الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

حقيقة الصراع بين الملكة حتشبسوت و الملك تحتمس الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

( حقيقة الصراع بين الملكة حتشبسوت و الملك تحتمس الثالث )

يتناول الدارس واحدة من أهم القضايا السياسية لعصر الأسرة الثامنة عشرة و التى شغلت العديد من علماء المصريات لفترة طويلة من الزمن و لا يزال البحث العلمى يشق مجراه ، و لاريب أن أهم إشكاليات تلك الأسرة ما تصوره عدد كبير من الدارسين من وجود صراع بين الملكة ( حتشبسوت ) و الملك ( تحتمس الثالث ) مما أفضى إلى إلغاء و محو أسماء و مناظر الملكة من جدران المعابد التى صورتها كحاكم لمصر العليا و السفلى و ذلك بإيعاز من الملك ( تحتمس الثالث ) إلى رجاله بعد أن ألقت به فى دائرة الظل و أبعدته عن ممارسة حقه الطبيعى كملك متوج على عرش البلاد . و لا تسعى هذه الدراسة إلى دحض و نقض كل ما هو معروف تاريخيا عن تلك الفترة ، فالبحث العلمى الجاد لا يهدم و لاينقض ما هو مثبت لدينا من خلال الآثار ، و لكن يحاول الدارس هنا أن يتناول هذه القضية برؤية أثرية جديدة من خلال ما استجد على الساحة العلمية من مقالات و دراسات و معطيات و إكتشافات أثرية جديدة منطلقا من منهجية و أدوات البحث العلمى الجاد و المحايد الذى لا يعترف بوجود مسلمات فكرية أو تاريخية لمجرد أنها متداولة أو شائعة فى مصادر علمية عديدة فلما تقادم عليها الزمن أصبحت من الحقائق المطلقة التى لا تقبل التغيير أو النقاش و هذا بالتأكيد يخالف أدوات البحث العلمى الحر المنطلق و المتقيد دائما بشروط و أدوات علم المصريات و يقر الدارس هنا أن النتيجة التى وقرت فى عقله لم يكن هو أول من توصل إليها بل سبقه فى ذلك من هم أفضل منه علميا حيث تناولوا هذا الموضوع فى أكثر من دراسة أو مقالة و منهم على سبيل المثال لا الحصر : أسمان و إريك هورنونج و دوروتيا أرنولد و حسن نصر الدين و جاب الله .
و نبدأ هنا بطرح التساؤل التالي : هل كان هناك صراع فعلى بين الملكة ( حتشبسوت ) و الملك ( تحتمس الثالث ) ؟ أو هل أصدر الملك ( تحتمس الثالث ) أوامره إلى رجاله لكى يقوموا بكشط أسماء و ألقاب و مناظر الملكة ( حتشبسوت ) من على جدران المعابد المصرية ؟
فى بادىء الأمر ينبغى لنا أن نستعرض بشكل سريع الجذر العائلى لكلا من ( حتشبسوت ) و ( تحتمس الثالث ) حتى نفهم ماهية العلاقة التى كانت بينهما . و نبدأ بالملك ( أمنحوتب الأول ) الذى رتب أموره لكى يخلفه على العرش إبنه و وريثه الشرعى ( أمنمحات ) حيث كان ينحدر من زوجة رئيسية إلا أن وفاته المفاجئة ( و هى ظاهرة متكررة فى هذه الأسرة ! ) جعلت إبنه الثانى ( تحوتمس الأول ، يتولى زمام الأمور و لكونه منحدرا من زوجة ثانوية ، فقد ثبت شرعية توليه العرش بزواجه من الأميرة ( أحمس ) أخت ( أمنحتب الأول ) و أنجب منها بنتا هى ( حتشبسوت ) و ولدا هو ( آمون مس ) الذى لم يتولى العرش نظرا لوفاته المبكرة . و من جانب آخر تزوج الملك ( تحتمس الأول ) أيضا من إحدى محظيات القصر الملكى و هى ( موت نفرت ) التى أنجبت له الملك ( تحوتمس الثانى ) الذى كان أخ غير شقيق للأميرة ( حتشبسوت ) و التى تحمل الدم الملكى النقى و من هنا كان زواجه منها ضروريا للحفاظ على العرش داخل البيت المالك و شاءت الأقدار أن لا يثمر هذا الزواج عن وريث ذكر ، بل أنجب منها إبنة وحيدة هى الأميرة ( نفرو رع ) التى زوجتها أمها على ما يبدو من الأمير ( تحتمس الثالث ) إبن زوجها ( تحتمس الثانى ) من إحدى المحظيات التى تدعى ( إيزيس ) .
و يرى البعض أن الملك ( تحتمس الثانى ) توفى إثر مرض على الأرجح ، و لم يدم حكمه أكثر من أربعة عشر عاما ، و كما نعلم فقد ترك إبنه ( تحوتمس الثالث ) كوريث له و لكنه كان أصغر من أن يتولى مقاليد الحكم و من هنا إضطلعت زوجة ( تحوتمس الثانى ) بالوصاية على العرش و هى الملكة ( حتشبسوت ) ، و التى كانت أيضا زوجة أب الأمير ( تحوتمس الصغير ) و لذلك يجب أن ننظر إلى ما ورد فى مقبرة (إنينى ) المشرف على مخازن غلال آمون و شغل هذا المنصب منذ عصر ( أمنحوتب الأول ) ، و عندما كان يحكى فيها عن سيرته الذاتية ، وصلنا وصف لهذه الوصاية من خلال السياق التالى :
( ثم صعد الملك إلى السماء – بمعنى توفى - و انضم إلى الآلهة و حل محله إبنه ملكا على الأرضين و صار ملكا على عرش من أنجبه و لكن أخته – أى أخت الملك المتوفى – الزوجة الملكية ( حتشبسوت ) كانت تدير شئون البلاد و تشرف عليها و كانت الأرضان تخضعان لحكمها و تسلم الضرائب لها بعد جبايتها )
و نرى من ذلك النص أن الملك الفعلى من وجهة النظر الرسمية هو ( تحتمس الثالث ) و لكن نظرا لصغر سنه فقد أصبحت زوجة أبيه ( حتشبسوت ) عمليا و واقعيا هى المهيمنة سياسيا على أمور البلاد بإعتبارها الوصية على العرش إلا أنها تخلت عن هذا الأسلوب فى ممارسة الحكم و أعلنت نفسها ملكا فى العام السابع من حكم ( تحتمس الثالث ) ، و إتخذت لنفسها جميع الألقاب الملكية ، و من الناحية الرسمية أصبح ( تحوتمس الثالث ) شريكا لها على العرش و لتبرير ما قامت به ، ابتكرت قصة مشاركتها لأبيها فى الحكم و تجاهلت فترة حكم الملك ( تحوتمس الثانى ) زوجها ، حيث أشارت نصوص و مناظرعهدها أن أبيها قد قام بتقديمها لآلهة مصر كوريثة لعرشه من بعده و هو ما ظهر جليا على جدران معبد الدير البحري و فى العام السادس عشر من الحكم المشترك بينها و بين ( تحتمس الثالث ) إحتفلت و لأول مرة بالعيد الثلاثينى ( الحب سد ) بعد أن أضافت الأعوام الأربعة عشرة لحكم ( تحتمس الثانى ) إلى حكمها و زادت عليها بالأعوام الستة عشرة التى قضتها كشريكة فى الحكم مع ( تحتمس الثالث ) و هكذا أصبحت الظروف مواتية لكى تصل إلى عدد الأعوام الثلاثين اللازمة حتى تحظى بلإجلال و التوقير و المزايا التى يتيحها العيد اليوبيلى العظيم .
فما هى الدوافع التى جعلت الملكة ( حتشبسوت ) لأن تسلك هذه السياسة ؟
......................... و قبل الرد على جميع التساؤلات المتعلقة بهذه القضية لابد أن نشير إلى مناظر المقصورة الحمراء التى شيدتها الملكة ( حتشبسوت ) و كانت تستخدم كمقصورة إستراحة للزورق المقدس للمعبود ( آمون رع ) عند خروجه لعيد الوادى فى البر الغربي و عيد الأوبت فى معبد الأقصر ، حيث قامت البعثة الفرنسية بإكتشافها منذ فترة طويلة فى حشو الصرح الثالث لمعبد الكرنك الذى شيده الملك ( أمنحتب الثالث ) و وضع بداخلها أكثر من أربعة عشر مقصورة لإستراحة الزورق المقدس لآمون و قاموا بترميمها و إعادة تركيبها و هى جميعا معروضة حاليا فى المتحف المفتوح لمعبد الكرنك فنتج عن ذلك مجموعة هامة من الحقائق التى أضافت الكثير و كان من أهمها أن هناك مناظر تجمع بين الملكة ( حتشبسوت ) و الملك ( تحتمس الثالث ) فى طقوس دينية مشتركة و لم يكن ذلك بالأمر الجديد فهى نفذت نفس الفكرة فى معبد الدير البحري و لكن الجديد هنا هم أن أسماء و ألقاب و مناظر ( حتشبسوت ) لم يتم محوها أو كشطها على الإطلاق ! مع الوضع فى الإعتبار أن هذه المقصورة ظلت تحت سيطرة الملك ( تحتمس الثالث ) لفترة طويلة من الزمن و ذلك قبل أن يزيلها من مكانها أمام معبد الدولة الوسطى و يضع بدلا منها مقصورته فى أواخر حكمه و رغم ذلك ظلت المقصورة محتفظة بجميع مناظرها فى حالة جيدة و لذلك و مما تقدم يتبين لنا ما يلي :
1 – أن هذه المقصورة ظلت موضوعة أمام كهنة آمون فى مكان ما داخل الكرنك فى عهود الملوك ( تحتمس الثالث ) و ( أمنحتب الثاني ) و ( تحتمس الرابع ) و ( أمنحتب الثالث ) دون أن يتم أى كشط منظر للملكة ( حتشبسوت ) أو حتى أى لفب من ألقابها الملكية
2 – قام الملك ( أمنحتب الثالث ) بتفكيك هذه المقصورة مع مقاصير أخرى و وضعها جميعا كحشو داخلى للصرح الثالث للكرنك الذى كان الصرح الرئيسي للمعبد فى عهده
3 – لم يكن ما فعله الملك ( أمنحتب الثالث ) تجاه المقصورة الحمراء عملا عدائيا ، فقد قام بعمل ذلك أيضا تجاه مقاصير أسلافه من الملوك الذين حكموا مصر قبله ، فنحن نعلم أن التعديلات المعمارية التى قام بها الملوك فى الكرنك لا تعد و لا تحصى ، فكل ملك قد يزيل منشأة دينية أو أكثر داخل حرم الكرنك بهدف عمل منشآت أخرى أوسع و أشمل من المنشآت السابقة فى إطار توسعة المعبد و إضفاء دلالات دينية جديدة تمجد المعبود ( آمون )
4 – لم يكن ما فعله ( تحتمس الثالث ) تجاه مقصورة ( حتشبسوت ) فى الكرنك عندما أزالها من مكانها دليلا كافيا للقول بأنه أراد أن يمحو ذكراها للأبد فهو هنا لا يخرج عن نفس الإطار الذى كان الملوك جميعهم يتبعونه داخل الكرنك من إزالة منشآت دينية سابقة و وضع بدلا منها منشآت أخرى تؤدى نفس الغرض الدينى و العملى و لكن تزيد أحجامها غالبا عن أحجام المنشآت السابقة ، ألم يزيل الملك ( أمنحتب الثالث ) مقاصير أبيه ( تحتمس الرابع ) من مكانها و وضعها داخل حشو الصرح الثالث ؟ ألم يزيل الملك ( سنوسرت الأول ) ثانى ملوك الأسرة الثانية عشرة معبد الملك ( إنتف الثانى ) الذى ينتمى للأسرة الحادية عشرة بالكامل و شيد بدلا منه معبد آخر من الحجر الجيري و يوجد حاليا فى المكان المعروف بفناء الدولة الوسطى فى الكرنك ؟ ألم يزيل الملك ( تحتمس الثالث ) معبد ( الآخ منو ) القديم بالكامل الذى شيده جده ( أمنحتب الأول ) و شيد بدلا منه ( الآخ منو ) الجديد فى نفس المكان ؟ ألم تزيل الملكة ( حتشبسوت ) معبد جدها ( أمنحتب الأول ) فى الدير البحري و وضعت بدلا منه معبد أضخم حجما و أكثر أهمية فى نفس المكان ؟
5 – نظر البعض إلى ما قام به ( تحتمس الثالث ) تجا مسلتى ( حتشبسوت ) فى الكرنك عندما أخفى المسلتين بأن وضع جدارا حجريا كبيرا حولهما و من جميع الجهات إلا أن ذلك ينافى الحقيقة فقد ثبت لدينا عمليا أن ما تم إخفاؤه هو الجزء السفلى للمسلة فقط أما الجزء العلوى و هو الأكثر إرتفاعا فقد ظل مرئيا غير مخفى و من هنا نجد أن مناظر و أسماء الملكة ( حتشبسوت ) ظلت مرئية حيث يستطيع أى فرد أن يراها و هو يقف أمام الصرح الرابع للكرنك ، أما إخفاء الجزء السفلي للمسلة فقد كان يخضع لأهداف عملية تتعلق بموكب آمون حين خروجه من معبده و الذى كان يستريح مابين المسلتين و كانت مواقع إستراحته تتطلب توفير أكبر كم من الظل المطلوب و حتى لا يقع عليه ضوء الشمس قبل خروجه من معبده أى أن المطلوب هو توفر مظلة توجد عند مدخل المعبد عند الصرح الرابع ( و هو مدخل الكرنك فى عصر تحتمس الثالث ) و قد تكرر أمر هذه المظلة الحجرية فى الكرنك فى أكثر من موضع و أكثر من عصر مما جعل الكهنة فى عصر ( تحتمس الثالث ) لأن يغلقوا الجوانب الحجرية المحيطة بالجزء السفلى لمسلتى ( حتشبسوت ) و حتى لا ينفذ ضوء الشمس داخل المظلة و وضعوا بابين بين جسم كل مسلة و جدارى الصرحين الرابع و الخامس ثم قاموا بإستبدال السقف الخشبي ما بين الصرحين الرابع و الخامس و وضعوا سقفا حجريا حتى لا تنفذ أشعة الشمس فى الموقع الذى ستتوقف عندها مركب آمون و قبل خروجه من الكرنك
6 - لم يعترف عدد كبير من كبار رجال الدولة بسلطة الملكة ( حتشبسوت ) كحاكم مصر العليا و السفلى خلال حياتها فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ( أمنحتب ) كاتب نائب الملك فى كوش قد عمل رسم مبسط للملك ( تحتمس الثالث ) فوق جدار صخري فى العام السادس عشر من حكمه و الذى يوافق العام السادس عشر من الحكم المشترك طبقا للرؤية الرسمية داخل معابد طيبة و التى أصرت على إبرازها الملكة ( حتشبسوت ) و رغم ذلك نجد ( أمنحتب ) يذكر فقط إسم الملك ( تحتمس الثالث ) دون أى ذكر لحتشبسوت معه و قد تكرر هذا الأمر فى أكثر من موضع عند معظم كبار رجال الدولة الذين عاصروا كل ما فعلته داخل المعابد من تتويجها و صعودها على العرش و إبراز ( تحتمس الثالث ) كشريك لها فى الحكم ، فهل ما قامت بفعله داخل المعابد كان يجبر هؤلاء الأفراد على الإعتراف بسلطتها الملكية ؟ و إذا كانت الإجابة بنعم ، فلماذا نندهش من عدم ذكر إسمها فى قائمة الكرنك الملكية التى دونت فى عصر ( تحتمس الثالث ) ؟ و لم يخرج عن هذا الإستثناء سوى رجلين هما : ( سننموت ) المهندس و المربى الملكى و ( حابو سنب ) كبير كهنة آمون فى الكرنك فى عصري ( حتشبسوت )و ( تحتمس الثالث ) اللذين إعترفا بسلطتها الملكية صراحة داخل مقبرتيهما و لذلك عمدت التيارات الفكرية المحافظة فى مصر إلى كشط و محو مناظرهما و أسمائهما من جدران مقبرتيهما فى عصر لاحق
7 – برغم ظهور ( حتشبسوت ) فى جميع مناظرها التى تتعلق بالتتويج و العيد اليوبيلى و رحلة بلاد بونت إلا أنها لم تتجاهل على الإطلاق ( تحتمس الثالث ) و صورته فى مراسيمها و طقوسها الخاصة داخل المعابد مما يعكس إحتمالية أن الضرورة كانت تحتم ذلك و أنها كانت تحاول توضح لشريكها حسن نواياها تجاهه فيما يرى البعض ، أو أنها كانت تشركه فى إقامة الطقوس الدينية و تمرنه على المهام الدينية الملكية فيما يرى البعض الآخر
8 – إحتفظ الملك ( تحتمس الثالث ) بجميع كبار رجال الدولة الذين خدموا فى عصر الملكة ( حتشبسوت ) و لم يعمد أبدا إلى إقالتهم أو تغييرهم بأفراد آخريين الأمر الذى يعنى أنهم كانوا محل ثقته كما كانوا فى عصر ( حتشبسوت )
9 - لم يثبت حتى الآن وجود أى نصوص تقوم بتوجيه طعن و لعن مباشر أو غير مباشر فى عصر الملك ( تحتمس الثالث ) تجاه ( حتشبسوت ) و ما تلاه من عصور الملوك اللاحقين و هى الحالة التى وقعت صراحة فى عصر الرعامسة تجاه الملك ( إخناتون ) من قبل ( سيتى الأول ) و ( رمسيس الثانى ) و هو ما لم يحدث على الإطلاق تجاه ( حتشبسوت )
10 – إن تدمير أسماء و مناظر الملكة ( حتشبسوت ) فى المعابد لم يكن مسئولا عنه ملوك الأسرة الثامنة عشرة ، بل كان مسئولا عنه ( سيتى الأول ) و ( رمسيس الثانى ) فى إطار سياستهم التى إستهلوها تجاه بعض ملوك الأسرة الثامنة عشرة و لا سيما ملوك العمارنة و كذلك الملكة ( حتشبسوت ) التى إعتبروها غير شرعية و لا سيما بعد إكتشاف التعديلات التى قام بها رمسيس الثانى فى الدير البحري حيث قام بإعادة نقش مناظر المعبود ( آمون ) التى كشطها ( إخناتون ) و قام بإلغاء مناظر ( حتشبسوت ) من نفس المعبد حيث ورد ذكر نقوش التعديلات التى أمر بها صراحة على جدران معبد الدير البحري و ترك مناظر ( تحتمس الثالث ) كما هى لم تمس الأمر و قد تكرر ذلك الأمر فى أكثر من معبد من خلال نفس الملك ( رمسيس الثانى ) ، فلما كانت أسماء و مناظر ( حتشبسوت ) تجاور أسماء و مناظر ( تحتمس الثالث ) ظن عدد كبير من دارسي المصريات الأوائل أن الذى قام بذلك هو ( تحتمس الثالث ) و هو النتيجة التى توصلوا إليها قبل إعادة ترميم و تركيب المقصورة الحمراء
11 – لم يكن ما فعله ( رمسيس الثانى ) تجاه ( حتشبسوت ) هو السابقة الأولى ، فقد سبقه فى ذلك الملك ( سيتى الأول ) حيث قام بإلغاء مناظر أسماء الملكة ( حتشبسوت ) من معبد إسطبل عنتر فى المنيا و و ضع بدلا منها أسماءه و ألقابه الشخصية بالإضافة إلى تسجيله لألقاب ( تحتمس الثالث) التى لم تكن منقوشة من قبل و يعتقد البعض أنه بدءا من ذلك العصر تم كشط و محو أسماء الرجال الذين ساعدوها على تبنى فكرة إرتقائها العرش
12 – نجت مناظر المقصورة الحمراء من التدمير كحالة إستثنائية نظرا لأنها كانت من ضمن الحشو الداخلى للصرح الثالث ، فلما جاء ( سيتى الأول ) و ( رمسيس الثانى ) لم يفطنوا إليها
13 – لم يعمد أى ملك لكشط مناظر و أسماء ( حتشبسوت ) طالما ظهرت فى تلك المناظر و الألقاب بصفتها الزوجة الملكية العظمى ، فلم يكن العداء ضد شخصها و إنما كان ضد ظهورها فى المعابد بصفتها ملك مصر العليا و السفلى
14 – لا ريب أن الدوافع التى جعلت الملكة ( حتشبسوت ) تنتهج تلك السياسة لن تخرج عن الهدفين التاليين :
أ - طموح شخصي من الملكة لتصوير ذاتها كملك فى المعابد و أيدها فى ذلك البعض القليل من رجالها المخلصين
ب – المحافظة على العرش الملكى داخل البيت المالك بإصرارها على تصوير ( تحتمس الثالث ) بجوارها فى أكثر المناظر و هى التى تمرنه على إقامة الطقوس الأمر الذى ظهر واضحا فى مناظر المقصورة الحمراء و بعض مناظر الدير البحري و لم يكن فى ذلك أى غرابة فقد كانت الأميرات الملكيات يتعلمن فى القصر الملكى و المعابد منذ صغرهن كيفية إقامة الطقوس بإعتبارهن الزوجات الإلهيات لآمون
15 – تصوير نفسها كملك مصر العليا و السفلى يعنى وجود ضرورة أخذ الشرعية من أبيها طبقا لما تمليه و توجبه الأسطورة الأوزيرية التى تؤكد أن ( حورس ) قام بدفن أبيه ( أوزير) فتولى مراسم و شعائر دفنه ثم توج ملكا على البلاد فقامت بتجسيد ذاتها كحورس و قامت بإعادة دفن أبيها ( تحتمس الأول ) فى مقبرتها بإعتباره ( أوزير ) مما إضطرها لتجاهل زوجها ( تحتمس الثانى ) فى هذا السياق

