود لأي مقبرة ملكية حتى الآن معروفة لملك يسمى ( حور قاحدجت ) في مصر ، إلا أن وجوده في هذه اللوحة يؤكد حكمه للبلاد في فترة النصف الثاني من عصر الأسرة الثالثة
6 - إهتم ملوك الأسرة الثالثة بالتأكيد على رفع المعبود حور كإله رسمي و حامي للملكية و ذلك قبل بزوغ نجم الديانة الشمسية خلال عصر الأسرة الرابعة و إرتباطها الوثيق بالملكية من خلال ظهور لقب السا رع في تلك الفترة اللاحقة 
هناك تساؤلات هامة : ما هو ترتيب ذلك الملك بين ملوك عصر الأسرة الثالثة ؟ و أين توجد مقبرته ؟ و لماذا لم تظهر له حتى الآن دلائل لتقديسه في العصور اللاحقة ؟ و هل هو الملك حوني مثلما يرى البعض من الباحثين ؟
 و يبدو من خلال النقش وراء المعبود حور وجود مجموعة جنائزية خاصة به و ذلك من خلال تصوير علامتي حوت عات ( البيت - المعبد العظيم ) الأمر الذي يؤكد وجود عبادة جنائزية له بدأت في عصره و لا نعلم أين تقع هذه المجموعة الجنائزية ؟

منظر للوجه الأول لصلاية الحصون و الأسلاب


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر للوجه الأول لصلاية الحصون و الأسلاب


 - يظهر هنا في الوجه الأول للصلاية المعروفة بتسمية الحصون و الأسلاب تصوير لثلاث مجموعات حيوانية تم الفصل بينهم من خلال خط أفقي حيث يظهر في المجموعة الأولى ثيران أما المجموعة الثانية فهي صف من الحمير و أخيرا المجموعة الثالثة فهي صف من الكباش أو الأغنام . و يظهر في الجزء السفلي للصلاية مجموعة من أشجار الزيتون فضلا عن العصا المعقوفة الدالة على كلمة تحنو في العصور التاريخية . تنتمي هذه الصلاية لعصر نقادة الثالثة ( الأسرة صفر ) و ربما نقشت في عصر الملك العقرب - الملك قبل الأخير في الأسرة صفر ( أنظر شرح الوجه الثاني للصلاية منشور في جميع الجروبات ) و هنا يتبين لنا مجموعة من الحقائق الهامة و هي : 
1 - برع الفنان المصري القديم في تصوير المجموعات الحيوانية و هي تسير بهدوء على أقدامها كاشفا عن بعض التفاصيل التشريحية و بكل مهارة لجميع أجزاء الجسد
2 - بداية تبلور القواعد الفنية مع ظهور الملكية الناشئة خلال عصر الأسرة صفر من خلال تصوير خط تحديد الأرضية الأفقي و فصل أنواع الحيوانات عن بعضها البعض فضلا عن إهتمامه بتحديد المكان الذي تتحدث عنه أحداث الصلاية ( أشجار الزيتون و علامة التحنو التي تقع على الحدود المتاخمة لشمال غرب الدلتا ) 
3 - لا يظهر من خلال السياق التصويري الفني لهذه الحيوانات أي دليل على وجود معركة عسكرية مثلما تصور بعض الباحثين ( أنظر شرح الوجه الثاني للصلاية منشور في جميع الجروبات ) كما لا يظهر أي برهان على إستخدام العنف فقد عمد الفنان لتصويرها في وضع هاديء جدا أثناء حركتها 
4 - إتجهت جميع الحيوانات خلال حركتها من اليسار إلى اليمين ( فهل هناك دلالة على ذلك الإتجاه ؟ و هل تتجه ناحية مبنى معين ؟ أم هي تسير في حظيرة بعينها ؟ ) ما عدا كبش صغير مصور في الصف الثالث و هو ينظر للخلف في وضع فني شاذ يعكس رغبة الفنان في كسر الرتابة في المنظر أو ربما كان ذلك الكبش الصغير ينظر تجاه أمه !
5 - ظهور علامة التحنو لأول مرة في نقوش عصر نقادة الثالثة بجوار أشجار الزيتون يشير لوجود هذه الحيوانات في نفس المنطقة و يرجح أنها المنطقة المتاخة لحدود شمال غرب الدلتا و التي سيطر عليها أحد زعماء الأسرة صفر ( أنظر شرح الوجه الثاني للصلاية ) 
6 - يرجح بعض الباحثين أن هذه المنطقة كانت تشير لواحة سيوة التي تم السيطرة عليها خلال عصر الأسرة صفر بسبب وجود تصوير أشجار الزيتون الأمر الذي أدى لإقتراح أن أقدم سكان معروفين لواحة سيوة هم سكان التحنو ! و هو الرأي الذي يختلف معه الدارس بكل تقدير و إحترام نظرا للغياب التام ( حتى الآن ) للآثار المصرية في سيوة خلال عصر الأسرة صفر فضلا عن ذلك أشارت النصوص المصرية في العصور التاريخية و في أكثر من حالة أن أرض التحنو تقع عند شمال غرب الدلتا أو عند الحدود المتاخمة لها و التي كانت تمليء أيضا بأشجار الزيتون 
هناك تساؤل هام : بمقارنة ما جاء على الوجه الثاني للصلاية ( سياسة بناء المدن الجديدة ) و تصوير الحيوانات بأنواعها المختلفة في الوجه الأول ، هل يمكن لنا أن نعتبر أن ذلك التصوير الفني يشير لأقدم ( تعداد ماشية ) محتمل في الحضارة المصرية القديمة ؟ و هو التعداد الذي ورد ذكره على حجر بالرمو و كان يتم مرة كل عامين خلال العصر العتيق و النصف الأول من عصر الدولة القديمة و كان الهدف منه إحصاء ثروات مصر البشرية و الحيوانية فضلا عن إظهار بعض الإنجازات المرافقة لذلك التعداد ، فإذا صح ذلك الإفتراض ، ينبغي أن نشير هنا أن تعداد الماشية لا يتم إلا من خلال دولة موحدة سياسيا ، فهل تعداد الماشية من خلال سياق صلاية الحصون و الأسلاب يشير لسلطة ملكية مركزية و دولة موحدة سياسيا منذ عصر الملك العقرب خلال الأسرة صفر ؟

منظر للوجه الثاني لصلاية الحصون و الأسلاب


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر للوجه الثاني لصلاية الحصون و الأسلاب


- تعتبر صلاية الحصون و الأسلاب واحدة من أهم صلايات عصر نقادة الثالثة و التي تنتمي زمنيا لفترة التوحيد السياسي المعروفة بإسم الأسرة صفر و هنا نقوم بشرح الوجه الثاني فقط لهذه الصلاية حيث تم تصوير مجموعة من المدن المحاطة بأسوار في هيئة مربعة كما يصور فوق كل مدينة محصنة شكل حيوان يمسك في يديه فأسا ( مصور في شكل علامة المر ) الأمر الذي جعل العديد من الباحثين يتصورون أن هذه الأشكال الحيوانية تقوم بتدمير هذه الحصون بعد معركة قام بها أحد زعماء الأسرة صفر في الشمال ! و لذا أطلق عليها تسمية صلاية الحصون و الأسلاب بمعنى : أنه و بعد إقتحام تلك المدن المحصنة تم سلب كل ما فيها ! و لكن هناك مجموعة من الحقائق ينبغي أن نشير إليها وفقا للسياق الفني التصويري لهذه الصلاية و هي : 
1 - إن هذه الهيئات الحيوانية و لاشك هي تمثل رموز ملكية ( الصقر - العقرب - الأسد - الصقرين ) الأمر الذي يرجح أنها تعبر عن نشاط ملكي لأحد زعماء الأسرة صفر 
2 - شكل الفأس هنا لا يشير على الإطلاق لفعل تخريب أو هدم بل على النقيض تماما من ذلك ، فهذه العلامة إستخدمت للتعبير عن مفهوم ( بناء المنشآت ) و لاسيما و أن الملك ظهر في العصور التاريخية و هو يمسك فأسا للإشارة لمفهوم البناء و ليس الهدم 
3 - لا يوجد في المنظر ما يدل فنيا على أن هذه الرموز الحيوانية الملكية تعبر عن تخريب لهذه المدن المحصنة بل هي تشير لسياسة بناء لمجموعة من المدن المحصنة من جانب أحد زعماء الأسرة صفر 
4 - إرتبط عصر نقادة الثالثة بوجود سياسة بناء المدن المحصنة لأول مرة في مصر و هو ملمح حضاري هام جدا في تلك الفترة 
5 - ربما كان هذا الملك هو العقرب ؟ و هو الملك قبل الأخير في عصر الأسرة صفر 
6 - إن سياسة بناء المدن المحصنة في تلك الفترة تعكس وجود زياة سكانية محتملة في عصر العقرب الأمر الذي أدى لوجود هذه السياسة لأجل إستيعاب هذا التوسع الديموجرافي 
7 - جميع العلامات التصويرية التي ظهرت داخل تلك المدن تشير لأسماء تلك المدن وفقا لمعايير الكتابة التصويرية المتفق عليها في عصور ما قبل الأسرات
8 - بمقارنة ما جاء على الوجه الأول للصلاية ، ظهرت علامة التحنو ( العصا المعقوفة وسط أشجار الزيتون ) مما يدل على منطقة ( التحنو ) التي يرجح أنها منطقة متاخمة لشمال غرب الدلتا و هو ما يعني أن هذه المدن تأسست من جانب أحد زعماء الأسرة صفر في ذلك المكان 
9 - يرجح هذا النقش التصويري سيطرة أحد زعماء الأسرة صفر ( بما العقرب ؟ ) على منطقة شمال غرب الدلتا و الحدود المتاخمة لها