الأحد، 25 ديسمبر 2011

الكائنات البشرية الأولى فى عصور ما قبل التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

( الكائنات البشرية الأولى فى عصور ما قبل التاريخ )
................................... إن من أهم الأمور التى واجهت الإنسان فى عصور ما قبل التاريخ هو السؤال المتعلق بأصله و مصيره لأن البشرية تواقة لأن تعرف كيف و متى و من أين أتت و إلى أين هى ذاهبة ؟ . و بوصف صاحب هذه الدراسة ممن تعمقوا فى دراسة الأجناس البشرية الأولى أنثروبولوجيا ، فسيتناول تلك القضية و ما استجد من آثار كشفت عن الكثير فى سلسلة من المقالات المستقبلية و مازال البحث العلمى يشق مجراه . و هنا نود أن نحدد أولا ماهية الإنسان ؟ فلا شك أن تعريف الإنسان قضية معقدة تتداخل فيها معايير فيزيولوجية و حضارية و فلسفية و إجتماعية . لكن الباحثين يتفقون على شروط أساسية تميز الإنسان عن بقية الكائنات ، أهمها من الناحية الفيزيولوجية ، القامة المنتصبة أي قدرة السير على قدمين بدلا من أربعة ، ثم حجم الدماغ الكبير الذي يتجاوز فى حده الأدنى الحد الأعلى لحجم الدماغ من القرود الشبيهة بالإنسان التى تسمى ( anthropoidae ) و من الشروط الحضارية للأنسنة ( homonisation ) القيام بالعمليات الذهنية المعقدة ، أى الذكاء ، الذى مكن الإنسان الأول من التحكم بمحيطه و إخضاعه لحاجاته . و قد تجسد هذا الذكاء بشكل تفكير هادف و منظم قاده إلى صنع الأدوات و الأسلحة الحجرية التى تعد الدليل الإنساني الأهم و من هنا نؤكد أن القدرة على صنع الأدوات هى التى ميزت الإنسان عن الكائنات الأخرى التى تستعمل أحيانا ، الأدوات الطبيعية كالحصى و الأحجار لكنها لا تصنعها أبدا لذلك فإن بداية المجتمع الإنسانى هى : ( لحظة صنع الأداة الأولى )
و إذا أردنا تتبع ظهور الشروط الإنسانية على مدى الزمن ، نلاحظ أن الصفات الفيزيولوجية قد تحققت فى وقت سبق بكثير نضج المميزات الحضارية حيث عثر على هياكل كائنات عديدة كانت قادرة على أن تسير على قدمين و كان لها حجم دماغ كبير منذ حوالى ستة ملايين سنة ، لكنها لم تتوصل إلى صنع الأدوات إلا منذ حوالى 2,5 مليون سنة . و بدءا من هذا التاريخ فقط ، يتحدث الباحثون عن الإنسان بالمعنى الكامل علما بأن هناك تأثيرا متبادلا بين كل الصفات الفيزيولوجية و الحضارية لأن القامة المنتصبة و حجم الدماغ الكبير ساعدا على صنع الأدوات ، كما أن هذه الأدوات قد أدت إلى زيادة فى مرونة الجسم و الأطراف و إلى زيادة فى مرونة الجسم و الأطراف و إلى كبر حجم الدماغ الذى تضاعف مرتين تقريبا عما كان عليه وقت إبتكار الأداة الأولى .
و كان للبيئة و للظروف الجغرافية و المناخية أثر هام فى تطور عملية الأنسنة و دلت البحوث على أن منطقة جنوب القارة الأفريقية و شرقها كانت هى المكان الذى ظهر فيه الإنسان الأول حيث كانت الظروف المناخية قد تغيرت منذ 2,5 مليون سنة فساد مناخ معتدل و صحى بعد أن جفت المستنقعات و تراجعت الغابات الكثيفة و سادت السافانا شبه الصحراوية مما هيأ الشروط الملائمة لنزول الرئيسيات من الشجر و ساعد تأقلمها التدريجى فى العيش على الأرض . و قد كانت لحظة ترك الشجرة من العوامل الهامة التى أعقبتها تغييرات فيزيولوجية كبيرة فى بنية تلك الكائنات لأن الإنتقال بين الشجرة و الأرض أجبرها على إكتساب أوضاع جديدة تسهل حركتها كالوثب و الركض و التأرجح و الصعود و الهبوط .
هذه الأوضاع أدت إلى تغيير فى بنية العمود الفقري بشكل أصبح فيه الرأس و معه الجسم يرتكز على العمود مباشرة ، مما ساعد على إكتساب القامة المنتصبة التى صارت إحدى الشروط الإنسانية الرئيسية . و أدى إنتصاب القامة و السير على القدمين إلى تحرير اليدين من الإرتكاز عليهما أثناء المشي فأصبحت الأصابع ذات مرونة ، فقد إشتركت اليد فى وظائف جديدة أكثر إرتباطا بمراكز التفكير فى الدماغ ، فكانت الأسلحة و الأدوات الدليل الأكبر التنسيق بين عمل اليد و المخ .
و لابد أن نشير إلى حقيقة هامة : و هى أن بدايات ظهور الكائنات المنتصبة القامة قد حدث منذ حوالى 6 ملايين سنة لكنها لم تستطع صنع الأدوات الحجرية مما جعل بعض الباحثين يطلقون عليها ( أشباه الإنسان ) و إعتبرها البعض الآخر كائنات بشرية أولى بالمعنى الفيزيولوجى فقط و ليس بالمعنى الحضاري و هذه كلها كائنات ظهرت بين حوالى ( 6 - 3 ) ملايين سنة وجدت فى قارة أفريقيا : أثيوبيا و تنزانيا و كينيا و يطلق عليها بعض الباحثين إسم الأوسترالوبيتك العفارى ( australopithecus afarnsis ) و إليها ينسب الكشف الشهير المسمى لوسي ( lucy ) التى وجدت فى موقع ( hadar ) فى إقليم عفار فى جيبوتى و يؤرخ بحوالى 3,5 مليون سنة . و هى هيكل عظمى حفظت معظم أجزائه لإمرأة طولها حوالى .... 1,30 م ، وزنها حوالى 40 كجم و حجم دماغها حوالى 450 سم مكعب و كانت تسير منتصبة القامة . كما وجدت بقايا طبقات أقدام كائنات سارت منتصبة القامة فى موقع( letoly ) فى تنزانيا مما يدل على أن إنتصاب القامة تحقق قد تحقق قبل إكتمال القدرة على صنع الأدوات الحجرية .
... إنتهينا إلى نتيجة هامة و هى أن جنس الأوسترالوبيثيكوس العفاري ( australopithcus afarnsis ) - أقدم الكائنات البشرية الفيزيولوجية - عاشت ردحا طويلا من الزمن دون أن يكون لها إنتاج حضاري معروف برغم إنتصاب قامتها إلا أنه و منذ 3 ملايين سنة دخل الأوسترالوبيتك العفاري مرحلة متطورة كبرى يميز الباحثون فيها نوعين : الأول و يسمونه الأوسترالوبيتك الأفريقي ( australopithecus africanus ) . و الثانى هو الأوسترالوبيتك الغليظ ( australopithcus robustus ) و قد عاش كل من هذين النوعين فى تنزانيا و أثيوبيا و جنوب أفريقيا فى مناطق شبه صحراوية كانت تعيش فيها نباتات و حيوانات السافانا ، كالقرود و حمار الوحش و الزرافة التى لا تختلف عن تلك الموجودة هناك الآن و ينبغى هنا أن نؤكد على هذه النتيجة الهامة و هى : تشير البحوث إلى أن النوع المسمى بالأوسترالوبيتك الأفريقي هو الذى قام بتصنيع الأدوات الحجرية الأولى ، و تطور نحو الإنسان بالمعنى الحضارى ، فلقد عثر فى موقع أولدفاى فى تنزانيا على كائن متطور عن الأوسترالوبيتك الأفريقى كانت ترافق عظامه أدوات حجرية ، فى طبقة تؤرخ على حوالى 2,5 مليون سنة خلت ، فأطلق على هذا الكائن إسم الإنسان الصانع ( homo - habilis ) و تم إعتباره النوع الأول و الأقدم من البشر
و كان هذا النوع منتصب القامة لكنه قصير طوله حوالى 150 سم ، و له حجم دماغ صغير يتراوح ما بين 650 - 750 سم مكعب و جمجمته قليلة التدور و جبهته مائلة إلى الخلف و وجهه يبرز إلى الأمام ، و ذقنه غير واضحة و فكاه و أسنانه غليظة و عظام حواجبه بارزة و هو يحمل صفات أكثر تطورا من الأوسترالوبيتك ، جده الأول ، لكنه أقل تطورا من الإنسان الحالى .
إن تشكيل الأدوات الحجرية من قبل ال ( homo - habilis ) هى الدليل على أن ذلك الإنسان كان لديه تفكيرا منظما جعله يستغل البيئة التى عاش فيها مما ميزه عن بقية الرئيسيات المعاصرة له و يمكن القول أن ما نعلمه عن ذلك الإنسان هو بالفعل قليل ، حيث يظن أنه أقام أكواخا بسيطة و ربما إستفاد من النار الطبيعية كما لا نعلم شيئا عن حياته الروحية و الإجتماعية و لا عن لغته ، و لم نعثر على مواقع له خارج أفريقيا مما يدل على أنه لم يغادر حدود هذه القارة أبدا حيث عاش فيها أكثر من مليون سنة .
و منذ حوالى 1,5 مليون و نصف المليون سنة ظهر نوع جديد من البشر أكثر تطورا من الإنسان الصانع يسميه الباحثون الإنسان منتصب القامة ( homo - erectus ) و عثر على عظامه لأول مرة فى حوض نهر السولو فى جزيرة جاوا فى أندونيسيا و قد ظهر إنسان منتصب القامة أيضا فى موقع العبيدية فى حوض نهر الأردن و أرخ حوالي 700 ألف سنة قبل الميلاد . و نشير هنا إلى أن الباحثين يقسمون هذا النوع إلى صنفين : الأول آسيوي و يسمونه الهومو إركتوس و الثاني الأفريقي و يطلق عليه هومو إرجاستر ( homo - ergaster ) و يحمل الهومو إركتوس صفات فيزيولوجية و حضارية أكثر تطورا من سلفه الإنسان الصانع ، فهو كائن منتصب القامة يتراوح طوله مابين 150 - 160 سم و حجم دماغه بين 800 - 1000 سم مكعب و جمجمته أكثر تدورا و جبهته أقل ميلانا إلى الخلف و عظام حواجبه بارزة و متصلة و ذقنه مازالت غير واضحة . و قد كان هذا النوع أكثر قدرة من السابق فى السيطرة على بيئته الجغرافية لأنه دخل مناطق باردة جديدة فى أوروبا و آسيا و إستفاد بشكل أكبر من الملاجىء و المغائر الطبيعية ، كما إهتدى لأول مرة إلى بناء الأكواخ البسيطة التى دلت عليها الإكتشافات فى تنزانيا و سوريا و فرنسا و بفضل هذه الأكواخ إستطاع الإقامة فى مختلف المناطق بغض النظر عن طبيعة الطقس ، بعد أن إرتدى أوراق الشجر و النباتات و جلود الحيوانات ، كما أنه عرف مبكرا إستخدام االنار التى حققت له فوائد كبيرة من التدفئة و الإنارة و الطبخ و فى الدفاع عن النفس و لا شك أن إختراع النار فى تلك الفترة كان يمثل تحول حضاري هام لدى إنسان تلك الفترة (وللمقالة بقية ان شاء الله )

إنتهينا فى المقال السابق عند حقيقة لا مراء فيها و هى : ظهور إنسان منتصب القامة منذ حوالى مليون و نصف المليون سنة قبل الميلاد و قدرة سيطرته على بيئته الجغرافية بمهارة تفوق سلفه الإنسان الصانع . و عندما إستطاع إنسان منتصب القامة تطوير أدواته الحجرية كان ذلك يعنى تطوير قدراته على الصيد فقل إعتماده على النباتات منتقلا إلى ما يسمى ب ( الوجبة اللحمية ) ، بينما كانت ( الوجبة النباتية ) هى المصدر الغذائى الأهم فى غذاء سلفه و لا شك أن أسلحته و أدواته الحجرية كانت أكثر فاعلية و على رأسها الفأس اليدوية ( hand axe ) ، فكانت واسعة الإنتشار حيث إستخدمها فى قتل الحيوانات و حفر التربة و قطع الأشجار و الدفاع عن النفس و من أهم إنجازاته الحضارية أنه أقام حياة إجتماعية منظمة و قام بتشكيل ( الأسرة الأولى ) التى يقف على رأسها أب تتبعه زوجة أو عدة زوجات و أولاد و يعتقد علماء الأنثروبولوجى أن ذلك الإنسان عرف تقسيم العمل طبقا للجنس و السن فاشتغل الرجال فى المجالات الشاقة كالصيد بينما عملت النساء فى إلتقاط النبات و جمع الثمار و تدبير أمور البيت و الصغار
و يقتنع الباحثون بأنه كان لدى إنسان منتصب القامة لغة واضحة المفردات و المعانى شكلت الرباط النفسي القوي بين مختلف أفراده و جماعاته التى تناقلت تجاربها و معارفها بواسطة هذه اللغة ، على مر الأجيال . و تخطت تلك الكائنات مرحلة العزلة الفردية و تطورت ضمن المجموعة الإنسانية الواحدة التى تعاونت فى السراء و الضراء فكانت تعيش متكافلة متضامنة ، تدافع عن نفسها كجماعة كما تجوع أو تشبع معا ، و يلاحظ أن ذلك الإنسان إستهلك من موارد الطبيعة الحرة ما يكفى لسد حاجاته فقط مما أدى إلى تكوين مجتمع لم يشعر برغبة فى تجميع خيرات الطبيعة و ممارسة ( التملك الخاص ) بل كانت ( خيراته مشاعية ) فبقيت بعيدة عن متاهات تجميع الثروة و صراعات الغنى و الفقير .
أما عن الجنس البشري الذى تطور من الإنسان منتصب القامة فهو إنسان نياندرتال الذى زاد حجم دماغه و أصبح يتراوح مابين 1000 - 1200 سم مكعب ، و أصبح لدينا بيانات أوسع عن حياة هذا الإنسان الإجتماعية و الإقتصادية . فقد كان النياندرتاليون أكثر عددا من سابقيهم و انتشروا على مناطق جديدة و باردة فى نصف الكرة الشمالى التى لم تسكن من قبل فوصلوا حتى سيبريا بعد أن أتقنوا صناعة الجلود الدافئة و ارتدائها ، و استغلوا على أكمل وجه المغائر و الملاجىء الطبيعية التى قاموا بتكييفها و إعادة تنظيمها و تقسيمها و إقامة المصاطب و الجدران فيها أو توسيع مداخلها و تضييقها حسب الحاجة و طوروا الإستفادة من النار و عرفوا كيف و متى يوقدونها و بطرائق مختلفة كالقدح و الحك متحررين من الإعتماد على النار الطبيعية و كان النياندرتال صيادا ماهرا قتل حيوانات قوية و خطيرة كالماموث و وحيد القرن مستفيدا من لحمها و جلدها و عظمها و ينبغى لنا هنا أن نذكر أهم الإنجازات الحضارية لهذا الإنسان و هو أنه ( لم يترك موتاه تنهشهم الوحوش و الطيور الجارحة ، بل إهتم بهم و دفنهم بعناية ) بل و وضع مجموعة من التقدمات و العطايا فى قبور الموتى مما يدل على أن إنسان النياندرتال كان إنسانا عميق المشاعر و قد تأثر بالموت و اتخذ منه موقفا محددا و اعتقد أن هذا الموت لا ينهى حياة إخوته و أفراد أسرته فزودهم بكل ما يحتاجونه
و يشير الدارس هنا فى عجالة إلى جدل عنيف دار بين الباحثين حول مصير النياندرتال ، حيث يعتقد عدد من الباحثين أنه تطور نحو الإنسان العاقل ( homosapiens ) و يؤمن آخرون بإنقراضه دون خلف و يجعلونه فرعا جانبيا على هامش العملية التطورية . إلا أن لإكتشافات الأنثروبولوجية الأخيرة لعصور ما قبل التاريخ أثبتت نتيجة هامة و هى : لا علاقة تطورية بين الإنسان العاقل و إنسان النياندرتال بل إن الإثنين قد تطورا من أصل مشترك و هو نوع من الhomoerectus ، إنسان منتصب القامة ، الإنسان الأول و طبقا لهذه النتيجة فالإنسان العاقل ظهر أولا فى شرق أفريقيا ثم هاجر الى الشرق الأوسط فى مرحلة مبكرة حوالى 100,000 قبل الميلاد و ذلك قبل أن ينتقل إلى أوروبا فى وقت متأخر جدا منذ حوالى 35,000 قبل الميلاد بينما ظهر إنسان نياندرتال فى أوروبا أولا و منها أتى إلى الشرق الأوسط فى مرحلة لاحقة و هكذا حدث تعايش و تعاصر بين النوعين فى منطقة الشرق الأوسط الأمر الذى أدى بدفع عجلة الحضارة البشرية فى منطقة الشرق الأوسط فتفوقت على مناطق أخرى من العالم القديم مثل أوروبا و جنوب شرق آسيا و وسط و جنوب أفريقيا و لا شك أن ظهور الإنسان العاقل دفع الحضارة الى الأمام بشكل لم يسبق له مثيل إذ بلغ بالمستوى الإجتماعى و الإقتصادى درجة عالية من التقدم و التنوع و انتشر هذا الإنسان فى أرجاء المعمورة كلها و وصل الى مناطق لم يدخلها أى نوع قبله و كان أول من سكن القارة الأمريكية و الأسترالية و يمكن القول أن الإنسان الحالى منحدر فعليا من سلفه ( الإنسان العاقل )

معبد الأقصر و نظرية الكا الملكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( معبد الأقصر و نظرية الكا الملكية )

.................................. قام عالم المصريات الأمريكى دكتور ( ليني بيل ) بعمل دراسة هامة عن معبد الأقصر فى غضون سنوات عديدة ، حاول فيها أن يميط اللثام عن الوظيفة الحقيقية لهذا المعبد ، فتوصل إلى نتائج هامة و هى :
1 - أن معبد الأقصر هو المعبد المكرس للكا الملكية ، فالملك يتحد بكائه الملكية أثناء عيد ( الأوبت ) ، و هو العيد الذى كان يحتفل به فى الشهر الثانى من فصل الفيضان عندما ينتقل موكب ( آمون رع ) من ( الكرنك ) فيتجه إلى معبد ( الأقصر ) ليتم هذا الإتحاد .
2 - إن الكا الملكية هى ( المظهر الإلهى لشخصية الملك ) فهى تعبر عن ( الملكية الخالدة التى لا تموت أبدا ) ، و الملك بطبيعته البشرية عندما يتحد بها عند صعوده للعرش ، يصبح قادرا على إتمام كل واجباته الملكية بنجاح فائق تجاه شعبه .
3 - لم تكن هذه الكا سوى ( القدرة الإلهية الخارقة ) التى يرثها الملك الحاكم من أسلافه الملوك و الآلهة الذين حكموا مصر فى السابق ، فهو يتحد بقدرة الأسلاف الخارقة حتى يجدد شرعية حكمه كل عام و يحكم البلاد و يؤمن الخير لشعب مصر .
4 - يرى ( ليني بيل ) أن مركب الملك كانت ترافق مركب آمون خلال عيد الأوبت - طبقا لما تم تصويره فعليا على جدران معبد الأقصر - و أن المركب تحتوى فى داخلها على تمثال الكا الملكية حتى تستقر فى معبد الأقصر و يتحد بها الملك من خلال طقوس سرية تتم فى أكثر الأماكن التى تتسم بالظلام و لايدخل اليها سوى عدد محدود من الكهنة .
5 - لا حظ ( لينى بيل ) التصوير المتكرر لشكل الكا الملكية التى ترافق الملك فى أكثر من منظر داخل معبد الأقصر مما جعله يؤكد أن هذه المشاهد تهدف لإظهار ذلك الإتحاد بين الملك و كائه الملكية .
6 - يرى ( بيل ) أن ظهور الملك ( أمنحتب الثالث ) فى معبد الأقصر بقرنى الكبش الملفوفين إلى الأمام هو برهان تأليه الملك بعد إتحاده بكائه الملكية ، بإعتبار أن قرنى الكبش هنا يعبران عن سمة رئيسية لهيئة المعبود ( آمون رع ) .
إن الدارس لا يتفق مع ما ذهب إليه ( بيل ) فهناك مجموعة من الحقائق تحول دون التسليم المطلق بالنتائج السابقة تتمثل فيما يلي :
1 - إن النظر إلى الكا الملكية بإعتبارها المظهر الإلهى لوظيفة الملكية الخالدة و أنها تعبر عن إرتباط الملك بأسلافه من خلالها فذلك أمر بديهى ، و ذلك هو حال كل ملك فى الحضارة المصرية القديمة ، فلا جديد هنا فى تصوير الكا الملكية التى ترافق الملك فى كل الأنشطة التى يقوم بها لأنهما يشكلان شخصا واحدا و هو الملك نفسه و إذا كانت الرؤية الفنية تفصل بينهما فى مناظر المعبد فلا غرابة فى ذلك فالمصري القديم كان يجسد كل مقومات الإنسان من ( كا ) و ( با ) إلخ .... بشكل مادى دون أن يعنى ذلك أن هذه المقومات منفصلة عن الإنسان نفسه و من هنا لا يمكن القول أن ظهور الكا الملكية بشكل منتظم وراء الملك داخل معبد الأقصر يجعل منها كائن منفصل عن الملك فى بادىء الأمر ثم إتحد به فيما بعد كما لا يجعل من المعبد نفسه مكانا مكرسا لشعائر الكا الملكية
2 - لا توجد فقرة واحدة من نصوص تأسيس المعبد تذكر أن المعبد هو موقع الكا الملكية
3 - تجاهل ( بيل ) أمرا هاما و هو : ظهور الكا الملكية بشكل منتظم فى كل المعابد المصرية القديمة حيث تصور فى مرات عديدة وراء الملك حتى يتسنى له أن يقيم الطقوس بنجاح ، فما الذى يميز معبد الأقصر عن المعابد الأخرى إذا كانت الكا الملكية عنصر مشترك لا غناء عنه فى جميع المعابد ؟ ألم تظهر الكا الملكية على سبيل المثال فى معابد البر الغربي لمدينة طيبة بكثرة ؟ لماذا لم تعتبر هى الأخرى معابد لتقديس الكا الملكية بناءا على تصويرها بشكل متكرر و فى أكثر من موضع و على الرغم من أنها وصفت صراحة فى نصوصها بأنها منازل الكا ؟
4 - هل كان القارب الملكى المتجه إلى معبد الأقصر يحمل فى داخله تمثال الكا الملكية ؟ ذلك بالطبع يظل أمر غير مؤكد ، فالنصوص التى ترافق منظر القارب الملكى لا تشير إلى ذلك أبدا ، كما أن العلامة التصويرية المعبرة عن ( الكا ) لاتظهر داخل القارب الملكى و لا شك أننا حتى الآن لا نعلم طبيعة الصورة الملكية التى يحتويها ناووس المركب الملكى
5 - لا تشير نصوص أو مناظر المعبد إلى أى طقوس تتحدث عن إتحاد الملك بكائه الملكية سواء فى الأماكن الأمامية المفتوحة للهواء الطلق أو فى الغرف الداخلية المغلقة للمعبد ، كما أن طقوس قدس الأقداس لا تشير إلى عبادة الملك لكائه الملكية بل تشير إلى عبادة الملك لآمون رع رب الكرنك و آمون كا موت إف ( = فحل أمه ) رب معبد الأقصر
6 - إن هناك ملوك حملوا قرنى الكبش الملفوفين إلى الأمام فى مشاهد أخرى من المعابد المصرية القديمة دون أن يرتبط ذلك بمناسبة دينية معينة ( مثل إحتفال التتويج كما يعتقد بيل ) فالملك سيتى الأول يظهر فى معبد أبيدوس مصورا بها و الملك أمنحتب الثانى يظهر هو الآخر بنفس الهيئة فى مقبرة ( قن آمون ) فى طيبة ، و علاوة على ذلك فإن التساؤل الذى يفرض نفسه : ما هى علاقة الكا الملكية بقرنى الكبش ؟ إن جميع مناظر الكا الملكية لا تحمل أبدا هذين القرنين و لاشك أنهما يعبران عن سمة إلهية خاصة توهب لمن يحملهما فوق رأسه حيث أنها تظهر على رأس الملوك للتأكيد على طبيعتهم الإلهية و لكن دون أن يعنى ذلك أنها كانت تجسد الكا الملكية
7 - إن الكا الملكية تظهر كجزء أصيل من شخصية الملك الحاكم منذ الولادة الأولى فهى تخلق معه منذ اللحظة الأولى و ينصهر بها قبل أن يولد و هى الفكرة التى صورت على جدران معبد الأقصر فى غرفة الولادة الإلهية ، فهى لم تكن منفصلة عنه حتى توهب له مرة أخرى
8 - توهب الكا الملكية فعليا للملك عند لحظة التتويج و لكنها هنا مجرد طقسة تؤدى فى جميع المعابد لتؤكد على قدرته الإلهية الخارقة فهى هنا تظهر فقط للتأكيد على الطبيعة الإلهية و ليس لإظهار مفهوم أن الملك لم يكن يملكها من قبل ثم حاز عليها من قبل الآلهة عند تتويجه
9 - إن معبد الأقصر مكرس لعبادة صورة آمون الأولى كما ورد فى نصوص المعبد ، فهو المكان الذى ظهر فيه آمون لأول مرة عندما تجلى على التل الأزلى الأول ، فآمون الكرنك يذهب إلى آمون الأقصر ( و كلاهما كيان واحد ) لكى يتحد بصورته الأزلية القديمة فيعيد تجديد و ميلاد نفسه بإعتبار آمون الأقصر هو من يعيد و لادة نفسه بنفسه بعد أن يخصب أمه و لذلك يكتسب لقب ( كا موت إف = فحل أمه ) و الملك هنا هو نفسه آمون الكرنك الذى يتحد بكا موت إف حتى يعيد ميلاد نفسه و يجدد شبابه فيحكم البلاد بنجاح لمدة عام كامل و تزدهر أرض مصر و يعم الخير فى جميع الأقاليم و يكرر آمون الكرنك ( الملك ) ذلك الحدث مرة كل عام و تلك هى الوظيفة الحقيقية لمعبد الأقصر