المعبودة ( نعر )


بسم الله الرحمن الرحيم 

هل تعلم أن المعبودة ( نعر ) و التي صورت في هيئة السمكة كانت تقدس منذ عصر نقادة الثانية ؟ .......... ظهرت على أختام نقادة الثانية ( المرحلة الثانية لعصور ما قبل الأسرات في مصر و التي تمتد من 3600 - 3300 ق.م ) هيئة السمكة المعبرة عن رمز أو شعار المعبودة نعر حيث صورت على أحد أختام عصر نقادة الثانية ثلاث مرات في تتابع رأسي و بجوار معبد ! الأمر الذي يدل على تقديسها داخل ذلك المعبد و الطريف في الأمر أن المعبد قد ظهر بتخطيطه البسيط و هو يحتوي على العناصر التالية : 1 - سور 2 - ساريتين على هيئة علامة ( نتر ) بمعنى معبود أو رب 3 - قدس أقداس ذو سقف مقبي 4 - شجرة لا نعلم الغرض من تصويرها 
أي أن المعبد يحتوي على الساريتين في المقدمة ثم فناء مفتوح يعقبه قدس الأقداس و الشجرة و من هنا يتبين لنا التالي : 
1 - إنتشار الأختام المعبرة عن هذه المعبودة و معابدها شمالا و جنوبا يؤكد أنها كانت واحدة من أكبر ربات عصور ما قبل الأسرات في مصر 
2 - وجود شعائر و عبادة منتظمة لها من خلال وسطاء ( كهنة ) و تقدمات ( قرابين ) و مريدين ( مؤمنين ) منذ عصر نقادة الثانية على أقل تقدير 
3 - لم يكن إنتساب الملك ( نعر مر ) لها أمرا غريبا خلال نهاية عصر نقادة الثالثة ( نهاية الأسرة صفر ) نظرا لظهورها قبل ذلك على أختام نقادة الثانية و إنتشارها المعروف أيضا في آثار نقادة الثالثة ( فترة التوحيد ) و يعني إسمه وفق لآخر ترجمة مقترحة من العالم الألماني فيستندورف و فيرنر كايزر ( إزميل الإلهة نعر ) بمعنى أنه الإزميل المؤدب للأعداء و ما يرجح صحة هذه الترجمة ظهور ختم آخر لنعرمر و هو يقوم بضرب الأعداء في شكل سمكة تمسك مقمعة ! 
4 - ظهور العلامة التصويرية المعبرة عن كلمة نتر في أختام تلك المعبودة و المرتبطة بتصوير المعبد في ذلك العصر فضلا عن إنتشار ذات العلامة على رسوم فخار نقادة الثانية 
5 - أن وضع تلك العلامة في هيئة السارية التي تتقدم واجهة المعبد هو أمر معروف منذ عصر نقادة الثانية على أقل تقدير 

الخميس، 25 أبريل 2013

منظر نسيج الجبلين في متحف تورينو



بسم الله الرحمن الرحيم
منظر نسيج الجبلين في متحف تورينو

منظر نسيج الجبلين في متحف تورينو و يؤرخ بعصر نقادة الثالثة - الأسرة صفر و يلاحظ هنا وجود زعيم في المركب العلوي حيث يتم التعرف عليه من خلال تاج يضعه على رأسه فضلا عن إمساكه بمذبة أما في المركب السفلية الكبرى فيظهر مجموعة من المجدفين و يظهر في منتصفها أحد الأسرى المقيدين ( ربما كان أحد الزعماء المنافسين لزعيم الجبلين ؟ ) مما يرجح أنه مشهد يعبر عن عودة زعيم الجبلين منتصرا من معركة ضد أحد الخصوم 
هناك تساؤل هام : هل مملكة الجبلين كانت إحدى الممالك المستقلة خلال عصر نقادة الثالثة ؟ أما أنها كانت خاضعة لحكم زعماء الأسرة صفر الذين قاموا بتوحيد البلاد ؟

منظر لأقدم دفنة مصرية


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر لأقدم دفنة مصرية

منظر لأقدم دفنة مصرية معروفة حتى الآن في وادي النيل و تؤرخ بحوالي 55,000 ق . م أي أنها ترجع للعصر الحجري القديم الأوسط ( middle paleolithic ) - و هي دفنة طفل منطقة ( الترامسة ) - و تقع بجوار دندرة - و يبلغ عمق الحفرة التي دفن فيها هذا الطفل حوالي متر واحد و قد وجدت معه الأدوات الحجرية الموستيرية المميزة للعصر الحجري القديم الأوسط و الأمر اللافت للنظر هو توجيه رأس الطفل ناحية الشرق . هناك مجموعة من الحقائق ينبغي أن نشير إليها عند الحديث عن أقدم دفنة في مصر و هي : 
1 - تشير الترتيبات و التجهيزات الخاصة بحفرة الدفن و ما وضع بجوار الهيكل العظمي من أدوات حجرية موستيرية و توجيه رأس الطفل ناحية الشرق إلى أنها دفنة مقصودة و متعمدة و ليست عشوائية 
2 - يشير الهيكل العظمي لهذا الطفل بأنه ينتمي لجنس الإنسان العاقل القديم ( arcaicus homo sapiens ) الأمر الذي يؤكد وصول الإنسان العاقل القديم لوادي النيل في مصر منذ العصر الحجري القديم الأوسط قادما من شرق أفريقيا 
3 - أن صناعة الأدوات الحجرية الموستيرية لم تكن حكرا على إنسان نياندرتال بل شاركه في صنعها الإنسان العاقل القديم 
4 - هل يمكن أن نعتبر أن توجيه رأس الطفل ناحية الشرق هو إرهاصات أولى لوجود بواكير معتقدات دينية جنائزية شمسية منذ العصر الحجري القديم الأوسط في مصر ؟
5 - تشير هذه الدفنة لغياب مفهوم وضع القرفصاء الجنيني الذي ظهر في مصر فيما بعد 
هناك تساؤل هام : نظرا لغياب الأدلة على وجود إنسان نياندرتال في مصر خلال العصر الحجري القديم الأوسط ، فهل ذلك يعني أن الإنسان العاقل القديم عاش بمفرده في وادي النيل ؟

مقبرة الملك دن


بسم الله الرحمن الرحيم 

مقبرة الملك دن 

مقبرة الملك دن في عصر الأسرة الأولى حيث أحيطت بمجموعة من مقابر الخدم و الأتباع فضلا عن إبتكار السلم كعنصر معماري ظهر منذ ذلك العصر و إن كانت الإرهاصات الأولى لمفهوم تصوير السلم فنيا ظهرت قبل ذلك العصر و يشاهد من الصورة جبل أبيدوس الذي يقع خلف المقبرة من الناحية الغربية
و قد تم العثور على بقايا حجر الجرانيت على أرضية المقبرة و هو الأمر الذي كشف عن تبليط الأرضية بالكامل بذلك الحجر منذ عصر الأسرة الأولى


منظر لتمثال إمرأة - من التراكوتا ( الطين المحروق )


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر لتمثال إمرأة - من التراكوتا ( الطين المحروق )


 - الإرتفاع 29 سم - متحف بروكلين و ينتمي لبدايات عصر نقادة الثانية ( حوالي 3550 ق . م ) و هي هنا ترفع ذراعيها إلى ما فوق الرأس و أشير إلى أصابع اليدين اللتين تتجهان إلى الداخل بحزوز واضحة . يبدو الرأس خاليا من ملامح الوجه البارز و هو يظهر كمنقار الطائر ( فهل هو طراز فني مقصود ؟ ) إهتم الفنان بتمثيل الثديين و المؤخرة البارزة ( ربما لكي يشير لمفهوم الخصوبة ) و لم يهتم بتمثيل منطقة التناسل كما أهمل تمثيل القدمين و قد تم طلاء الجزء السفلي إبتداء من الخصر بلون أبيض ربما لكي يشير رداء نصفي طويل بينما النصف العلوي ذو اللون الأحمر عاريا . 
يمثل هذا النمط الفني وفقا لبعض العلماء شعيرة رقص حيث تكرر نفس الشكل الفني على مناظر الفخار و النقوش الصخرية في عصور ما قبل الأسرات . رأى البعض الآخر من العلماء في هذا التمثال إرتباطا بالخصوبة تصويرا لنائحة أو راقصة لإمتاع المتوفى في عالمه الآخر ؟ 
هناك رأي آخر طرحه فريق من الدارسين يتعلق بمفهوم البعث و القيامة من الموت على إعتبار أن تمثيل الرأس في هيئة رأس طائر و الذراعين على هيئة جناحين يرجح فكرة الإرتقاء لعالم السماء و الإحياء من جديد . 
وجد العالم فيستيندورف في رفع الذراعين محاكاة لهيئة قرني بقرة و ربطها بإلهة بقرة ظهرت تجلياتها على ألوية المراكب في رسوم فخار نقادة الثانية حيث كانت توجد إمرأة راقصة ترفع ذراعيها لأعلى و تتجاور مع رأس البقرة ذات القرنين المتداخلتين و يعرف هذا التمثال في الوسط الأكاديمي براقصة نقادة