العلاقة بين حتحور و الديانة الشمسية فى عصر الدولة القديمة

بسم الله الرحمن الرحيم

( العلاقة بين حتحور و الديانة الشمسية فى عصر الدولة القديمة )

............................ تسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين المعبودة ( حتحور ) و إله الشمس ( رع ) خلال عصر الدولة القديمة ، و إرتباطها بالعقيدة الملكية فى تلك الفترة . و لا يفوتنى فى هذا الصدد أن أهدى هذا المقال للأستاذ و الزميل المحترم ( ناصر عبد المنعم ) لما يقوم به من عطاء علمي تجاه زملاء المهنة . إن أولى الإشارات الأثرية المؤكدة التى تكشف عن صلة الملك بالمعبودة ( حتحور ) يعود إلى نهايات عصر الأسرة ( صفر ) ، حيث يظهر الملك ( نعرمر ) فى صلايته و هو يهم بضرب العدو بالمقمعة و يرتدى النقبة الملكية التى يظهر عليها تمثيل فنى واضح لرؤوس المعبودة البقرة ( بات ) و التى انتحلت ( حتحور ) صفاتها لنفسها فى مرحلة لاحقة . و لا شك أن ظهور تصوير البقرة ( بات - حتحور ) على النقبة الملكية ل ( نعرمر ) لم يكن أمرا إعتباطيا ، فالملك هنا يظهر بإعتباره الثور ( رع ) ، فيستعير لنفسه ذيل الفحل ليؤكد مشابهته لذلك المعبود فى تلك اللحظة . و من هنا نجد الفقرة رقم ( 365 ) من نصوص الأهرام تصف النقبة الملكية بمثابة المعبودة ( حتحور ) أو ( بات ) ، كما أن الفقرة رقم ( 546 ) تصف ( بات - حتحور ) بأنها زوجة الملك و لذلك فإن إرتداء الملك للنقبة الملكية يكون بمثابة ( زواج بين الملك و المعبودة حتحور ) ، فالملك هنا هو ( رع ) الذى يتزوج ( بات - حتحور ) بإعتباره ( الفحل ) الذى يقوم بتخصيب أمه ( البقرة ) ، مما يؤدى إلى ولادته من جديد من ( بات - حتحور = النقبة الملكية ) ، حيث يلعب الملك دور ( كا موت إف ) بمعنى ( فحل أمه ) و هو الدور الذى أشارت إليه نصوص الأهرام فى فقرات متعددة .
إن رؤوس البقرات المصورة على النقبة الملكية ل ( نعرمر ) تظهر فوق علامة تصويرية تمثل الخرز الأسطواني و تعرف كمنطوق لفظى ب ( غكرت نسو ) بمعنى ( قبضة الملك ) ، الأمر الذى يعني أن المقصود هنا ليست ( بات - حتحور ) ذاتها بل ( بات - حتحور ) التى تتجسد فى شكل ( قبضة اليد ) ، و ذلك فى إشارة واضحة للدور الأسطورى الذى نسجه كهنة الشمس فى تلك الفترة عن معبودهم الأول ( آتوم ) أو ( رع - آتوم ) الذى قام بفعل الخلق الأول مستمنيا بقبضة يده ، فكان ذلك إيذانا ببدء عملية الخلق ، و لم تكن هذه القبضة سوى ( بات - حتحور ) و التى تعني قبضة يد الإله الخالق و التى تظهر هنا فى شكل الخرز الأسطوانى . يتبين لنا مما تقدم أن الملك حين يرتدي هذه النقبة التى بها ذيل الثور من الخلف ، فإنه يؤكد من خلال هذا الرمز على قيام حالة الجماع بينه و بين زوجته و أمه ( بات - حتحور ) ، فيصبح هو بالنسبة لها ( كا موت إف = فحل أمه ) و تكون هى بالنسبة له ( قبضة يده ) و لا ريب أن هذا الجماع هو ضمان لولادة الملك نفسه سواء فى عالم الدنيا أو فى العالم الآخر ، مما يكشف عن حقيقة هامة و هى : أن مفهوم الولادة الإلهية للملوك لم يكن من إبتكار عصر الدولة الحديثة و إنما هو معروف منذ نهايات عصر الأسرة ( صفر ) على أقل تقدير .
و فى عصر الدولة القديمة بات واضحا أن ( حتحور ) لعبت دورا متميزا بالفعل فى ظل إزدهار ديانة الشمس منذ عصر الأسرة الخامسة ، و أن أغلب الشواهد تشير إلى علاقة التزاوج بينها و بين ( رع ) فى إطار الديانة الرسمية للبلاد ، و قد إنعكس هذا بدوره فى علاقة ( حتحور ) بالعقيدة الملكية خلال نفس الفترة ، و التى تدل شواهدها أنها كانت تدور فى إطار الزواج و الولادة بين ( الملك ) و ( حتحور ) ، أو بمعنى أدق : أنها كانت طقوس للزواج فى محيط القصر الملكي بين الملك و زوجته تحاكى العلاقة الأسطورية بين ( حتحور ) و ( رع أو رع آتوم )
و لعل هذا يتفق بوجه عام مع ما تعبر عنه أدوات الزينة فى عصر الدولة القديمة التى إرتبطت بكاهنات ( حتحور ) و عقيدة الشمس و القصر الملكي فى آن واحد .
و من أهم أدوات الزينة التى عبرت عن تلك العلاقة هى ( المرايا ) ، حيث ظهرت فى مرات متعددة فى عصر الأسرة الخامسة . فهى تظهر فى هيئة قرص مستدير مزود بمقبض . و فى كل الأحوال فلا خلاف على أن قرص المرآة هو تجسيد لقرص الشمس ، أما مقابض المرايا فهى تنتهى من أعلى برأس حتحور و هذا يعنى أن : المرآة بجزئيها تجسد العلاقة بين رع ( القرص ) و حتحور ( المقبض ) و فى ذلك تأكيد على علاقة التزاوج بينهما من أجل إعادة الميلاد و لقد كانت تلك المرايا التى تجمع بين تجمع بين ( رع ) و ( حتحور ) من بين أدوات التعبير عن لقب ( غكرت نسو ) بمعنى قبضة الملك ، فى إشارة واضحة إلى العلاقة التى تجمع بين ( الملك ) و ( رع ) و ( حتحور ) ، فقبضة الملك هنا هى ( حتحور ) .
و لا شك أن كاهنات حتحور كانوا يمسكن فى أيديهن هذه المرايا فى معابد الشمس التى تنتمى لعصر الأسرة الخامسة لكى يعبروا عن وظيفتهن فى البلاط الملكى و داخل معابد الشمس بإعتبار أن كل كاهنة تجسد ( حتحور ) التى تتزوج رمزيا من ( رع ) الملك ، و هى من أهم الشعائر التى كانت تقام فى تلك الفترة . و من جانب آخر تشير شواهد قوية إلى أن زهرة اللوتس كانت رمزا واضحا للجماع بين ( رع ) و ( حتحور ) من أجل الولادة و يعبر عن ذلك بوضوح نصوص الأهرام و معابد الشمس ، فزهرة اللوتس هى من الرموز التى ترتبط بالمعبود ( رع ) إرتباطا وثيقا و تجسد الولادة الدائمة من خلال تفتحها كل صباح مع شروق الشمس و فضلا عن هذا فإنها من بين رموز ( حتحور ) الأساسية . فهى بذلك تجمع بين المعبودين ( رع ) و ( حتحور ) و بين معنى الولادة فى آن واحد و لذلك تظهر مناظر الزوجات الملكيات و كاهنات حتحور فى عصري الأسرتين الخامسة و السادسة حيث لا تخلو واحدة منهن من زهرة اللوتس التى توضع إما على يدها أو زينة رأسها أو صدرها و ذلك لكى تشير إلى الدورين : الجماع و الولادة .

الخميس، 8 ديسمبر 2011

الملك مينا / مني .... حقيقة أم أسطورة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

( الملك مينا / مني .... حقيقة أم أسطورة ؟ )

......... يحاول الدارس من خلال هذا المقال أن يتناول القضية الشهيرة للملك مينا أو مني ، و هى الإشكالية التى تناولها علماء المصريات الأوائل و من تولوا الراية بعدهم و هى لا زالت حتى الآن مثار جدل لم ينتهى بين الباحثين و لا يفوتنى فى هذا الصدد أن أهدى هذه الدراسة للأستاذ المحترم و الصديق العزيز ( ماجد حسيب ) نظرا لما يقوم به من مجهود علمى واضح لخدمة الجميع . تجدر الإشارة إلى أن عدد كبير من الدارسين إتجه فى بادىء الأمر إلى إعتبار الملك مينا / مني حقيقة تاريخية بناءا على مايلى :
1 - ظهور إسم الملك ( مني ) فى قوائم الملوك التى ترجع لعصر الدولة الحديثة .
2 - ظهور المنطوق اللفظى ( مني ) على بعض آثار الأسرة الأولى .
3 - ماورد فى مصادر المؤرخين فى العصر المتأخر و لاسيما ( هيرودوت ) الذى تحدث عنه كأول ملك وحد الأرضين و قام بتأسيس العاصمة ( منف )
4 - نسب له البعض مقبرة فى ( نقادة ) و نسب له آخرون مقبرة فى ( سقارة )
و فى مرحلة لاحقة ظهر فريق من الباحثين و حاول أن يعتبر ( مني ) و ( نعرمر ) و ( حور عحا ) ملك واحد ثم ظهر فريق آخر و تبنى رأيا مفاده أن ( مني ) هو ( نعرمر ) الذى أسس مدينة ( منف ) و أن ( حور عحا ) هو من تولى زمام الأمور من بعده كإبن و وريث شرعى له ... و هنا ينبغى أن نشير إلى وجود عدد من الحقائق الهامة التى كشفت عنها الدراسات و المقالات العلمية الحديثة تمثلت فيما يلي :
1 - لا يمكن أن يكون ( نعرمر ) هو ( مني ) ، فإذا كان ( مني ) هو مؤسس مدينة ( منف ) طبقا لما ورد عند ( هيرودوت ) ، فكيف يختفي إسم ( نعرمر ) من جبانة سقارة ؟ فلا وجود لإسم نعرمر فى الجبانة المنفية
2 - لا يوجد أثر واحد يجمع بين ( مني ) و ( نعرمر ) و ( حور عحا ) ، الأمر الذى يعكس أن هناك شكا كبيرا فى إعتبار الثلاثة شخصا واحدا
3 - من الصعب أن نعتبر ( نعرمر ) هو ذاته ( حور عحا ) و ذلك لعدم وجود أى أثر يجمع بين الملكين بالإضافة إلى وجود براهين أركيولوجية تؤكد أقدمية الأول عن الثانى
........... و لاريب أن الدراسة التى تقدم بها عالم المصريات الألمانى ( helck ) قد حسمت كثيرا من الجدل الدائر حول هوية الملك ( مينا ) فكانت أبرز النتائج العلمية التى تقدم بها تتمثل فى تفنيد القرائن التى تجعل من الملك ( مينا ) شخصا تاريخيا للأسباب التالية :
1 - إن العلامة التصويرية التى قرأها البعض ( مني ) هى قراءة خاطئة ، فهى لا تشير من قريب أو بعيد للمنطوق اللفظى ( مني )
2 - إن القائمة الملكية الوحيدة التى تعود لعصر الدولة القديمة ( حجر بالرمو ) لا تذكر إسم ( مني ) كموحد للقطرين و كمؤسس للأسرة الأولى ، بل تذكر ( حور عحا ) كمؤسس حقيقى لتلك الأسرة
3 - لا توجد أى مقبرة فعلية لهذا الملك ، فمقبرة ( نقادة ) التى كانت تنسب له ، ثبت لدينا أنها مقبرة للملكة ( نيت حوتب ) زوجة الملك ( نعرمر ) ، كما أن مقبرة ( سقارة ) التى كانت تنسب له أيضا بإعتباره ( حور عحا ) ، تأكد لدينا أنها مقبرة أحد كبار رجال الدولة الذين عاشوا فى عصر الملك ( حور عحا )
4 - إن المنطوق اللفظى ( مني ) لم يظهر قبل عصر الدولة الحديثة على قوائم الملوك ، فهو الإسم الذى أوجده كهنة مصر آنذاك لتحديد نقطة بداية للملكية المصرية و تعيين هوية أول من حكم مصر و لا سيما و أن الوثائق الخاصة بالفترة التى توحدت فيها البلاد لم تكن واضحة و قاطعة فى هذا الصدد و لاشك أن عدم إكتمال مقومات الكتابة المصرية القديمة فى ذلك الوقت جعل الحدث نفسه ( توحيد مصر ) يقع فى ضباب النسيان ، فاختاروا إسم ( مني ) بمعنى ( الدائم / الخالد / المثبت ) فكان ذلك لقبا أكثر منه إسما
5 - لم تكن هناك عبادة للملك ( مني ) على الإطلاق قبل عصر الدولة الحديثة فلو كان هو الموحد الفعلى للقطرين فكيف تجاهله المصريون حتى نهاية عصر الإنتقال الثانى ؟
6 - لا يجوز أن نعتبر ( وحدة مصر السياسية ) حدث قام به ملك واحد ، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن بدايات الوحدة المصرية تمت على خمس مراحل تدريجية خلال مايعرف ب ( الأسرة صفر ) ، و أن آخر ملوكها ( نعرمر ) أتم و أكمل جهود أسلافه من الملوك و لايصح أن ننظر إلى صلاية الملك ( نعرمر ) على أنها تسجل حدث قيام الوحدة بعدما تبين لنا أن ( وحدة مصر ) ربما قد إكتملت قبل عصره و أن تفسير مناظر الصلاية حاليا ينحو منحى ( دينى سياسى دعائى ) أكثر منه ( تاريخى )
7 - كشفت البعثة الألمانية عن طبعتى ختم فى أم الجعاب و نقش عليهما أسماء ملوك الأسرة الأولى ( و هى أقدم قائمة ملوك فى الحضارة المصرية ) ، حيث بدأت القائمة بالملك ( نعرمر ) آخر ملوك الأسرة صفر ، و كان الإسم الذى يليه مباشرة ( حور عحا ) أول ملوك الأسرة الأولى دون أى ذكر لإسم ( مني ) مما يعكس أنه لا وجود لملك حكم مصر بإسمه فى تلك الفترة و أن ( نعرمر ) و ( حور عحا ) ملكين مختلفين .
8 - كشفت الحفائر عن وجود مدينة ( منف ) منذ نهاية عصر نقادة الثانية على اقل تقدير ( حوالى عام 3300 ق.م ) أى قبل عصر الأسرة ( صفر ) بمائة سنة تقريبا مما يعكس أنها كانت موجودة على مسرح الأحداث قبل أن تتوحد البلاد بفترة طويلة و أن نشأتها لم ترتبط بملك أوجدها كما أشارت المصادر المصرية فى العصر المتأخر

السبت، 3 ديسمبر 2011

من هو الملك العقرب ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

( من هو الملك العقرب ؟ )

.................................. قام الدارس بتناول هذا الموضوع فى مقال سابق ، و لكن نظرا لما إستجد من إكتشافات أثرية و نتائج علمية ، فقد إتجه لمعاجته برؤية أعمق مما سبق و لا يفوتنى أن أهدى هذه الدراسة إلى الأخت الكريمة الأستاذة القديرة أزهار أحمد ( azhaar ahmed ) التى لا تترد عن تقديم العلم لزملائها و زميلاتها فى هذا الحقل العلمى . يرى معظم الباحثين أن الملك ( العقرب ) هو الملك قبل الأخير للأسرة الشهيرة المسماة ( الأسرة صفر ) ، حيث تأكد لنا وجود ملك سيطر على معظم أرجاء الأرض المصرية فى نهايات تلك الأسرة بإسم ( العقرب ) الذى إنتشرت آثاره فى معظم أنحاء مصر بل إكتشفت شواهد أثرية بإسمه فى جنوب فلسطين . أثار عالم المصريات ( جونتر دراير ) إشكالية تتعلق بهوية هذا الملك عندما أخرج إلى الضوء مقبرة ملكية فى ( أم الجعاب ) بإسم ملك يدعى ( العقرب ) و خرج برأى مفاده أن هذا الملك صاحب مقبرة أم الجعاب هو ( العقرب الأول ) و هو هنا يختلف عن ملك آخر ظهر بنفس الإسم فى عصر لاحق على آثار أخرى و من أشهرها المقمعة الشهيرة التى كشف عنها فى نخن فأطلق عليه لقب ( العقرب الثانى ) و طبقا لهذا الطرح ، أصبح ( العقرب الأول ) هو أحد ملوك أو زعماء الأسرة صفر صفر ( dynasty 00 ) ، أو الأسرة ( صفرين ) ؟ ، التى يعتقد عدد كبير من الدارسين فى وجودها دون براهين علمية قوية تؤيد ذلك الزعم . أما ( العقرب الثانى ) فقد تم وضعه كحاكم كان فى طريقه لأن يبسط سيطرته على أرض مصر قبل عصر الملك ( نعرمر ) و هو مايتفق معه الدارس .
إن الطرح الخاص بوجود ملكين يحملان نفس الإسم لايخلو من شك كبير للأسباب التالية :
1 - لم يقدم لنا دراير سببا مقنعا لإعتبار أن ( العقرب الأول ) صاحب مقبرة أم الجعاب هو شخصية تختلف تاريخيا عن ( العقرب الثانى ) ، بالرغم من تساوى حجم مقبرة أم الجعاب مع مقابر ملوك الأسرة ( صفر ) التى لاتبتعد عنها سوى 100 متر تقريبا .
2 - إبتعاد مقبرة الملك العقرب عن مقابر ملوك الأسرة ( صفر ) فى جبانة أم الجعاب لا يعنى على الإطلاق أنها مقبرة تنتمى لملك أقدم فى الوجود زمنيا من ملوك الأسرة ( صفر ) ، لا سيما و أن محتويات المقبرة كانت تضاهى الأثاث الجنزى لمقابر بقية زعماء الأسرة ذاتها .
3 - إختلاف التصميم المعمارى لمقبرة ( العقرب ) عن التصميم الخاص بمقابر ملوك الأسرة ( صفر ) لايدل بالضرورة على وجود إختلاف زمنى و إنما يعكس رغبة صاحبها فى التميز و التفرد عن دفنات أسلافه .
و من هنا ينبغى أن نؤكد على ذلك الطرح الجديد : لا وجود لملكين مختلفين ، بل هو ملك أو زعيم واحد و هو بلا شك أحد زعماء الأسرة ( صفر ) الذين ينتمى معظمهم إلى البيت الحاكم فى مدينة ( نخن ) و الذين إتجهوا نحو الشمال لتوحيد أرض مصر بأكملها لذلك فلا غرابة أن نجد آثاره فى أماكن متعددة من أرض مصر . و لايتفق كذلك الدارس فيما يراه البعض أن هذا الملك ينتمى إلى مدينة ( نخن ) من حيث المنشأ بناءا على إكتشاف بعض آثاره أسفل أساسات معبد ( حورس ) فى نخن للإعتبارات التالية :
1 - إن أساسات معبد نخن لم يتم وضعها إلا فى عصر الأسرة السادسة على أقل تقدير و البعض يرى أنها وضعت فى العصر المتأخر ، لذلك ينبغى أن لا تتخذ كبرهان يدل على منشأ ملك فى مكان معين حتى لو إفترضنا أنه أهدى بعض آثاره للمعبود حورس فى نخن اعترافا بفضله فذلك أيضا لايعنى أن أصله كان من نفس الموقع ، نظرا لأن التيار الدينى و الموروث السياسى السائد فى البلاد آنذاك هو : ( إظهار تأييد و مؤازرة حورس للملك أثناء زحفه نحو الشمال بصرف النظر عن المكان الذى نشأ فيه ) .
2 - إن المرات التى تظهر فيها علامة العقرب داخل السرخ الذى يعلوه الصقر حورس تعد على أصابع اليد بينما ظهرت العلامة التصويرية للعقرب بمفردها على آثار متعددة دون أن يصاحبها الصقر حورس الأمر الذى يشير إلى أن منشأ هذا الملك لم يكن فى مدينة نخن و إلا وجب عليه أن يظهر و يؤكد إنتسابه لهذا المعبود على جميع آثاره .
3 - ظهور المعبود ( ست ) - إله مدينة نقادة - على مقمعته الشهيرة مرتان يرجح أن ( العقرب ) ربما كان من أتباع ذلك المعبود و أن منشأه الفعلى ينحدر من ( نقادة ) و ليس ( نخن ) .
إن الشواهد الأركيولوجية التى تنتمى لعصر هذا الملك توضح أن عصر هذا الحاكم يعتبر فترة تاريخية هامة خلال عصر الأسرة ( صفر ) فينسب إليه إنجازات حضارية هامة و هى :
1 - بزوغ رمز السلطة الملكية و هى المقمعة التى يستخدما الملك من خلال طقسة تأديب الأعداء بغرض إضفاء السلطة الشرعية على الحاكم
2 - الإنمتاء إلى معبود رئيسى ( حورس ) يتم الحكم تحت رايته ، دون تجاهل معبود المنشأ ( ست ) و الذى لم يكن يقل مكانة و أهمية عن ( حورس ) فى ذلك العصر
3 - ظهور الملك بتاج الصعيد الأبيض فى أرض الدلتا ( كما هو واضح فى مقعته ) يدل على سيطرته لمعظم أراضى الدلتا إن لم تكن هذه الأرض بأكملها كانت قد وقعت تحت سيطرته
4 - يظهر العقرب مصورا فى مقمعته و هو يحمل فأس و يهم بضربها فى الأرض مما قد يرجح هنا أنه يقوم بشعيرة تأسيس معبد فى الدلتا مما يعنى أنه أول ملك يؤسس تقليد ملكى جديد و هو أن الحاكم هو المسئول الأول عن تأسيس المعابد و تقديم القرابين .
5 - صلاية المدن الشهيرة الموجودة فى المتحف المصرى و التى تنتمى اليه تشير إلى سياسة بناء مدن جديدة و إستيطان أراضى حديثة فى عهده لا سيما فى المناطق الصحراوية المتاخمة للأراضى الزراعية
6 - ثراء مقبرته فى أم الجعاب يدل على الرخاء الإقتصادى فى عهده

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

نشأة الخطاب الأثرى فى الحضارة المصرية القديمة و رسالة القبور

بسم الله الرحمن الرحيم

( نشأة الخطاب الأثرى فى الحضارة المصرية القديمة و رسالة القبور )

............................... نشأت الكتابة و ترعرعت فى ظل المؤسسة الملكية المصرية القديمة ، إذ كانت وظيفة الكتابة فى نشأتها الأولى تقتصر على تدوين الأحداث ذات المغزى ( السياسى ) ، فكانت بمثابة نشرات أو إعلانات سياسية تهدف لخدمة السلطة الملكية الناشئة . فأى حدث تتم كتابته فى الزمن ( الحاضر ) يهدف إلى أن يتجه لزمن ( المستقبل ) و هكذا يظل ( الحاضر ) حيا و ماثلا فى ( الذاكرة الحضارية للمجتمع ) . و لايمكن أن نتجاهل حقيقة أن إنجازات الملك السياسية فى العصر العتيق كانت تتجلى داخل ( المعابد المصرية ) ، التى لم تكن سوى إطار يتسم ( بالثبات ) و ( الدوام ) و ( الأبدية ) فلا تظهر إلا فى وسط دينى مقدس و هو ( عالم المعبودات ) فتظل مشاهدة لهذه الإنجازات فتباركها و تتذكرها إلى الأبد و من هنا تصبح ( نموذج حضارى ) يحتذى به فى المستقبل . و لذلك بدأ ملوك العصر العتيق فى تسجيل الحدث التاريخى الأهم الذى وقع فى كل عام و تسمية ذلك العام بإسم الحدث الرئيسى و كانت هذه الوقائع تدون فى ( الموقع المقدس لعالم الخلود و الأبدية ) حتى تبقى فى صورة مرئية و ظاهرة . و هنا يكمن أصل الكتابة الهيروغليفية عند ولادتها الأولى ، فالخط الهيروغليفى يعتبر ضربا من ضروب فن النقوش و التصوير و التمثيل و لذلك إستقر فى الأذهان منذ بدايات العصر العتيق أن هذا الخط هو ( الكتابة التى تدون فيها كلمات الآلهة ) .
يتبين لنا مما تقدم أن مصطلح ( الخطاب الأثرى ) يعنى ببساطة ( الأداة الكتابية ) التى تظهر فيها ( السلطة الملكية ) نفسها ، و التى تعبر عن ( نظام الخلود الدائم ) حيث تتضح لنا جيدا هذه العلاقة المزدوجة للكتابة و الفن : ( الدولة ممثلة فى السلطة الملكية ) من جانب و ( الخلود ) من جانب آخر . فالدولة بهذا المعنى ليست مجرد مؤسسة لضمان السلام و النظام و العدل فقط ، بل هى أيضا فى الوقت نفسه مؤسسة للتمكين من مبدأ ( الخلود ) أو على الأقل للتمكين من مواصلة الحياة من فوق حاجز الموت فيصبح كل أثر كتابى هيروغليفى و كل علامة تصويرية هيروغليفية تهدف إلى ( تخليد الإنسان الفرد ) ، و الفرد هنا يدين بالشكر و العرفان ( للسلطة الملكية ) على منحها ( الخلود ) له ، و لاريب أن حرفة ( الكتابة ) بدأت فى أحضان ( السلطة الملكية الناشئة ) فهى ملكا لها و تحتكر كل أدواتها ، فلا يستطيع الإنسان الفرد أن يمارسها إلا من خلال الخدمة فى الدولة .
إن مفهوم ( الخطاب الأثرى ) يتمثل فى السيطرة على الوسيلة الوحيدة الهادفة لمواصلة الحياة بعد الموت فى ( الذاكرة الإجتماعية ) . و ذلك الخطاب يقوم بتهيئة فرصة الإتصال مع ( عالم الموتى ) ، فالأحياء يتجهون لرؤية الموتى فى عالمهم من خلال ماتركوه على جدران مقابرهم و الموتى هنا يحرصون على إظهار فضائلهم و خصالهم الحميدة عندما كانوا بين الأحياء فتبقى سيرتهم العطرة قائمة فى ( الذاكرة الجماعية ) و كلما ظلت سيرتهم ماثلة أمام العيان كلما بقوا و داموا فى الذاكرة فنالوا ( طريق الخلاص ) .
و لذلك يرى العديد من علماء المصريات أن الخطاب الأثرى فى الحضارة المصرية القديمة هو بحق خطاب ( الفضيلة و الخصال الحميدة ) التى يتمتع بها الفرد و هو أيضا خطاب يهدف للخلود و الدوام و الإنتماء للسلطة الملكية . و بسبب هذا الخطاب نشأ فى مصر القديمة تراث ضخم للقبور ، فلايوجد فى العالم القديم بأكمله تراث إرتبط بالعالم الآخر و طقوس تقديس الأسلاف و إبراز السيرة الذاتية مثلما كان فى مصر ، فالقبر يتجه الى الأجيال القادمة أى انه يوجه خطابه لها حتى يخلد إسم صاحب القبر فى أذهان الأجيال القادمة ، فيظهر دائما صاحب القبر ( كمؤلف ) لقبره و كتابة و سيرته الذاتية . فالقبر هو الذى يعيش من أجله المصرى القديم ، و ينفق على إكماله كل مالديه من مال و فكر و إعتقاد و لذلك ظهرت صيغة كتابية محددة لكتابة السيرة الذاتية العطرة داخل القبور المصرية منذ البدايات الأولى لإبراز الأهداف السابقة فنقرأ سويا نص السيرة التالية :
أنا الذى عاش على هذه الأرض
لكى تكون مدينة الأموات لى ، فأنفذ فيها أمنيتى
لقد أعددت كل الأمور المتعلقة بقبرى
و كنت ممن يحب الخير و يكره الشر
فقضيت أيامى طبقا لما تستوجبه الأمور
و كنت مبجلا لدى الملك
فلا غرابة إذن عندما نرى المصرى القديم و هو يختار الموقع الملائم لقبره ، فيكون هذا الموقع هو المقر و النتيجة الذاتية لتحرياته ، فهو ينظر إلى قبره مثلما ينظر فى المرآة التى تعكس الشكل المثالى الذى يسعى إليه مما يعن أن القبر هنا يجعل للكتابة صوتا ، فيصبح الموتى فى إتصال كلامى دائم مع الأحياء ، فالقبر يربط صاحبه بشبكة الذاكرة الإجتماعية