منظر لرأس مرمدة بني سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر لرأس مرمدة بني سلامة

 - عثر جوزيف إيفنجر على هذه الرأس عام 1982 في الطبقة الخامسة و الأخيرة من قرية مرمدة بني سلامة و هي ترجع للعصر الحجري الحديث ( تم تأريخ الرأس بفترة تمتد من 4800 - 4500 ق.م ) و مصنوعة من التراكوتا ( الطين المحروق ) و تعد هذه الرأس من أقدم المنحوتات الفنية في الحضارة المصرية القديمة فيما نعلم حتى الآن و إتخذت هيئة بيضاوية و قد تعمد الفنان هنا أن يختصر ملامح الوجه فالعينان عبارة عن تجويفين عميقين و الأنف بارزة و رشيقة و الفم نصف مفتوح كما تبين لنا وجود آثار للون الأحمر على رأس المرمدة . من ناحية أخرى وزعت كثير من الثقوب في الجمجمة و حول الوجه فربما كانت بغرض تثبيت الشعر و اللحية ؟ و رغم بساطة الرأس إلا أنها تحمل قدرا من التعبير الفني . تبين لنا وجود ثقب بارز و واسع في أسفل الذقن ربما لتثبيت الرأس في لواء . 
إن وجود ذلك التجويف أسفل الذقن فرض تساؤلا هاما : هل عرف مجتمع المرمدة ظاهرة وجود معبودات ذات رأس آدمية تم حملها في مواكب دينية في العصر الحجري الحديث ؟ 
في واقع الأمر أن مفهوم حمل شعارات أو رموز دينية بعينها هو أمر قد إستقر بشكل واضح في عصر نقادة الثانية ( 3600 - 3300 ق.م ) - المرحلة الحضارية الثانية لعصور ما قبل الأسرات في مصر - كما إستمرت تلك الظاهرة في عصر نقادة الثالثة ( 3300 - 3000 ق.م ) و العصر العتيق و الدولة القديمة الأمر الذي قد يرجح أن رأس المرمدة كانت أداة شعائرية حملت في مواكب و أن مفهوم ظهور شكل ديني مقدس برأس آدمية ( الإرهاصات الأولى لفكرة المعبود ذو الرأس الآدمية ) قد ظهرت منذ حضارة مرمدة بني سلامة 
هناك تساؤل هام : هل ظهور الشكل الديني المقدس ذو الرأس الآدمية في مرمدة بني سلامة يعبر عن معتقد ديني يتعلق بمفهوم تقديس الأسلاف أو الزعماء الأسلاف في قرية المرمدة ؟ هل هذه الرأس تعبر عن معتقد يتعلق بمفهوم إستقرار روح الزعيم السلف في الرأس ذاتها ؟

تطور شكل الدفنات منذ بداية عصور ما قبل الأسرات


بسم الله الرحمن الرحيم 

تطور شكل الدفنات منذ بداية عصور ما قبل الأسرات

 و تحديدا في عصر نقادة الأولى ( 3900 - 3600 ق.م ) و ما تحتويه الدفنة من أثاث جنائزي و مرورا بعصر نقادة الثانية ( 3600 - 3300 ق.م )و تحول شكل حفرة الدفن من الشكل الدائري إلى الشكل البيضاوي و حتى الوصول لعصر نقادة الثالثة ( 3300 - 3000 ق.م ) - آخر مراحل ما قبل الأسرات في مصر - و تحول شكل حفرة الدفن من الهيئة البيضاوية إلى الشكل المستطيل و لاسيما و أن ذلك التحول إقترن بزيادة التحكم في إستخدام الطوب اللبن و تراكم الخبرات في إستعماله الأمر الذي أدى لوجود حفرة أكثر إتساعا و أكثر إكتمالا من الناحية الهندسية و تزامن ذلك مع مفهوم زيادة محتويات الأثاث الجنائزي في الدفنه في عصر نقادة الثالثة

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

منظر لعمود الجد في مقبرة شيروي


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر لعمود الجد في مقبرة شيروي


- في ذراع أبو النجا - طيبة الغربية - عصر الرعامسة - و هنا يلاحظ أن عمود الجد الأوزيري قد تم تصويره في هذه المقبرة مرتين ، كما نجد من جانب آخر إهتمام الفنان بتصوير كل التفاصيل الخاصة بهذا العمود و الذي يحتوي في داخله - وفقا لسياق المنظر - على مومياء المعبود أوزير المكفنة و الذي يمثل في هذه الحالة صاحب المقبرة نفسه الذي يتحد به . إن تمثيل عمود الجد الأوزيري في وضع الوقوف يعكس ما ورد في متون التوابيت و كتاب الموتى من إنتصار الرب أوزير على الموت في عالمه الآخر و قد إمتلك شارات حكمه و إحيائه من جديد هناك و هما هنا علامتي الحقا و النخاخا ( حيث يمسك بهما في المنظر ) ربما تم تصوير المنظر ( عمود الجد المنتصب ) مرتين في المقبرة للتعبير عن صاحب المقبرة و زوجته و هنا نشاهد ظهور عيني الوجات عند قمة العمود و بجوار علامتي الحقا و النخاخا لكي تشير من خلال هذا السياق لرأس أوزير . في واقع الأمر أن تمثيل عمود الجد في الوضع الرأسي يعكس شعيرة إقامة عمود الجد و التي كانت تقام مرتين : مرة في عيد أوزير في بداية الشهر الأول من فصل الفيضان ( وفقا لما يراه دكتور أحمد عيسى في رسالته عن مفهوم الحج في جامعة القاهرة ) و مرة في عيد سوكر في اليوم 30 من شهر كيهك ( الشهر الرابع ) من فصل الفيضان ( وفقا لما ذكره المرحوم الدكتور جاب الله في مقالته عن عيد سوكر في جامعة القاهرة )
يتبقى لنا هنا أن نشير : أن عمود الجد هنا يحتوي على جسد ( مومياء ) المعبود أوزير بالكامل مما يؤكد على بعثه و إحيائه في عالمه الآخر و أن هذه المناظر الأوزيرية بدأت تنتشر بشكل واضح في مدينة طيبة في عصر الرعامسة و قد تم تصوير عمود الجد مرتين على يمين و يسار البوابة الخاصة بالصالة الطولية و المؤدية للصالة المستعرضة ( حيث تأخذ المقبرة في تصميمها طراز حرف T ) و ذلك ربما لكي يشير إلى أن الصالة المستعرضة و التي تحتوي على نيش في المنتصف هي مملكة أوزير ؟

منظر في مقبرة شيروي في ذراع أبو النجا في طيبة الغربية


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر في مقبرة شيروي في ذراع أبو النجا في طيبة الغربية

 حيث يظهر الكاهن شيروي و خلفه زوجته و هو يحمل المبخرة أمام المعبود أوزير رب العالم الآخر و المصور داخل مقصورته و يحمل علامتي الحقا و النخاخا كما تم تصوير أبناء حورس الأربعة على زهرة اللوتس أمام أوزير و يلاحظ هنا أن صفوف الكتابات التي تعلو المنظر و باللون الأصفر فارغة - حمل شيروي لقب حامل مبخرة آمون و يرجح أنه عاش في عصر الرعامسة و لا سيما و أن الطراز الفني لمناظر هذه المقبرة يتشابه مع فن مقابر الأفراد في عصر الرعامسة . ينبغي لنا هنا أن نشير لأمر هام و هو : بداية إنتشار المقاصير الأوزيرية في مدينة طيبة منذ عصر الرعامسة و لكن يتبقى تساؤلات هامة : ما هو المكان المقترح لهذه المقصورة الأوزيرية التي صورت في مقبرة شيروي ؟ هل كانت في الكرنك ؟ و إذا كانت في الكرنك فذلك يعني أن فكرة عمل مقصورة أوزيرية في رحاب الكرنك ( خارج السور القديم ) قد ظهرت منذ عصر الرعامسة على أقل تقدير ؟ أم هي مقصورة أوزيرية في إحدى معابد تخليد الذكرى لأحد الملوك الرعامسة ؟

منظر السمكة المحنطة في مقبرة خع بخنت في دير المدينة


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر السمكة المحنطة في مقبرة خع بخنت في دير المدينة


 - غرب طيبة - حيث يظهر المعبود أنوبيس و هو يقوم بتحنيط جسد المعبود أوزير الذي يتقمص شكل السمكة وفقا لما ورد في أسطورته الشهيرة من خلال مصادر عصر الدولة الحديثة . يرى البعض أنها سمكة البلطي ؟ إن تصوير مومياء السمكة يعكس مومياء أوزير التي تمثل المتوفى = صاحب المقبرة . 
إرتبطت سمكة القنومة بالمعبود أوزير ، حيث عكست الأسطورة الأوزيرية مفهوم تقطيع أجزاء الجسد الأوزيري من جانب أخيه ست ، فقامت سمكة القنومة بإلتهام جزء من أجزاء جسد أوزير و هو عضو التذكير أما في مصادر العصر المتأخر فقد ورد أن ثلاث أسماك قاموا بإلتهام أجزاء من جسد أوزير و هو : القنومة و شبوط النيل و قط النيل و قيل أن سمكة القنومة ولدت من جراح أوزير مما يرجح إختيار السمكة كشكل لكي تكون مأوى و تابوت يحتوي في داخله على جثمان المعبود أوزير . الأمر اللافت للنظر هو العثور على تمائم للسمك في أبيدوس - معقل عبادة أوزير - تصور هيئة أوزير في شكل السمكة .