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

مفهوم تدوين التاريخ عند المصرى القديم ........... هل هو إضافة معنى للتاريخ أم تحكم فى معناه ؟

بسم الله الرحمن الرحيم


( مفهوم تدوين التاريخ عند المصرى القديم ........... هل هو إضافة معنى للتاريخ أم تحكم فى معناه ؟ )

............................... كان من المفترض أن يتكون لدى المصرى القديم وعى تاريخى مميز و واضح أكثر من بقية الشعوب الأخرى وذلك لما لديه من تراث تاريخى متصل و ممتد إلى أعماق الآلاف من السنين . كنا نتوقع أن تنشأ حكايات و قصص كثيرة حول الملوك القدامى الذين عاشوا فى العصور المبكرة لهذه الحضارة ، و الذين يتجسدون أمام أعيننا الآن فى آثارهم و تماثيلهم العظيمة ، كنا نتوقع أن تنشأ أشعار ملحمية كبرى عن الإنجازات القوية لمؤسسى الدولة ، و لكن لاتحدثنا المصادر التاريخية المصرية عن أى شىء من هذا القبيل ....... فكيف كان يرى المصري القديم تاريخه ؟ ........ إن المصادر المصرية الرسمية للتاريخ إستخدمت الماضى فى إتجاه مختلف تماما و نسوق هنا المثال التالى : أن كتب و حوليات التاريخ و قوائم الملوك تعتبر من قبيل ( المعوقات و المسكنات ) للوعى التاريخى و ليست من ( المنشطات ) له . فقوائم الملوك و حوليات التاريخ و الأعمال التدوينية لا تبرهن على أهمية و مغزى التاريخ فالمحصلة التى نخرج منها هى : ( أن شيئا لم يتغير على الإطلاق ) .
فقوائم الملوك تتحدث حقيقة عن الماضى و تقيس حدوده الزمنية و لكنها لاتدعو إلى الإشتغال بهذا الماضى و لا تنادى بإدراك ما وقع فيه من تغيرات عبر العصور فهى تعطى إنطباع بأن شيئا لم يحدث ، شيئا جديرا بأن يروى أو يحكى . فالتاريخ يكون مشوقا فقط فى اللحظة التى تدخل فيها ( الآلهة ) إلى ( مسرح الأحداث ) ، و لكنه عند هذه اللحظة أيضا ، ينتهى وجوده ( كتاريخ ) ، فلا يصبح تاريخا بالمعنى الحقيقى للكلمة ، بل يتحول إلى ( أسطورة ) و يصبح ( ميثولوجيا ) ، فعصر الآلهة هو ( عصر الأحداث الكبرى ) هو العصر الذى وقعت فيه ( التغيرات و التحولات و الإنقلابات الكبيرة ) ، فهذا هو العصر الذى يمكن أن نحكى عنه ، و نحن فى عرفنا نطلق على هذه الحكايات مصطلح ( أساطير ) ، فهذه الحكايات تروى لنا كيف نشأ العالم أول مرة و كيف نشأت الشعائر و الطقوس و من الذى قام بوضعها و ماهى المؤسسات الدينية التى يقع على عاتقها إقامتها و تأديتها من أجل الحفاظ على العالم من الزوال و من هنا فإن إقامة الطقوس تهدف إلى ( عمل الشىء كما كان فى المرة الأولى ) فلا يجوز أن نحيد عن هذه الشعائر و من الضرورى تأديتها بنفس الشكل الذى كانت تقام به من قبل الأسلاف و لذلك لابد من إستبعاد أى ( تغيرات ) يمكن أن تحدث و إلا أصبح ( العالم فى خطر ) .
إن كل شىء كان و لايزال كما هو عليه الآن ، طالما أنه لايدخل فى إطار ( عصر التأسيس ) العصر الذى كانت فيه الآلهة تشكل التاريخ بنفسها و ليس البشر ، فقوائم الملوك هى أداة تستخدم ( للتوجيه ) و ( التحكم ) فى ( التاريخ ) و لكنها ليست أداة لتأسيس ( المعنى الحضارى )
يتبين لنا مما تقدم أن كل هذا الإشتغال المكثف بالماضى سواء فى الأعمال التدوينية أو القوائم الملكية أو الحوليات التاريخية يخدم غرضا واحدا هو : ( شل حركة التاريخ و تجميد معانيه و جعله خاليا من الدلالات و الإشارات و الرموز ) .

سمات اللغة المصرية القديمة فى العصرين البطلمى و الرومانى و أسباب تعقيدها

بسم الله الرحمن الرحيم

سمات اللغة المصرية القديمة فى العصرين البطلمى و الرومانى و أسباب تعقيدها

......... و هنا يمكن القول أن المقصود بالكتابة البطلمية ( التسمية الشائعة ) هو أسلوب الكتابة فى المعابد المصرية فى العصرين البطلمى و الرومانى ويجب أن نضع فى الإعتبار مايلى :
1 - أن هذه اللغة المستخدمة فى ذلك الوقت كانت تعتبر لغة ميتة و ليست لغة الحديث اليومى بل إقتصر إستخدامها على الناحية الدينية .
2 - أنها ليست ظاهرة منعزلة عن أصل اللغة المصرية ، بل تطور منطقى لنوع من الكتابة أصبح شائعا فى العصر المتأخر و إن كانت له جذور سابقة فى الدولة الحديثة و الوسطى .
3 - أن نظام الكتابة و القواعد المستخدمة فى معابد العصرين البطلمى و الرومانى له فى الغالب أسلوب موحد و إن كانت لكل معبد خصائصه فى أسلوب الكتابة و شكل العلامات و القواعد و محتويات النصوص
4 - أن كتابة النصوص فى معابد ذلك العصر لم تكن على وتيرة واحدة من حيث الصعوبة فى نفس المعبد ، فالكتابة التزيينية لها استخدام محدد فى المعبد و توجد فى شريط الأساسات و الأفاريز و على الأبواب و الأعتاب و الأسقف و أحيانا على الأعمدة . أما غالبية النصوص الأخرى فى المعبد فإنها تكتب بأسلوب عادى و لاتشكل صعوبة فى قرائتها ، و تحتوى كل النصوص على على خليط من العلامات و القيم الصوتية المعروفة و الجديدة و ذلك جنبا الى جنب فى الجمل و العبارات .
و لدراسة سمات اللغة فى هذه الفترة يجب أن نعى أولا أن هذه الكتابة ليست نمطية و تشكل حسب طبيعة النصوص و مكانها فى المعبد ، درجات مختلفة من الصعوبة . فبدلا من ال760 علامة المعروفين فى قائمة ( جاردنر ) أصبح الأمر يتعلق بآلاف العلامات التى يقابلها القارىء ، و حتى تلك المألوفة ، إكتسبت قيما صوتية جديدة مما يزيد من صعوبة الأمر
لماذا أقدم المصريون على تعقيد كتابتهم فى ذلك العصر ؟
يجب البحث فى أسباب تاريخية و نفسية عند المحاولة الإجابة على هذا السؤال .
يرى عدد كبير من الدارسين أن أنه مع الإحتلال البطلمى للبلاد و بإستقدام نظام إدارى مختلف ، و تميز الكاتب الكاهن عن الكاتب الإدارى و بدأ إستخدام الهيروغليفية ينحصر فقط فى الكتابة على جدران المعابد . و من هنا بدأ الكهنة يلعبون دورهم فى تلغيز الكتابة الهيروغليفية و بدأ الإسهاب فى كتابة النصوص المصاحبة للمناظر الدينية و التى كان مجرد وجود المناظر يكفى لفهم مضامينها فى الماضى .
لقد وجدت الحضارة المصرية نفسها وجها لوجه أمام شعوب شابة كانت تنظر إليهم بإحتقار فى الماضى ، ثم فرضوا أنفسهم أولا كجنود و تجار ثم كسادة للبلاد بعد ذلك و انتشرت المستوطنات اليونانية فى الريف و استقطبت الإدارة المركزية لنفسها كل الأنشطة النافعة فى البلاد .
إذن ماذا يتبقى للمصرى بعد إحتلال أرضه و السلب التدريجى لكل المهام التى كان يمكن أن يقوم بها فى الماضى ؟
تيقى له عقيدته التى لايستطيع أن ينازعه فيها أحد . و من هنا بدأ الإهتمام الشديد بما كان يعتبره فى الماضى أمرا عاديا روتينيا . وظهرت الحاجة لأن يحفظ بالنقش على جدران المعابد الأساطير الأساسية و طقوس الخدمة اليومية و الأعياد الموسمية و تقدمات القرابين و الأناشيد الدينية و المواكب الجغرافية و الأدوات المقدسة ، كل ذلك على جدران المعابد و على الأعمدة و حتى داخل الأقبية .
أراد الكهة حفظ معتقداتهم بنقشها على الجدران أكثر من إثارة رغبة القارىء فى محاولة فهمها فالكثير من النصوص الموجودة على جدران المعابد لايمكن قرائتها لبعدها عن عين السائر على أرضية المعبد ، مما يجعلنا نعتقد بأن هذه النصوص لم تنقش لتقرأ ، أو أن المصرى تنبأ بخلو المعبد من كهنته فأراد له أن يؤدى وظيفته بنفسه ( المعبد ) كمنظم كونى . فكل النصوص موجودة على جدرانه و لها تأثيرها الفعال بنفسها دون أن تقرأها أى عين ، تماما كالنصوص الموجودة داخل المقابر المغلقة .
إذن من المستبعد أن تكون الرغبة فى التعمية و التلغيز هى مبعث هذه الكتابة الجديدة و ذلك لسببين رئيسيين :
1 - أن النصوص الأكثر صعوبة و التى نجدها فى شرائط الأساس ليست إلا نصوصا وصفية أما الوثائق العقائدية فنجدها مكتوبة بلغة سهلة .
2 - إن دراسة الوثائق التى ترجع للفترة من الأسرة 26 - 30 أى الألف الأول قبل الميلاد ، توضح إستخدام العلامات التى عرفت فيما بعد بإسم بطلمية و قبل أن تكتب هذه العلامات فى المعابد .
و على هذا فنجد أن أسلوب الكتابة ذلك كان نظاما موجودا من قبل و تم تعميمه فى العصر البطلمى .

مفهوم تفوق الخلف على إنجازات السلف فى الحضارة المصرية القديمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم تفوق الخلف على إنجازات السلف فى الحضارة المصرية القديمة