منظر في مقبرة نفرتاري


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر في مقبرة نفرتاري


 في وادي الملكات حيث يظهر إله الشمس رع في هيئة آدمية مكفنة و برأس كبش ذي لون أخضر و بجواره إيزيس و نفتيس و هما تقومان بحمايته و وهبه الحياة و الثبات و السلطة و الصحة ( وفقا للنقش الموجود خلف إيزيس ) . و في واقع الأمر أن النقش هنا أمام و خلف المعبود يصف أنه رع المستقر في أوزير و هو أوزير المستقر في رع مما يؤكد هنا إندماج رع بأوزير في العالم الآخر في هيئة مومياء برأس الكبش و أن الكبش صورة البا - وفقا للمفاهيم الدينية لكتب العالم الآخر - لمعبود الشمس رع و التي من خلالها يتمكن من الدخول للعالم الآخر

الجمعة، 12 أبريل 2013

منظر في مقبرة إين حر خعو في دير المدينة حيث يظهر المتوفى و زوجته


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر في مقبرة إين حر خعو في دير المدينة حيث يظهر المتوفى و زوجته و هو يرتدي رداء كاهن السم و يقوم بتبخير ملوك مصر و بعض الملكات و يلاحظ أن الملك المصور في أول الصف العلوي هو أمنحتب الأول أما الملكة المصورة في أول الصف السفلي هي أحمس نفرتاري و من المرجح أن الملوك و الملكات الذين تم تقديسهم في هذا المشهد هم من كان لهم معابد تخليد ذكرى أو ملايين السنين

منظر من مقبرة بتاح حتب و آخت حتب في سقارة


بسم الله الرحمن الرحيم

منظر من مقبرة بتاح حتب و آخت حتب في سقارة


- و هنا يظهر خدم ( كهنة ) الكا و هم يحملون عناصر و تقدمات ضرورية لتزويد الباب الوهمي ( مكان التقدمة ) بمختلف أنواع القرابين و يلاحظ هنا أن مختلف التقدمات كانت ناتجة عن تربية قطيع من الحيوانات و الطيور . فعلى الجانب الشرقي ( يسارا ) نجد مجموعة ثيران أما عند الصفوف الثلاثة التي تأتي أسفلها فنشاهد مختلف التقدمات التي يتم إحضارها بواسطة كهنة ( الكا ) كما يلاحظ أيضا أن صاحب المقبرة نفسه يظهر في الصف الثالث في صورتين متقابليتين كواحد من خدم ( كهنة ) الكا الذين يحملون التقدمات . أما على الجانب الغربي ( يمينا ) فنشاهد نفس المحتوى تقريبا من التقدمات في الصفوف الثلاثة السفلية و لكن الأكثر إثارة في المشهد هو ما نراه عند الصف العلوي من مختلف أنواع الطيور و التي تم تحديد أنواعها من خلال أسمائها و يمكن قراءة هذه الأسماء من أعلى إلى أسفل و من اليسار إلى اليمين كالتالي : 
1 - بعض الأوز بمقدمة بيضاء أمامية يدعى ( تشرب ) - trp 
2 - بعض البط المصور يدعى ( بخت ) - pht 
3 - مجموعة من الحمام تدعى ( منوت ) - mnwt 
4 - بعض الأوز ذي الريش الرمادي يدعى ( را ) - r 
5 - أوز ذي ريش طويل يدعى ( ست ) - st 
6 - نوع آخر من الأوز يدعى ( سر ) - sr 
يلاحظ من جانب آخر أن الفنان هنا سجل أسماء بعض كهان الكا فعلى سبيل المثال هناك من يدعى إيدو و مرري في الصف الثاني العلوي يسارا و إيحي في نفس الصف المقابل يمينا 
و هنا نشير لبراعة الفنان المصري القديم في تصوير كل كاهن من كهنة الكا في وضع و طريقة فنية تختلف عن الآخر الأمر الذي أضفى كثيرا من الحيوية و الواقعية على المشهد بأكمله 
و يبقى تساؤل هام : هل هؤلاء الكهان مصورين في فناء مزرعة خاصة بالمتوفى و يقومون بإحضار هذه التقدمات من المزرعة و حتى المقبرة ؟

منظر في مقبرة النبيل ( خرو إف ) في طيبة الغربية


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر في مقبرة النبيل ( خرو إف ) في طيبة الغربية


 - و ينقسم هذا المشهد إلى جزئين متماثلين و هو مصور عند العتب العلوي لبوابة الدخول للمقبرة - و هنا يظهر الملك أمنحتب الرابع في وضع فني كلاسيكي متعارف عليه ( و الذي أطلق على نفسه فيما بعد تسمية إخناتون ) و يرتدي تاج الخبرش و خلفه الملكة تي أمه التي صورت هنا و هي تضع على رأسها تاجا يرى فيه البعض من الدارسين أنه محاكاة لتاج الرشتين للمعبود آمون ؟ فضلا عن ظهور الصل المزدوج على جبينها كما تحمل في يدها اليمنى المصلصلة الحتحورية بينما تحمل في اليد اليسرى نبات البردي مع علامة العنخ بينما حملت في يدها اليسرى على الجانب المقابل ( يمينا ) صولجانا منحنيا بينما يظهر الملك نفسه و هو يقوم بتقدمة قربان النبيذ للإله رع حور آختي ( يسارا ) الذي تم وصفه بأنه المعبود العظيم سيد السماء كما تقف خلفه ( ماعت ) التي وصفت هنا كإبنة لرع و على الجانب الآخر ( يمينا ) يقوم بعمل شعيرة التبخير للإله آتوم و المعبودة حتحور 
هناك رمز فني معقد يفصل بين المشهدين المتماثلين و هو : ( الكا الملكية ) و التي تحيط بخرطوش الملك ( نفر خبرو رع وع إن رع ) و هو إسم الملك أمنحتب الرابع و الذي يعني ( كاملة هي تجليات رع و واحد هو رع ) و قد تم تصوير شكل تاج الآتف الأوزيري على الخرطوش نفسه الذي يحتوي في داخله على قرص الشمس الأمر الذي يعكس أن هذا التاج كان ذو أصل شمسي وفقا لما ورد في الفصل رقم 175 من كتاب الموتى حيث منحه رع لأوزير 
إن وجود الكا الملكية بين رع و آتوم يعكس إرتباط الربين بهذا الرمز الذي ينتقل كوظيفة ملكية مقدسة و خالدة من ملك لآخر و حتى أن تصل لشخص الملك الحاكم . نشير هنا أيضا إلى أن هذا المنظر تم تنفيذه في الأعوام الأولى لحكم الملك أمنحتب الرابع في مقبرة النبيل خرو إف

منظر الملكة حتب حرس الثانية في مقبرة الأميرة مرس عنخ الثالثة في جبانة الجيزة


بسم الله الرحمن الرحيم 

منظر الملكة حتب حرس الثانية في مقبرة الأميرة مرس عنخ الثالثة في جبانة الجيزة

 - و هنا نشاهد الملكة حتب حرس الثانية و هي ترتدي قلادة عنق صغيرة فضلا عن القلادة الكبيرة ذات صفوف خرز بيضاء و زرقاء و يلاحظ عدم إرتدائها لأي أساور في اليد و من ناحية أخرى نجد أنها ترتدي شعرا مستعارا ذي لون أصفر و عليه حزوز أو خطوط حمراء مستقيمة و لاشك أن إكتشاف هذا الشعر المستعار الأصفر ساعد على رفض نظرية جورج رايزنر الذي ظن خطأ أن هذه الأميرة ذات منشأ ليبي حيث إعتقد أنه شعر طبيعي و بلون أصفر . إن ما يثير الإنتباه في هذا المشهد هو إرتدائها لرداء أبيض طويل ذي أكتاف مدببة غير إعتيادية ! و هو ما جعل بعض الدارسين لطرح فرضية أن هذا الشكل المدبب للرداء يخفي ورائه مذبتين للنخاخا و هو ما جعل الفنان يقوم بتصوير الرداء بهذا الشكل . و لكن إذا نظرنا جيدا للمشهد سنجد أنها لا تمسك في يديها شيئا حتى تقوم بإخفائه . و هنا لا نملك سوى أن نقول أنه رداء فني مميز لملكات تلك الفترة و ظهر لأول مرة خلال عصر الأسرة الرابعة فيما نعلم حتى الآن . ينبغي لنا هنا أن نشير إلى أن تصوير هذا الرداء لم يكن الحالة الوحيدة خلال عصر الأسرة الرابعة بل ظهر كذلك في المصطبة رقم G7140 في جبانة الجيزة و هي مقبرة الأمير ( خع خوفو ) حيث تم تصوير أمه بنفس الرداء ذو الكتفين المدببين فإذا ما وضعنا في الإعتبار أن مقبرة خع خوفو أقدم من مقبرة مرس عنخ الثالثة يصبح تصوير مثل هذا الرداء هنا أحدث زمنيا مما يعني وجود نموذج فني واحد لرداء الملكات خلال عصر الأسرة الرابعة و هنا ينبغي لنا أن نشير لحقيقة هامة : 
إن هذا الرداء ظهر في كلا الحالتين لأم ملكية وصفت بأنها الزوجة الملكية على جدران كلا المقبرتين فضلا عن أن الأم الملكية هنا إنتقلت للعالم الآخر في كلا الحالتين فهل ذلك الرداء تعبير فني لملكات الأسرة الرابعة اللاتي إنتقلن للعالم الآخر ؟ 
و يبقى تساؤل آخر : إن الملكة حتب حرس الثانية تظهر هنا و هي تتخذ الوضع الذي تميز به المعبود أوزير في فترة لاحقة ( الأسرة الخامسة ) - وضع تقاطع الذراعين على الصدر - فهل ذلك المشهد يعبر عن إرهاصات أولى للإعتراف بديانة أوزير في عصر الأسرة الرابعة و ذلك رغم عدم ظهور أي ذكر لذلك المعبود في هذه المقبرة أو أي مقبرة أخرى خلال عصر الأسرة الرابعة ؟

كيف أتى الشر إلى عالم مصر ؟ - حول منشأ مفهوم الشر وفقا للآليات الفكرية لعصر الدولة الوسطى


بسم الله الرحمن الرحيم

كيف أتى الشر إلى عالم مصر ؟ - حول منشأ مفهوم الشر وفقا للآليات الفكرية لعصر الدولة الوسطى

وفقا للمعتقدات المصرية
القديمة كان العالم المخلوق من أصل إلهي و لكن كيف تحول العالم الذي أنشأته آلهة
مصر إلى مكان يسوده العنف و الجشع ؟ و كيف جاء هذا الشر الذي كان مرحلة حاسمة أدت
لفصل السماء عن الأرض ؟ بل و فصل الآلهة عن عالم الإنسان الذي يعيش في مصر ؟ 
حاولت النصوص الأدبية التي تنتمي لعصر الدولة
الوسطى أن تجيب على هذه التساؤلات و أقرت بحقيقة هامة و هي : أن العالم لم يتسم
بالكمال منذ بداية خلقه و أن طبيعة الإنسان تتجه نحو التمرد و إحداث الفوضى
فالإنسان يتجه طبيعيا و فطريا للتمرد و لهذا السبب تنشأ الحاجة لوجود دولة أو سلطة
ملكية تسعى للوقوف ضد الفوضى التي تسبب فيها الإنسان في مصر . 
و لكن ينبغي هنا أن نميز بين الفوضى التي
كانت موجودة قبل خلق العالم و التي أطلق عليها المصري القديم لفظ ( نون ) و بين
الفوضى التي نشأت بعد خلق العالم فهناك فرق جوهري بينهما . فالفوضى الأولى تتمثل
في أن العالم في حالته الأولى كان عبارة عن مياه أزليه ( نون ) لا شكل منتظم لها و
لكنها إحتوت على بذور الخلق في داخلها و قد خرج من هذه المياه الأولى إله الشمس
لأول مرة و بعد أن تجلى للعالم فكان ذلك زمن الخلق الأول . 
إلا أن عملية الخلق في مصر لم تحدث مرة واحدة
فقط بل يعيد المعبود الخالق هذه العملية بتكرار خروجه من المياه الفوضوية الأولى (
نون ) في كل صباح و حتى يتحول من هيئة المعبود العجوز إلى هيئة الإله الشاب من
جديد فيغطس في المياه الفوضوية الأولى عند كل غروب لكي يعيد إشراقه على العالم من
جديد و يكرر مسألة الخلق . 
و لا علاقة هنا بين مياه نون التي تمثل حالة
الفوضى في زمن ما قبل الخلق و بين الفوضى التي روجت ملكية الدولة الوسطى في نصوصها
أنها تحاربها و تقف ضدها ، فالفوضى التي نشأت بعد خلق العالم تجسدت في هيئة ثعبان
كوني ضخم عرفوه بلفظ ( عبب ) و هو يهدد بإبتلاع و إلتهام مياه الخليقة الأولى (
نون ) ، فإذا كانت المياه الفوضوية الأولى ( نون ) تحمل في ثناياها خلق و تجديد
العالم فإن ثعبان الفوضى ( عبب ) يحمل على عاتقه تدمير العالم و إفنائه تماما . 
فهذه هي الفوضى التي سعت ملكية الدولة الوسطى
لمواجهتها و من هنا كشفت النصوص الدينية و الأدبية لعصر الدولة الوسطى أن إله
الشمس الخالق أخذ على عاتقه أن ينشر النظام و العدالة و السلام ( الماعت ) و ذلك
من خلال نشر ضيائه على الأرض ، فنور معبود الشمس رع يقف ضد الفوضى و الظلام و
البؤس و الشر التي تتجسد جميعها في هيئة الثعبان الكوني المرعب ( عبب ) . 
و هنا يطرح أهل الفكر و الدين في مصر فرضية
هامة و هي : 
عدم تكامل العالم منذ بداية الخلق و أن تجارب
الشر هي التي تسود و أن سبب هذا الشر هو الإنسان نفسه الذي عصى خالقه و تمرد عليه
و لعل نص تعاليم خيتي الثالث لإبنه مري كارع الذي يرجع زمن كتابته لعصر الدولة
الوسطى يشير إلى هذه الفرضية حيث نقرأ : 
" إن البشر منعمين فهم قطيع الإله الذي
خلق لهم السماوات و الأرض فطغى على الطمع بالماء و خلق الهواء لكي تتنفس أنوفهم
فهم صوره التي خرجت من جوفه و لأجلهم صعد إلى السماء و خلق لهم النباتات و
الحيوانات و الطيور و الأسماك لكي يجدوا غذاءا لهم و لكن بما أنهم إعتمدوا على
التمرد أباد هو أعدائه . و خلق لهم الحاكم منذ أن كان في البيضة و حتى يحمي
الضعفاء و خلق لهم السحر كسلاح لهم لكي يصدوا به ضربات الأحداث عنهم فهو يحرسهم في
الليل و النهار و ضرب أصحاب القلوب العوجاء بينهم مثلما يضرب الرجل إبنه " 
يتبين لنا من هذا النص عدد من الأمور الهامة
تتمثل فيما يلي : 
1 – يحتوي هذا النص على أعمال و إنجازات
الإله الخالق و التي أتى بها لصالح حياة الإنسان في مصر و إثنان فقط من هذه
الأعمال هي التي توجه ضد الإنسان حيث يتم عقابه عندما يتمرد على الإله الخالق و
كان هذا العقاب و فقا لآليات النص هو عقاب خاضع لقوة القانون . 
2 – يحتوي هذا النص على البواكير الأولى
لأسطورة تمرد و هلاك البشرية التي سجلت فيما بعد خلال عصر الدولة الحديثة ، فالنص
هنا يتحدث عن إعتياد البشر على التمرد ضد الخالق و على قدرة ذلك الإله الذي أباد
المتمردين و إستخدم القوة ضدهم . 
3 – أشار النص إلى ضرورة وجود الحاكم الذي
أوجده الخالق منذ أن كان في البيضة ( و هو تعبير يشير إلى أزلية الملك الحاكم و
إخياره من جانب الإله منذ الأزل ) و ذلك 
حتى يحمي الضعفاء و من هنا تظهر الملكية في عالم مصر مسؤولة في المقام
الأول عن وضع حد للظلم و مواجهة الشر وتمرد البشر وحماية الضعيف . 
4 – يكشف النص عن أمر خطير : فبدون وجود
الدولة ( السلطة الملكية ) و بدون وجود السحر كسلاح خلقه الإله الأول لكي يصدوا به
الأزمات يخسر الضعفاء حقوقهم و ينهار عالم مصر و ينتصر الشقاء و تعم الفوضى . 
5 – 
و من أجل ذلك تصبح قوة العقاب التي قام بتنفيذها المعبود الخالق ضد أطفاله –
حسبما ورد في النص – ضرورية و لا غناء عنها فهي الشرط الأول اللازم لتحقيق سعادتهم
فلا سعادة دون عقاب لمن تمرد و لأن البشر تمردوا ، " ضرب الإله أطفاله "
و " مثل رجل يضرب إبنه " . 
و من جانب آخر أكد نص تنبؤات ( إيب ور ) الذي
يرجع زمنيا لعصر الدولة الوسطى على إبراز الصورة المعاكسة للنظام و العدالة و
السلام و الخير ( ماعت ) إذا لم يقم الإله الخالق بعمله كما ينبغي فهنا و كما يؤكد
( إيب ور ) أن العالم في مصر أصبح مظلما و ليس هناك عناية كافية بقطيع الإله
الخالق ( شعب مصر ) و صار البشر يقتلون بعضهم البعض و لا يتدخل ذلك الإله ليضرب
إبنه و لا يقوم الإله بحراستهم ليلا و نهارا 
و هنا تبرز الدراما الكبرى لنص ( إيب ور )
عندما يتسائل : 
" أين هو هذا الإله ؟ هل هو نائم ؟ فلا
أحد يعرف سلطته " 
كانت هذه هي الأزمات الفكرية التي واجهتها
ملكية الدولة الوسطى و سعت لترويج مثل هذه النصوص بشكل متعمد من خلال مفكري البلاط
الملكي و كانت الرسالة بارزة الأهمية : إن الإنسان في عالم مصر سيبلغ مرحلة الشك
في وجود الإله و في عمله نحو صد الشر إذا لم تكن هناك سلطة ملكية ، فالإله لا يعمل
إلا من خلال وجود الملك في مصر . 
و يتحدث الإله في مصر عن عدالته الإلهية في
متون التوابيت قائلا : 
" لقد خلقت الرياح الأربعة لكي يتمكن
الجميع أن يتنفسوا و هذا هو أحد الأعمال و لقد خلقت الفيضان لكي يتمتع به الفقير و
الغني و هذا هو أحد الأعمال و لقد خلقت كل واحد مثل غيره و منعت البشر من الظلم و
لكن قلوبهم عصت ما أمرتهم به و لقد لقد خلقت فيهم الخوف من الموت لكي يقدموا
قرابينهم للآلهة المحلية و هذا هو أحد الأعمال و أنا أحكم بين الفقراء و الأغنياء
و أنا أعاقب بالتساوي كل من يقوم بالظلم فالحياة لي و أنا سيدها و لا يمكن لأحد أن
يسلب سلطتي " 
يتبين لنا من نص متون التوابيت حقائق هامة و
هي : 
1 – أن الفوضى و التمرد يأتيان دائما من قلب
الإنسان و لم يكن الإله الخالق مسئولا عن وجود الشر و الظلم في العالم فهو يقول
بنفسه " و لقد منعت البشر من الظلم و لكن قلوبهم عصت ما أمرتهم به " 
2 – بالرغم من الإله الخالق منع البشر من
الظلم ، إلا أنه لا يتمكن من السيطرة على قلوب البشر الذين تمردوا و صنعوا الشر و
لكنه يستطيع أن يعاقب كل من يخترق أوامره فهو يضرب المتمردين و يقضي عليهم لكي
يعيد الحياة من جديد على حالتها المثالية الأولى و لكي تحيا مصر في سلام
3 – لم يكن هذا الإله الخالق و الذي خلق كل
شيء و بالتساوي بين الجميع و دون تفرقة سوى الملك الحاكم و الذي يمثله على الأرض فالمتحدث
هنا و رغم كونه المعبود الخالق ، إلا أنه يعكس و بشكل غير مباشر خطاب الملك نفسه
أمام الرعية . 
يتبين لنا مما تقدم أن الشر لم يكن من صنع
الإله بل كان من عمل الإنسان و أن الحل الأمثل هو عدم غياب السلطة الملكية التي
ستحقق الماعت في عالم مصر و ستعمل بكل جهدها لإقرار السلام و النظام لتنفيذ خطة
الإله الخالق و أعماله الطيبة ،  و من هنا
لا نجد مواساة للإنسان في مصر بوجود عالم آخر أفضل من عالم الدنيا فهذه الفكرة لا
وجود لها في عالم مصر بل هو عالم واحد و ما يسري هنا ( في عالم الدنيا ) يسري أيضا
هناك ( في العالم الآخر ) و أن السلطة الملكية تظهر كتعويض حقيقي لهذا العالم
الغير متكامل منذ بداية الخلق ، و لذا فالعالم المصري لا يحتاج فقط لمجرد ملك منقذ
بل يحتاج لراع طيب يحمي القطيع من الذئاب .  