................................ يتناول هذا المقال واحدة من أهم المفاهيم الفكرية و الدينية للحضارة المصرية القديمة فيما يتعلق برؤية المصرى القديم للأسلاف و إنجازاتهم و كيفية الكشف الدعائى عن ( تفوق الخلف ) على ماأتى به ( السلف ) من إنجازات حضارية . و أود أن أهدى هذا المقال للأخ و الصديق العزيز المحترم الأستاذ ( عادل عبد الظاهر - adel abdel zaher ) ، فقد كان دائما خير معين لزملائه من المرشدين و المرشدات فى تحصيل العلم و كسب المعرفة
يهدف هذا المقال إلى إبراز مفهوم فكرى هام لدى المصرى القديم وهو ( تصميم المصرى القديم على الإتيان بما لم يأتى به الأسلاف بل و إبراز التفوق على ماصنعته أيديهم ) ، و لاريب أن هذا المبدأ كان قد دخل حيز التنفيذ منذ ( عصر الدولة القديمة ) حتى وإن لم تنوه إليه النصوص صراحة و من هنا نرى أن ( المجموعة الجنزية للملك زوسر ) كانت هى أول تطبيق فعلى لذلك المبدأ فقد سعى ذلك الملك إلى تشييد مجموعة دينية حجرية بعناصر و أجزاء معمارية كانت هى الأولى فى التاريخ المصرى القديم و سار على نهجه ملوك النصف الأول من الأسرة الرابعة ( سنفرو و خوفو و خع إف رع ) عندما أقاموا أهرامات ضخمة تأوى أجسادهم الملكية و تؤمن لهم عالمهم الآخر و لم يشذ عن هذه القاعدة ملوك الأسرة الخامسة الذين كشفوا عن ولائهم التام لربهم ( رع ) فأقاموا له معابد شمسية فائقة الحجم فنقشوا فيها مناظر ( ظهرت لأول مرة ) تهدف إلى إبراز الصلات القوية و الحميمة بين الملك و مختلف المعبودات ثم شيدوا مسلات من الحجر الجيرى داخل تلك المعابد لم يسبق لها مثيل قبل ذلك العصر . فلما إرتقى الملك ( ونيس ) عرش البلاد أوجد تقليدا دينيا جديدا ، فنقش على الجدران الداخلية لمقبرته الملكية ( نصوص الأهرام ) ، فضمن لنفسه سعادة أبدية فى العالم الآخر مع أربابه دون الإعتماد بالضرورة - فيما يرى البعض - على الطقوس التى كان يؤديها الكهنة لصالح ملوكهم .
لم يختفى هذا المفهوم الفكرى الدينى خلال عصر الإنتقال الأول ، بل ظهر صراحة و لأول مرة فى مصادر و نصوص تلك الفترة فيكشف لنا الملك ( خيتى الثالث ) فى تعاليمه و هو يقول لولده ( مرى كا رع ) أنه ( يريد أن يأتى بملك من الأسلاف فيتوفق عليه و يزيد مما حققه هو ) و عندما عرفت مصر الإستقرار السياسى فى عصر الدولة الوسطى ، زادت من إنجازاتها الفكرية و الدينية و الحضارية ، فنجد الملك ( سنوسرت الأول ) يقول ( لقد صنعت أعمالا عظيمة و زدت ماورثته عن أسلافى ) . و شيد الملك ( سنوسرت الثالث ) مجموعة من القلاع العسكرية فى بلاد النوبة لحماية الحدود المصرية من الجنوب فعمل على ( توسعة رقعة الحدود المصرية ) و أقام ( لوحات الحدود الشهيرة ) عند هذه القلاع فكان بذلك أول الملوك الذين يقيمون هذا الإنجاز الحضارى متفوقا على أسلافه .
أما فى عصر الدولة الحديثة فقد أصبح هذا المبدأ أكثر وضوحا فى عصر الدولة الحديثة ، و لذلك بدأ الملوك يضيفون على أنفسهم ألقابا تؤكد مالم يأتى به الأسلاف و هكذا أصبح الملك ( هو الذى يوسع حدود مصر ) ، و هو بذلك لم يحافظ فقط على ماورثه من أسلافه ، بل سعى نحو زيادة هذا الميراث . كما نجد الملك ( تحتمس الثالث ) يقول ( إننى أفعل أكثر مما فعله الملوك من قبلى ) و لم لا ؟ ألم يكن ذلك الملك صاحب أعظم إنتصارات حربية فى بلاد الشرق القديم؟ ......... كما ينبغى لنا أن نذكر مسلتى الملكة حتشبسوت التى أقامهما المهندس المعمارى ( سن إن موت ) فى أضيق الأماكن لمعبد الإيبت سوت ( = الكرنك ) القديم ، و كانتا فى ذلك الوقت من أكبر المسلات المصرية حجما فكان ذلك أكبر ( تحدى حضارى معمارى ) للمهندس المصرى ، إلا أنه تفوق على نفسه و نجح فى ذلك المضمار فاستحق الخلود هو و مليكته مما يتبين لنا أن ( المصرى القديم كان لايؤمن بمبدأ القناعة كنز لايفنى ) أو ( مبدأ الرضاء بالقليل ) قالتفوق لا يأتى إلا بالسعى الدؤوب و التحدى و عدم الإكتفاء بما حققناه سابقا و التصميم و العزيمة الصلبة و الإرادة الفولاذية .
إلا أنه يجب أن نشير إلى حقيقتين هامتين و هما : 1 - أن هذا المبدأ ( تفوق الخلف على السلف ) لا يعنى أبدا ( أن المصرى القديم لايحترم الأسلاف ) بل على النقيض تماما فهو لايكتسب أى شرعية فى أعماله و إنجازاته إلا إذا كان مؤديا لطقوس عبادة الأسلاف مقلدا لما فعلوه من سلوك يقتدى به لكنه كان فقط يزيد ميراثه الحضارى فلا يقتنع بما تحقق فى زمن الأوائل . 2 - لاينبغى أن نأخذ بحرفية تاريخية لهذا المبدأ فى كل ماقاله الملوك عن أنفسهم ، فهذا المفهوم كان ساريا بينهم على الأقل من الناحية النظرية ، فالملك ( توت عنخ آمون ) يتحدث عن نفسه بأنه ( أتى بما لم يأت به الملوك الأسلاف !! ) و الملكة حتشبسوت ذكرت فى الدير البحرى ( أنها أرسلت رحلة إلى بلاد بونت التى لم يصل إليها المصرى القديم من قبل !! ) فالأمر فى هذه الحالة لايتعدى إطار الدعاية الملكية السياسية .

التطابق بين الحضارة و الكون

بسم الله الرحمن الرحيم

التطابق بين الحضارة و الكون

.................................... لاريب أن كل حضارة تميل إلى مساواة نظامها الحضارى بنظام العالم ككل ، و بمعنى أدق : أن الحضارة الواحدة تجنح غالبا إلى جعل نفسها بمثابة ( النظام الأوحد ) للعالم ككل و تقوم هذه النظرة على أساس هام : إدماج الصورة الذاتية للحضارة الواحدة و صورة العالم ككل ، و لكن لا ينبغى أن نتجاهل حقيقة جلية و هى أن هذه الرؤية تخف و طأتها فى معظم الأحيان عندما تتعامل الحضارات مع بعضها البعض ، و يتصل الأفراد ( بالآخر المختلف حضاريا ) و عندئذ تتجمع الخبرات المختلفة و يتم تحصيل المعارف الحضارية المتباينة و لذلك نرى أن التعرف على ( الآخر ) و التعامل مع ( الغير ) يؤدى إلى ( النظرة النسبية ) للحضارة الواحدة ، فتتحول حقائق الحضارة من ( مطلقة ) إلى ( نسبية ) و عند الوصول إلى هذه المرحلة تصبح الهوية الحضارية للمجتمع ليست هى الشىء المطابق لنظام العالم ككل ، بل يفهم هذا المجتمع نفسه على أنه جزء من كل ، فتصبح حضاراته واحدة من بين الحضارات ، و هويته واحدة من بين الهويات . و نقول أن ذلك هو مايحدث غالبا فى الأحوال العادية . لكن ماحدث فى مصر فى عصورها المتأخرة كان يمثل نوعا من الخروج عن هذه القاعدة ، فلدينا هنا إستثناءا فريدا فى ذاته ، فلقد تكون لدى مصريى العصور المتأخرة إقتناعا بالتواصل التام مع ( الماضى المجيد ) منذ ( بدايات الخليقة الأولى ) و حتى عصرهم ، فلما جاء ( زمن الإنكسارات الحضارية ) فى العصور المتأخرة و بالتحديد فى الألفية الأولى قبل الميلاد وقع مايسمى أنثروبولوجيا ( تثبيت و تصعيد الهوية الحضارية ) مما أفضى إلى تكون وعى خاص لدى مصريى العصور المتأخرة يتمثل فى ( التميز ) و ( التفرد ) و ( التفوق ) ، فقد عاش المصريون القدماء وهم على إقتناع يقينى أنه لو إنهارت حضارتهم ، فسوف ينهار معها العالم و النظام الكونى و يتبين لنا هنا أن ( الهوية الحضارية ) لمصر و ( بقاء الكون ) هما أمران كلاهما ملازم للآخر .
و فى واقع الأمر أن المصرى القديم بدأ ينظر فى العصور المتأخرة إلى المعابد على أنها أماكن لرعاية و إنقاذ تراث مصر و موسوعتها الحضارية التى تعود إلى ( عصور ماقبل التاريخ ) ، فكان الهدف من إنشاء هذه المعابد هو الحفاظ على ( ديمومة و إستمرارية الكون ) من خلال تأدية ( الطقوس ) التى تؤدى بدورها إلى الحفاظ على ( هوية مصر الحضارية ) ضد خطر ( ضياع الذاكرة الثقافية ) أمام ( التحديات ) التى فرضها ( المحتل ) على ( الثقافة المصرية ) و لكن أخطر ماأتت به هذه الرؤية من نتائج هو ( إنسحاب الحضارة المصرية ) فى عصورها المتأخرة من الحياة العامة و ( الإنزواء داخل المعابد ) فأصبح نموذج المعبد و كل مايحتويه هو ( العالم الحقيقى ) و ليس العالم الخارجى ( المزيف ) و من هنا أصبحت وظيفة المعبد هى ( إقامة الشعائر ) من أجل ( مطابقة العالم الخارجى بالعالم الداخلى ) فكانت هذه هى مهمة الكهنة ، فلم يكن لديهم سوى تصور واحد و هو ( أن مصر هى الكون بأكمله ) و هكذا أصبحت مصر ( مكان سكن الآلهة ) و ( معبد العالم ) و ( أقدس البلدان ) و لاريب أن هذه الرؤية تنطلق من ( الخوف ) من ( عدم إستمرارية الطقوس ) فى ( مناطق الهوية الحضارية = المعابد ) حيث تؤدى إلى ( قطيعة نهائية ) بين ( الآلهة و البشر ) و مايؤكد ذلك هو ذلك النص الذى دونه كهنة مصر فى العصر المتأخر فيقول مايلى :
( نعم سيأتى يوم لا تنفع فيه للمصريين أعمالهم و تضرعاتهم للآلهة . كل ذلك لأن الآلهة قد تركوا الأرض وصعدوا إلى السماء ثانية وتركوا مصر لحالها . فهذا البلد سيكون مجردا من حاضر الآلهة و سيقطن الأجانب فى مصر و سيمنع الدين و ستحرم العبادة للآلهة و سوف يبطل الإعجاب بالكون و لن يقدس بعد اليوم ... الويل لك يامصر ! ستنفصل الآلهة عنك و ماأقسى هذا الإنفصال و ستكون الأرض فى تلك الأيام غير صلدة و السماء لاترعى النجوم فى صحة مساراتها و هذه هى شيخوخة العالم : عالم دون أديان و دون نظام و دون تفاهم إنسانى ) .

الديناميكية الأسطورية لزمن الأمجاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الديناميكية الأسطورية لزمن الأمجاد

........................................... تنشأ أسطورة الزمن الماضى الملىء بالأمجاد و الإنتصارات و الإنجازات الحضارية عندما يتم إدراك و لمس أوجه نقص و عيوب و قصور فى ( الزمن الحاضر ) ، و لذلك يستدعى ( الزمن الماضى ) فى ذكرى الثقافة الإنسانية ، و الذى يحمل سمات ( العصر البطولى ) و تنسج الحكايات البطولية التى يتضمنها هذا الزمن فيلقى الضوء عليها بهدف الكشف عن ( النقص ) و ( القصور ) فى ( الزمن الحاضر ) ، و من هنا يبرز الفارق بين ( ماكان موجودا ) و ( ماهو موجود الآن ) و هكذا لا تصبح المسألة معالجة ( الزمن الحاضر ) و تناوله بشكل تاريخى إجتماعى محايد بل قلب هذا ( الحاضر ) رأسا على عقب أو على الأقل وضعه فى مقابلة و مقارنة مع ماض أعظم و أكثر جمالا و يحدث ( إنقطاع ) تام بين ( الماضى ) و ( الحاضر ) فلا يصبح ( الحاضر ) نتيجة لما وقع فى ( الماضى ) ، بل يظل حاضرا غير مرغوب فيه لأنه إنفصل عن ( ماضى طوباوى مثالى نموذجى ) و هو فى حقيقته و جوهره ( ماضى مفارق لبنية الواقع و التاريخ ) .
و فى حالات إستشعار النقص الشديد فى ( الزمن الحاضر ) - عند مقارنته مع ( ماض سابق ) - يمكن أن تنشأ أسطورة ديناميكية لهذا الماضى تهدف إلى خلق ( شعلة ثورية ) ، و يحدث ذلك فى عصور تسود فيها السيادة الأجنبية ، أو فى عهود الظلم و الإستبداد ، أو فى حالات التى سيتشعر فيها المرء الهزيمة الحضارية أمام ثقافة أجنبية مهيمنة و سائدة ، ففى مثل مثل هذه الحالة تظهر على السطح ( موروثات الماضى ) لتضع ( الحاضر ) فى موضع تساؤلات و شك و نقض ، فيظهر ( الزمن الحاضر ) محملا بالآثام و الأوزار . و من هنا تتكون ( أسطورة الماضى ) التى تنادى بالتغيير و الإنقلاب و تتحول إلى ( أسطورة ديناميكية ) فتأخذ سمة ( يوتوبية مثالية ) على المستويين السياسى و الدينى و يصبح تحقيقها و الحياة من أجلها مطمح لكل فرد و تتحول ( الأسطورة ) إلى توقع و إنتظار لتحقيق التغيير من خلال التماثل أو التطابق التام بزمن ( الأمجاد ) الأول .
و يرى علماء ( الإثنولوجى ) أن الحركات الثورية ذات المنشأ الأسطورى وقعت فى كل مكان فى العالم تحت مسميات مختلفة ، فلا يخلو مجتمع من مفهوم ( البطل المخلص ) المحقق لآمال الجماهير الكادحة المظلومة فترى فيه كل آمالها و طموحاتها الدينية و السياسية و الإجتماعية ، و لعلنا هنا نتذكر ماوقع فى العصر المتأخر للحضارة المصرية القديمة عندما بدأت ( الماعت ) تكتسب معنى حضارى إختلف عما كان عليه فى الأزمان السابقة ، فقد أصبحت ( الماعت ) مفهوم مضاد و معاكس ( للزمن الحاضر ) فتحولت إلى ( عصر ذهبى ) لاتسقط فيه ( الأسوار و لاتشوك فيه الأشواك ) تماما مثل العصر البطولى ، الذى يظهر فيه ( الماضى ) فى حالة ( إنفصال تام ) عن ( الحاضر ) و لهذا أشارت نصوص تلك الفترة إلى مايلى :
لقد نزلت ( ماعت ) من السماء عندما حان و قتها
و تعانقت مع كل مافى الأرض
و فاض النهر بمائه على الأرض و إمتلأت البطون
و لم تكن الأسوار قد سقطت ، و لم تكن الأشواك قد وخزت فى عهود أسلاف الآلهة
و عند الوصول إلى هذه المرحلة ، يأتى دور ( الأسطورة الديناميكية ) فى العصر المتأخر فتنادى ( بالبطل المنقذ ) و الذى لم يكن سوى ( الملك حامى حمى مصر ) المرسل من ( الإله ) الذى يطرد الأجانب و يعاقب الظالمين و يعيد ( ماعت ) إلى الأرض مرة أخرى ، فيعيش الناس فى سلام و محبة و تصبح مصر فى عيد .