صورة الإنسان في مصر من خلال قراءة نص السيرة الذاتية لعنخ تيفي في عصر الإنتقال الأول


بسم الله الرحمن الرحيم 

صورة الإنسان في مصر من خلال قراءة نص السيرة الذاتية لعنخ تيفي في عصر الإنتقال الأول


قام حكام الأقاليم خلال عصر الإنتقال الأول
بكتابة سيرهم الذاتية على جدران مقابرهم بهدف تصوير العصر الذي عاشوا فيه على أنه
عصر مظلم للغاية و ذلك لكي يبرزوا أنفسهم كأبطال و كمنقذين لتلك الفترة المظلمة
التي سادت فيها حالات الأزمات و الكوارث و وفقا لما رسموه . و هنا تجدر الإشارة
لكي نشير إلى حقائق ثلاث هامة تمثلت فيما يلي : 
1 – كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ
المصري القديم و التي تظهر فيها مصر بوصفه عالما مليء بالأزمات ، فقد خلت كتابات
الدولة القديمة من نصوص وصف العالم بالفوضى . 
2 – إن المعضلة الرئيسية لكتابات نصوص السير
الذاتية لحكام عصر الإنتقال الأول تتمثل في في فقدان الجهة الحكومية الرسمية
المختصة و التي يمكنها تقييم أو تعليل هذه الكتابات ، فلا رقيب و لا سلطة أعلى من
سلطة حاكم الإقليم داخل المكان الذي يعيش فيه الأمر الذي يعكس من ناحية أخرى
إضمحلال و إنهيار السلطة الملكية خلال ذلك العصر . 
3 – سدت هذه الكتابات فراغا ناتجا عن إختفاء
السلطة الملكية أو عدم تأثيرها خلال ذلك العصر و أصبحت السلطة تستمد من خلال
الآلهة داخل الأقاليم و التي قامت بتعيين حكام الأقاليم في مناصبهم مما يضفي شرعية
على منصب حاكم الإقليم و على إنجازاته التي أخذ يتحدث عنها بشكل تفصيلي على جدران
مقبرته ، فالإله هو فقط ( و لم يعد هنا الملك يلعب دورا مؤثرا ) من يتولى إختيارهم
بنفسه و تعيينهم في مناصبهم الرسمية . 
و من جانب آخر تميز هذا العصر بظهور مفهوم
الفردية الذاتية التي تتحدث عن نفسها بكل ثقة و إعتزاز و إمتلأت جدران مقابر حكام
الأقاليم بذلك المفهوم ، فالمقبرة أصبحت مكانا ( للإضاءة الذاتية ) بمعنى إضاءة
الذات لنفسها من خلال تعظيم إنجازاتها التي أنقذت البلاد و الناس من الفوضى
المدمرة ، فها هو ( عنخ تيفي ) حاكم المعلا الذي عاش خلال عصر الأسرة التاسعة
يتحدث عن نفسه و عن كيفية إنتدابه من جانب الإله حورس رب إدفو الذي جعله حاكما على
الإقليم لكي يعيد تنظيمه من جديد فيقول : 
" لقد وجدت بيت ( خوو ) مغمورا في
المياه مهملا من قبل المسئولين عنه و في قبضة أحد المخربين و تحت تخطيط شخص غير
كفؤ " 
يتضح لنا من هذه الفقرة أن عنخ تيفي يهتم
بإصلاح بيت أو مقصورة تقديس السلف ( خوو ) الأمر الذي يعكس نتيجة هامة : أن من
يتولى إصلاح و ترميم مقاصير و بيوت السلف تصبح له شرعية في الحكم و أن من لا يسعى
لإصلاحها بل و يهملها تسقط عنه الشرعية . 
و هناك نصوص أخرى تطابق في المضمون تلك
الفقرة الأخيرة في نص عنخ تيفي ، فنحن نقرأ على سبيل المثال في مقبرة إنتف الثاني
في طيبة نصا شبيها لما سبق و نقرأ فيه : 
" لقد وجدت مقصورة الأمير نخت محطمة فقد
كانت جدرانها قديمة و كانت كل تماثيلها محطمة و لم يعد هناك شيء سليم فيها حقا و
لكني بنيتها من جديد و قمت بتوسيع أسسها و عملت لها صورا جديدة و وضعت أبوابها من
الحجر و ذلك لإحيائها من جديد لتكون مكانتها أعلى من مكانة جميع الأشراف الآخرين
" و هنا ينبغي لنا أن نتوقف عند ما ورد في ذلك النص لكي نشير إلى مجموعة من
النتائج الهامة جدا و هي : 
1 – لا يهدف مثل هذا النص و ما شابهه الحديث
عن وقائع تاريخية أو كتابة مذكرات صاحب المقبرة ، بل إبراز الإنجاز الأعظم لإنتف
الثاني الذي تمكن من ترميم و إصلاح و إعادة إحياء مقصورة السلف العظيم ( نخت ) و
من خلال إبراز هذا البر و الإحسان فهو يتوقع من الأجيال اللاحقة أن تذكره بالخير و
أن تسعى لعمل المثيل ، فتقوم هي الأخرى بإصلاح و ترميم مقصورته كنوع من رد الجميل
الذي قام به إنتف تجاه السلف . 
2 – نلاحظ هنا مفهوم إعادة بناء القبر أو
المقصورة من جديد و توسيع مساحتها و إعادة نقش مناظرها و وضع أبوابها من الحجر
الذي يرتبط بإحياء المقصورة و صاحبها من جديد ، فالإحياء تجاه السلف في مصر يرتبط
بتوسيع أماكن تقديسهم و مواقع ذكراهم . 
3 – ألم ترتبط هذه الفكرة الأخيرة بنفس
السياسة العملية التي سار عليها ملوك الدولة الوسطى فيما بعد ، و ذلك عندما قاموا
بترميم و حفظ آثار ملوك الدولة القديمة في بعض الأحيان ؟ ألم يكن حكام الأقاليم
خلال عصر الإنتقال الأول هم من وضعوا هذه الفكرة في حيز التنفيذ و لأول مرة ؟
و عودة لنص عنخ تيفي و ما كنا قد أشرنا إليه
من خلال مفهوم الإضاءة الذاتية ، نرى فكرة التعبير عن الذات و إنجازاتها خلال عصر
الإنتقال الأول من خلال المقطع التالي : 
" أنا بداية و نهاية البشر و أنا في قمة
البلاد بسبب تخطيطي الحكيم و أنا البطل دون مثيل الذي يتكلم وفقا لصوته و بطلاقة
عندما تصمت الإلهة بات في اليوم الذي تنبعث فيه الرهبة في النفوس " 
إن وجود تعبير مثل ( أنا بداية و نهاية البشر
) و ( أنا البطل دون مثيل ) يتكرر في عدة مقاطع في هذا النص و هذا التكرار يؤكد
على أمرين و هما :
1 – وجود طابع أدبي شعري رفيع في نص عنخ تيفي
و ربما كانت هذه النوعية من التعابير الأدبية تعكس بداية ظهور أدب أو ملحمة بطولية
في نصوص السير الذاتية لعصر الإنتقال الأول . 
2 – إن الأدب الشعري هنا يؤكد بشكل قوي و
واضح على عدم وجود أي علاقة بين مفهوم تسجيل التاريخ كوقائع بريئة خالية من الغرض
و بين مفهوم إظهار المتوفى كبطل لا مثيل له في العالم الآخر و كمادة ستروى أمام
الأجيال اللاحقة و إلى الأبد ، فالإنسان في مصر يثق في نفسه و يطمئن لإنجازاته و
لا مكان للإعتراف بالذنب ، فالعالم الآخر عالم يتسم بالمثالية و لا ينبغي هنا
الحديث إلا عن إنجازات و لا مكان للخطيئة . 
و لعل التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الصدد :
ألم تكن كاتبات الملوك اللاحقة و لاسيما على جدران المعابد تطابق نفس و ذات
المفهوم الذي تم إنتاجه و لأول مرة بشكل واضح خلال عصر الإنتقال الأول ؟ 
و ينتقل عنخ تيفي إلى أمر هام يتناول فيه
دوره البارز خلال تلك الفترة قائلا عن نفسه : " لقد وضعت حمايتي على ما يخص
كل إنسان فمن كان تحت حمايتي لم يمسه أي ضرر إطلاقا و كل من يقف ضدي فهو بائس و
مغفل و الويل له ، فأنا البطل دون مثيل " 
و هنا نشير إلى هذه الحقائق التالية : 
1 – يظهر في هذا النص و لأول مرة مفهوم أيدولوجيا
الرعاية التي يقدمها حاكم الإقليم تجاه من يتولى حمايته ، فمن يحميه و يرعاه لن
يمسه أي ضرر و لم تكن تلك الرسالة موجهة فقط لمن عاصره زمنيا بل هي رسالة موجهة
لجميع الأجيال اللاحقة التي ينبغي لها أن تتعلق و ترتبط به للأبد . 
2 – إن من يقرأ النص يفهم مضمون الرسالة و هي
: إما أن يقبل الخضوع لسلطة و حماية و رعاية حاكم الإقليم حتى لا يمسه أي ضرر و
إما فهو ضده و هنا عليه أن يتحمل تبعات قراره الذي إتخذه ، فإما القرار الأول و
إما القرار الثاني ، و لا مكان هنا للوقوف على الحياد . 
3 – يعكس النص و بشكل ضمني غير مباشر أن
الإنسان في مصر يخشى التاريخ و يخاف من المستقبل لذلك ينبغي له أن يحتمي بسلطة
أعلى لديها القدرة على حمايته من تقلبات الزمن المستقبلية ، سلطة قادرة على
التخطيط الجيد ، أو هكذا تقوم هذه السلطة بالترويج لنفسها ، و لا نجد مثل الخوف من
تقلبات الزمن في نصوص السير الذاتية لعصر الدولة القديمة . 
إن المقطع التالي يمثل قمة الثناء على الذات
و قمة الثقة بالنفس و الذي لا نجد له مثيل في كل كتابات السير الذاتية اللاحقة ،
حيث يقول عنخ تيفي : 
" أنا بداية و نهاية البشر ، و ليس هناك
لي نظير و لن يكون أبدا فمثيلي لم يولد و لن يولد و لقد تجاوزت ما عمله السلف و من
سيأتي بعدي لن يتوصل إلى ما وصلت إليه حتى بعد ملايين السنين " 
يتضح لنا من هذا المقطع الأخير بعض النقاط
الهامة و هي : 
1 – يختفي أدب التواضع تماما في نصوص السير
الذاتية لحكام الأقاليم بل و نجد مفهوم بلوغ القمة الفردية الذاتية التي تفوقت على
إنجازات السلف و ستتفوق على إنجازات الخلف . 
2 – يرجع هذا الثناء الذاتي إلى فكرة القوة
الشخصية لحاكم الإقليم و هي قوة مستمدة من إله الإقليم و ليس من قوة الملك الحاكم
الذي يغيب هنا في هذا السياق و لا وجود له 
3 – إن تصوير فكرة التفوق على إنجازات السلف
و التي لها إرهاصات أولى عملية خلال عصر الدولة القديمة أصبحت كتابات السير
الذاتية تعبر عنها صراحة خلال عصر الإنتقال الأول و هي ذات الفكرة التي لن تختفي
على الإطلاق من نصوص المقابر و المعابد خلال الفترات التاريخية اللاحقة للحضارة
المصرية القديمة ، فالإنسان في مصر لا يكتفي بما وصل إليه السلف من إنجازات بل
يسعى ( و لو نظريا ) للتفوق على هذه الإنجازات ثم يسعى من جانب آخر لتأطير مفهوم :
أن هذه الإنجازات التي حققها في عصرها لن يتمكن من بلوغها أو التفوق عليها أي فرد
من الأجيال اللاحقة فنهاية الإنجازات العظمى تتوقف عند رواية الإنسان عن نفسه في
مصر و لا إنجاز أعظم في التاريخ المستقبلي . 
و هنا يتحدث عنخ تيفي في الفقرة اللاحقة عن
أحداث الحرب الأهلية التي جرت في مصر خلال عصر الإنتقال الأول بين زعماء إهناسيا
في الشمال و زعماء طيبة في الجنوب و كيف كان هو يسعى لإخضاع زعماء طيبة لصالح ملك
إهناسيا في الشمال فيقول : 
" لقد سرت نازلا مع فرقتي العسكرية
الشابة ، فرقة الثقة الجبارة و نزلت في الغرب من طيبة و كانت فرقة الثقة تريد
الحرب في جميع أنحاء طيبة و سرت نازلا و رسيت في الشرق في طيبة و كانت فرقتي تتجول
في شرق و غرب طيبة تبحث عن الحرب و لم يستطع أحد الوقوف أمامها بسبب الخوف منها و
أنا البطل دون مثيل " 
و هنا نجد صاحب النص و هو يزعم لنفسه السيطرة
العسكرية الكاملة على طيبة بعد أن تمكن زعمائها من السيطرة على قلاع أرمنت
العسكرية خلال الحرب الأهلية الدائرة في البلاد ، و هو الأمر الذي يتناقض تماما مع
ما نعرفه من خلال الشواهد الأثرية بل و من خلال النتائج التي ظهرت فيما بعد و التي
كانت من أهمها : إنتصار زعماء طيبة عسكريا على مملكة إهناسيا و تأسيس عصر الدولة
الوسطى و إعادة السلطة الملكية المركزية تحت قبضة مملكة طيبة . إن فقرة عنخ تيفي
الأخيرة و من خلال هذا السياق لا تخلو من الأيدولوجيا الغير بريئة و لا تخضع لإطار
التاريخ .
ثم ينتقل عنخ تيفي لفقرة أخرى هامة تتناول
مفهوم المقبرة و حمايتها من الأخطار حيث يقول : 
" إن من يقوم بعمل أي شيء قبيح و خبيث ضد
هذا القبر ينبغي أن تقطع ذراعه لأجل ( حمن ) و المرجو من ( حمن ) أن لا يقبل
قربانه و المرجو من ( حمن ) أن لا يقبل شيئا من ممتلكاته و ليس له الحق في أن يقوم
بتوريث ميراثه لمن سيأتي بعده " 
إن هذا المقطع الأخير يكشف عن أمورا بارزة
الأهمية تتمثل فيما يلي : 
1 – تنتمي هذه الفقرة الأخيرة لنصوص لعنات
القبور و قد كانت موجودة خلال عصر الدولة القديمة إلا أنها كانت تلعب دورا هامشيا
و زادت جدا خلال عصر الإنتقال الأول و بداية عصر الدولة الوسطى حيث كانت لها أهمية
كبيرة جدا . 
2 – تقع المقبرة في حماية الإله المحلي
لمنطقة حاكم الإقليم و هو في هذه الحالة يرد ذكره بأنه الإله ( محن ) و الذي كان
على هيئة الصقر فهو الذي يتولى عقاب من تسول له نفسه إقتحام المقبرة لأجل تدنيسها
أو سرقة شيئا منها . 
3 – تكشف هذه الفقرة عن وجود حالات سرقات
مقابر بشكل ضمني غير مباشر خلال عصر الإنتقال الأول و عن وجود فريق لا يؤمن بقدسية
المقابر أو قدسية أصحابها كما تكشف عن تضائل الثقة في وجود دولة أو سلطة ملكية
قوية تتولى حماية القبور و لذلك يصبح الحل المثالي هو : 
أن تصبح هذه الحماية في رعاية الإله المحلي و
هنا يمتد دور الآلهة في مصر إلى إمتلاك البلاد و حماية القبور و تنفيذ القانون و
عقاب المجرم كبديل للسلطة الملكية الغائبة تماما . 
و يؤكد عنخ تيفي على قضية إحترام القبر و عدم
المساس به قائلا : 
" لقد بنيت هذا القبر و كل ما فيه من
نصب ( بضم النون و الصاد ) بذراعي فليس هناك باب غريبة و لا عمود غريب في هذا
القبر لأني علمت مصر العليا الكفاح و أمرت بتمجيدي بسبب أبوابي الجبارة و أنا
البطل دون مثيل "
و هنا يظهر بوضوح حرمة المساس بالمقابر
كنموذج ديني مقدس له صفة قانونية مقدسة ، فلا يجوز إستعمال أجزاء القبور القديمة و
ذات القيمة مرة أخرى و هذا يعني أن القبور الجديدة لا يجوز إنشائها علىحساب القبور
القديمة . 
ثم ننتقل هنا إلى واحدة من أهم فقرات نص
السيرة الذاتية لعنخ تيفي و التي يتناول فيها مفاهيم البر و الإحسان تجاه مصر
بأكملها حيث يقول : 
" لقد أبقيت منطقة المعلا على قيد
الحياة عندما كانت السماء غائمة و البلاد تحت العاصفة و لقد مات الجميع من الجوع
على كومة رمال الثعبان عبب ( أبوفيس ) و لقد وصل الجنوب بأكمله و بكل سكانه عندي و
لقد جاء الشمال بكل أطفاله عندي و لقد منحت الشعير لمصر العليا حتى وصل إلى واوات
( النوبة السفلى ) و أعطيت الشعير لمصر السفلى و لم يقم أي أحد بهذا العمل مثلما
قمت أنا به و لم يكن هذا العمل موجودا عند آبائي و أسلافي و أنا البطل دون مثيل
يمكن لنا و من خلال هذه الفقرة الأخيرة أن
نستشف و نستنبط حقائق هامة تمثلت فيما يلي : 
1 – يشير النص إلى مجاعة حدثت خلال عصر
الإنتقال الأول و هو ما إتفق عليه جميع حكام الأقاليم في نصوص سيرهم الذاتية و هو
ما يجعلنا نرجح وجود هذه المجاعة تاريخيا فضلا عن أن النتائج الجيولوجية أثبتت
إنخفاض مستوى النيل في تلك الفترة و هنا تكون فكرة المجاعة صائبة تاريخيا 
2 – لم يكن الهدف من إظهار المجاعة في النص
هو إخبار الخلف بحقيقة تاريخية بل كان الهدف هو المبالغة في تبعياتها و نتائجها و
ذلك لإستخدامها و توظيفها كخلفية أيدولوجية و لهدف أسمى و هو : كلما زاد التصوير
الأدبي لكوارث المجاعة ( حيث يقول لقد مات الجميع من الجوع على كومة رمال عبب )
كلما ظهرت أهمية المنقذ ( عنخ تيفي ) الذي قام بإنقاذ و تموين البلد كلها بعد أن
أنهكها الجوع . 
3 – يستمد حاكم الإقليم شرعيته من خلال وجود
( مجاعة ) و ( تموين ) فالسند القانوني الأول لكل حاكم في مصر هو تموين الإقليم
التابع له و تزويده بالطعام و الشراب في زمن المجاعة و أيام الضنك فلا شرعية
للحاكم في مصر إلا من خلال إمداد الرعية بما تحتاجه في زمن الكوارث و الأزمات . 
4 – إن تعبير ( لقد مات الجميع من الجوع على
كومة رمال الثعبان عبب ( أبو فيس ) يظهر لأول مرة خلال عصر الإنتقال الأول و هو
يهدف لإبراز مفهوم ديني مجازي يتعلق بوجود ثعبان فوضوي يسبب الأزمات و الكوارث و
هو يعيش في عالم السماء و يسعى لعرقلة مسيرة الشمس حيث يقوم بإبتلاع المياه
السماوية التي تبحر عليها مركب الشمس و هنا لا تجد المركب الشمسية سوى كومة الرمال
التي أخرجها ( عبب ) مما يتسبب في توقفها فيتوقف الزمن و يحدث ( الكشوف الشمسي ) و
يحل الظلام و تنهار مصر و لا شك أن هذه الصورة تنطبق على نهر النيل فما يحدث في
عالم السماء يحدث كذلك في عالم الأرض ، فيظهر ( عبب ) في النيل الذي يبتلع المياه
مما يعكس إنخفاض مستوى الفيضان فتحل المجاعة على البلاد . 
5 – نلاحظ هنا أن الوباء الذي تسبب فيه عبب (
ثعبان الفوضى ) لا يقتصر على نيل مصر بل يمتد لعالم السماء و هنا و من خلال هذه
الصورة الأدبية المجازية يتصاعد الوباء في مصر و يتحول إلى كارثة كونية . 
 يتبين لنا مما تقدم أن البلاغة الأدبية لنص عنخ
تيفي و جميع نصوص السير الذاتية خلال عصر الإنتقال الأول التي سارت على نفس
المنوال هي بلاغة مغرضة ، فكلما تفاقمت الأزمة و إزدادت حالة الضنك ، كلما كبرت
أهمية البطل المنقذ ( و هي ذات الفكرة التي سار عليها الملوك في المراحل التاريخية
اللاحقة ) فالرواية هنا لا تستهدف المعنى المباشر و المطروح أمام الأجيال اللاحقة
في عالم مصر و إنما تستهدف المغزى الذي يبرز حسنات و فضائل صاحب المقبرة في عالمه
الآخر و لكي تكون مادة للرواية أمام الخلف فنحن هنا لا نسأل عن ومدى واقعية هذه
النصوص و لا عن نسبة الواقع التاريخي الفعلي فيها و إنما نطرح أولا هذه التساؤلات
ما هو سبب الحديث عن هذه المواضيع في المقابر
؟ و ما هو الغرض من هذه السير الذاتية ؟ و ما هو هدف أصحابها ؟ و ماذا أرادوا أن
يقولوا ؟ 
و من ناحية أخرى لا يمكن إعتبار هذا التصوير
الأدبي مناهضا تماما و بشكل كلي للواقع التاريخي الفعلي ، إلا أننا لا نقبل النص
هنا إلا من خلال الشواهد الأثرية المادية البارزة ، فعلى سبيل المثال لا يمكن
إنكار مفهوم في غاية الأهمية و هو ( أن الإقتصاد المصري القديم ) كان يرتكز على
فكرة ( الرجل القوي ) الذي يأخذ جميع الأمور على عاتقه و يسعى لحل جميع الأزمات و
كان هذا الرجل هو الملك خلال عصر الدولة القديمة فلما إنحلت السلطة الملكية خلال
عصر الإنتقال الأول إستغل حكام اٌلأقاليم ذلك الفراغ الناتج عن إنهيار السلطة
الملكية و التي كانت تقوم بتموين و إمداد كل الأقاليم بما تحتاجه من طعام و شراب و
أصبح حاكم الإقليم هو من يتولى دور الرجل القوي داخل إقليمه الذي يسعى لإستقطاب من
حوله حتى ينقذهم من حالة الضنك و المجاعة ، فالإنسان في مصر يعيش حالة من الرفاهية
و الخلاص في عالمه الدنيوي و الأخروي إذا خضع بقراره لسلطة حاكم الإقليم فهو
المسئول الأول عن حالته المستقبلية فإما أن يعيش في سعادة مستديمة و إما أن يشقى
للأبد و في هذا التحليل الأخير و الهام يبرز لنا تساؤل مضمر و هام : ألم يكن
الإنسان في مصر هو سبب جلب الشقاء لنفسه إذا أعلن التمرد على سلطة حاكمه ؟ ألم يكن
الإنسان في مصر هو المسئول الأول عن سعادته إذا خضع لسلطة حاكمه ؟ ألم يعتمد ملوك
الدولة الوسطى فيما بعد على ذات المفاهيم التي إرتكز عليها حكام عصر الإنتقال
الأول ؟ ألم يكن مفهوم الشقاء الإنساني و التمرد البشري على الحاكم هو الإرهاصات
الأولى لأسطورة تمرد البشرية على الإله الخالق و التي ظهرت بواكيرها الأولى في
متون التوابيت ؟ 
و أخيرا يكون سبب شقاء الإنسان هو نفسه ، أما
السعادة هي النتيجة المؤكدة لمن يتخذ لنفسه حاكما يخضع لسلطته و يعمل على خدمته
بكل إخلاص