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

الفيلم الوثائقى الرائع

كشف أسرار مصر القديمة

البحث عن قبر الاسكندر المقدونى


على اكثر من رابط

HotFile

http://hotfile.com/dl/94687211/65dff21/MyEgy.CoM.Search.for.the.tomb.of.Alexander.the.Macedonian.DraCoLa.rmvb.html


الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

حقيقة العبادة الآتونية فى منف ...... المعبد و الكهنوت

بسم الله الرحمن الرحيم
( حقيقة العبادة الآتونية فى منف ...... المعبد و الكهنوت )



................... إن ماهو سائد بين الباحثين أن الملك ( إخناتون ) قد شن على مجمع المعبودات المصرية كلها حربا شعواء ، فقضى عليهم بعنف بضربة واحدة بعد فترة وجيزة من توليه مقاليد الحكم ، فأغلق معابدهم و سرح كهنتهم و وضع يده على كل مخصصاتهم و أوقافهم ، و حول ذلك كله إلى معابد ( آتون ) ، و منها معبده الكائن بمنف . إن ماقام به ( إخناتون ) كان له تأثير سلبى بلا شك على نفوذ أرباب منف ، و بالتالى سلكها الكهنوتى فأضعفهم لفترة وجيزة ، و لكنهم سرعان ماسيستردون بعد فترة العمارنة قوتهم و نفوذهم السابق . إلا أن هذه الدراسة تود أن تشير إلى حقيقة لا مراء فيها : إن الآثار التى عثر عليها لإخناتون فى إطار معابد منف تشير إلى أن ماحدث فى منف مع أربابها يختلف كلية عن ماحدث فى طيبة ، إذ يتضح من تلك الآثار عدم إهماله التام لأرباب منف ، بل يتبين لنا أن ( منف ) قد إستحوذت على جانب عظيم من إهتماماته هو و رجال عصره ، منها إنشاء و زخرفة بعض العمائر الدينية ، كما يظهر ذلك فى مناظر إزدواجية ملكية حيث نشاهد فيها ( إخناتون ) مع ( سمنخ كارع ) على جدران معبده فى منف .
نمت عبادة ( آتون ) فى ( منف ) فى فترة العمارنة و كان له معبد خاص به هناك ، و يعتقد ( malek ) أن تشييده قد بدأ بعد العام الخامس من حكم ( إخناتون ) بفترة و جيزة و يؤيد الدارس هذا الرأى إستنادا للمشاهد التى تجمع الملك مع ( سمنخ كارع ) فى نفس المعبد ، فمن المعلوم أن الملك أشركه فى الحكم فى أواخر عهده الأمر الذى يعكس أن كهنته كانوا يعملون فيه بكل جهدهم فى أواخر عصر ( إخناتون ) . إنه لمن المعروف جيدا أن ( إخناتون ) قرر أن يترك كلا من ( منف ) - العاصمة السياسية و الإدارية - و ( طيبة ) - العاصمة الدينية ، لتأسيس عاصمة ملكه الجديد فى ( آخت آتون ) - تل العمارنة - ، لتكون محل عقيدته الجديدة . و لكن هذا لايعنى بالطبع أنه تجاهل تماما أيا من هاتين المدينتين ! ( منف ) و ( طيبة ) . فمنف كان يجب أن تستمر لأداء دورها و وظيفتها المناط لها القيام بها ، فقد كانت هى المركز الإدارى الرئيسى الذى يتحكم فى مصر كلها فى ذلك العصر ، اما بالنسبة لطيبة فإن الدارس سيتناول هذه الإشكالية فى مقال آخر بعنوان ( إخناتون و طيبة ) . إن حفائر ( منف ) و ( سقارة ) أخرجت لحيز النور العديد من الآثار التى كشفت عن نتائج هامة هى :
1 - ان معبد ( آتون ) فى ( منف ) كان يعمل فيه بعض الأجانب مع المصريين ، و أنهم جمعوا بين كهنوت ( آتون ) فى منف و كهنوت العديد من أرباب و ربات منف الآخرين ، سواء ماكان منهم محلى أو وطنى أو حتى أجنبى وافد ، و لاسيما بعد إكتشاف آثار بإسم كاهن أجنبى يدعى ( ساربيخينا ) الذى خدم الأرباب ( آتون ) و ( بعل ) و الربة ( عشتارت ) بالإضافة إلى الكاهن المصرى ( مرى تى نيت ) الذى خدم ( آتون ) و الربة ( نيت ) و الكاهن ( معى ) الذى كان كاهنا للأرباب ( آتون ) و ( بتاح ) و ( رع ) و ( سخمت )
2 - تمدنا قطعة مكتشفة من مقبرة الكاهن ( ساربيخينا ) فى سقارة أنه حمل لقب ( الكاهن الأول لآمون صاحب جماعة الأرباب فى ميناء منف الحربى ) و يعتبر هنا ( ساربيخينا ) نموذجا فريدا لكونه أجنبيا عمل بكهنوت ( أتون ) مما يتلائم مع صبغة العالمية التى نادى بها الملك نفسه فى أناشيد العمارنة إلا أن الأمر يبدوا غريبا حقا عندما يذكر أنه كان كاهنا أيضا لمعبد ( آمون ) فى ( منف ) ، فهل ذلك الأمر يدل على أن الملك لم يتعرض لمعبد ( آمون ) فى ( منف ) بأى ضرر مثلما حدث فى طيبة ؟
3 - أن عبادة ( آتون ) إستمرت فى ( منف ) حتى نهاية عصر الملك ( سيتى الأول ) ، فقد ورد إسم معبد ( أتون ) فى ( منف ) على بردية ( رولين ) التى ترجع لعصر هذا الملك حيث تشير الى ان ( سيتى الأول ) قام بتزويد معبد ( آتون ) فى ( منف ) بالقرابين المختلفة ، الأمر الذى يعكس أن الحملة الضارية التى شنها الملوك و الكهنة فيما بعد تجاه ( إخناتون ) لم يكن سببها ( آتون ) و إنما هو الملك نفسه الذى لم يهتم كثيرا بعبادة المعبودات الأخرى و إن كان لم يغلق معابدها على الأقل فى ( منف ) طبقا للشواهد السالف ذكرها .
4 - ضم معبد ( أتون ) فى ( منف ) مجموعة لابأس بها من الإداريين و رجال الإقتصاد الخاصين بهذا المعبد ، فهنالك المشرفين على المعبد و المشرفين على أملاك آتون فى منف بالإضافة إلى كتبة المعبد ، كما أن هناك أشخاصا حملوا لقب ( كبير تجار معبد أتون ) ، مما يعنى أن معبد ( آتون ) فى ( منف ) كان لايقل أهمية عن معبد ( آتون ) فى العمارنة سواء على المستوى الإدارى أو الإقتصادى .

الآتونية فى منف


بسم الله الرحمن الرحيم
( الآتونية فى منف )



.................................................... كشفت آثار منف و جبانتها سقارة عن وجود عبادة ( آتون ) فيها ، فقد كان هناك معبدا لآتون في منف ، فقد عثرت حفائر هيئة الآثار عام 1986 فى سرابيوم سقارة على كتلة حجرية مستطيلة الشكل تحمل نص هيروغليفى مكون من خمس خراطيش يحتوى كل منها على إسم ( آتون ) : ( عنخ رع - حور - آختى حعى إم آخت ) و ( إم رن إف شو انتى ام إتن ) و تترجم هذه العبارات : حياة رع حور آختى الذى يهلل فى الأفق فى إسمه شو الذى فى قرص الشمس آتون . كما عثرت البعثة الهولندية فى حفائرها فى سقارة فى فبراير 2001 على تمثال من الحجر الجيرى الملون ترجع لعصر الأسرة الثامنة عشرة ( عصر إخناتون أو توت عنخ آمون ؟ ) ظهر عليه كتابات تدل على أن صاحب هذا التمثال يدعى ( مرى رع ) و كان يشغل و ظيفة كاتب معبد آتون فى آخت آتون ( العمارنة ) و فى من نفر ( منف ) . فهل يعنى ذلك أن ( مرى رع ) كان يعمل كاتبا فى معبدين يبعدان عن بعضهما هذه المسافة البعيدة ؟ ........ تناول باسم الشرقاوى هذه القضية و إقترح أن كلمة ( آخت آتون ) لاتعبر هنا عن مدينة تل العمارنة و إنما تشير إلى مسمى معبد ( آتون ) الموجود فى مدينة ( منف ) فقد عرف المعبد من وجهة نظره بإسم ( آخت آتون ) و يرى أنه من غير المنطقى لبعد المسافة بين المدينتين و لإعتبارات أخرى أن يعمل ( مرى رع ) فى ( العمارنة ) و ( منف ) فى وقت واحد و هو يرجح أنه عاش فى منف و دفن فى جبانتها سقارة . إلا أن الدارس لايتفق مع النتائج السابقة للأسباب التالية :
1 - إن ( آخت آتون ) لاتشير إلى إسم المعبد و إنما تشير إلى مدينة العمارنة فالمخصص المصاحب لهذه الكلمة هو قرص الشمس الذى يشرق بين جبلى الأفق ، و لم يعبر هذا المخصص عن موقع معبد لا من قريب و لا من بعيد إنما هو نفس المخصص الذى إستخدمه الملك ( إخناتون ) ليشير إلى إسم مدينته الأثيرة .
2 - عبرت النصوص عن كينونة معبد آتون فى منف أو فى العمارنة بعبارة ( بر إتن ) بمعنى : بيت آتون و أحيانا تستخدم النصوص عبارة أخرى و هى ( تا حوت با إتن ) بمعنى لا يبتعد كثيرا عن المعنى السابق .
3 - لم تكتشف حتى الآن مقبرة ( مرى رع ) فى جبانة سقارة ، و إنما كانت مقبرته فى ( العمارنة ) و من المعروف أن وثائق العمارنة كشفت عن وجود كاهن آخر يحمل نفس الإسم ( مرى رع ) فمن المرجح انه كان يحل محله فى بعض الظروف مما يشير إلى إحتمالية أن ( مرى رع الأول ) كان ينتقل بين الحين و الآخر إلى منف لكى يباشر شعائر عبادة آتون مع الملك فيحل محله ( مرى رع الثانى ) عند غيابه ؟
إن أهم لقب حمله ( مرى رع ) هو ( كبير الرائين لآتون و المشرف على أملاك آتون ) و يرى جاب الله على جاب الله أن وجود كبيرا للكهنة و مشرفا على أملاك آتون دليلا على وجود معبد لآتون فى مدينة ( منف ) ، إما سيتم العثور عليه أو أنه تفكك و أعيد إستخدامه فى بناء معابد و مبانى أخرى و يرجح ( malek ) أن هذا المعبد تم تشييده بعد العام الخامس من حكم الملك إخناتون إلا أن الكشف عن مقبرة الوزير ( عبريا ) فى سقارة كان ذو أهمية كبيرة ، فقد كان هذا الرجل يشغل منصب الخادم الأول لآتون ( = الكاهن الأول لآتون ) فى عصر الملك ( أمنحتب الثالث ) ، و لهذا يرى ( آلان زيفى ) أن العقيدة الآتونية قد تم إرساء قواعدها منذ عهد الملك ( أمنحتب الثالث ) و مما يدعم هذا الرأى ما أشار إليه ( كتشين ) من أن الملك ( أمنحتب الثالث ) قد إستحدث ( صلاة جديدة ) كانت تتلى فى البلاط الملكى لرع رب إيونو ( عين شمس ) بصفته رب الشمس الذى يدل عليه قرص الشمس ( آتون ) .
و أخيرا لم يقتصر وجود معابد ( آتون ) على طيبة أو العمارنة أو منف وحدهم . بل تم الكشف عن أحجار تلاتات فى فى موقع ( سوق الخميس ) بالمطرية من خلال حفائر المجلس الأعلى للآثار عام 2005 أثبتت وجود معبد آخر لآتون فى عين شمس حيث أظهرت هذه الأحجار نقش للملكة ( نفر تيتى ) زوجة ( إخناتون ) ، كما كشفت حفائر مدينة ( أبيدوس ) مؤخرا عن وجود معبد جديد لآتون مدينة المعبود ( أوزير ) ، حيث قام الملك ( رمسيس الثانى ) بتفكيك حجارة ذلك المعبد و أعاد إستخدامها كحشو داخلى لبناء معبده بجوار منطقة كوم السلطان ، الأمر الذى يعنى أن معابد ( آتون ) إنتشرت فى أرض مصر كلها أو على الأقل فى المراكز الدينية الكبرى

الحضارة ظاهرة إنسانية عامة

بسم الله الرحمن الرحيم

( الحضارة ظاهرة إنسانية عامة )

.................................... إن الحضارة ليست سوى ظاهرة إنسانية عامة ، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذى يرتقى و يعمل على تحسين أحواله بفضل ماأهداه الله من عقل ، يمكنه من التفكير و إختزان المعلومات و الربط بنها و الإفادة منها ، و لذلك يتجه دارسوا الأنثروبولوجى إلى إقرار حقيقة هامة : ( كل أجناس البشر متحضرة ، و ما من شعب إلا و له مستواه الحضارى ، و الفرق فى المستويات ) . كل مايحدث هو أن تمر على شعب من الشعوب ظروف تدفع به إلى التحرك ، و الخروج من ( سكون البداوة ) إلى ( حركة الحضارة ) على حد تعبير إبن خلدون . و تكون هذه الظروف من صنع الطبيعة كما حدث عندما أخذت الثلوج تنسحب نحو شمال الكرة الأرضية فى نهاية العصر الجليدى الثالث ، فكانت الأرض فى بدايتها برك و مستنقعات لم تلبث أن خفت رويدا رويدا ، فتحولت إلى أرض منبسطة تتخللها الغابات و الأشجار ، فأتيحت للإنسان فرصة الإستقرار فى أوفق البيئات لحياته فى ذلك الحين ، و لم تكن هذه المناطق سوى تلك الأماكن التى كان الثلج يغطيها و الذى أصبح فيما بعد ذلك الحزام الأرضى الذى تغطيه اليوم الصحارى الكبرى التى تقطعها الأنهار ، فلما حلت ظروف مناخية جديدة قاسية نتج عنها مجىء موجات جفاف أصابت مواقع عديدة من الأرض ، إضطر الإنسان لأن يتفاعل بشكل إيجابى تجاه هذه الظروف الجديدة ، فاتجه نحو المناطق التى يتوافر فيها مصادر المياه الثابتة .
و هناك فى تلك المناطق إستقرت الجماعات البشرية و أخذت تصنع الحضارة بادئة بالزراعة التى تعتبر الخطوة الأساسية فى تاريخ حياة البشر لأنها بداية الإستقرار ، و الإستقرار نفسه يعنى ميلاد الحضارة . و لكن ينبغى أن نؤكد على قاعدة ذات دلالة فكرية هامة : ( إن الظروف البيئية هى التى تدفع لنشأة الحضارات ، فهناك ظروف مواتية و أخرى غير مواتية لقيام الحضارات و تطورها ) ، فهناك حضارات كثيرة قامت ثم وقفت مكانها دون أن تتقدم ، لأن الظروف التى قامت فيها تغيرت ، أو لم تسمح بالتقدم إلا بذلك القدر اليسير أو لأن الجماعة لم تجد مايحفزها على متابعة التقدم ، و هذا هو حال بعض الجماعات فى أفريقيا و جنوب شرق آسيا و استراليا ، فهذه كلها جماعات تعيش فى عصور ماقبل التاريخ ، لأن البيئة الجغرافية وفرت لها المأوى و الطعام ، فلم تجد مايثيرها نحو التغيير أو التقدم و لاريب أن الحرارة و الرطوبة الزائدتين على الحد تحددان القدر الذى يستطيع الإنسان بذله من مجهود .
و فى أحيان كثيرة نجد أن الجماعات البدائية كبلت نفسها بقيود سياسية أو إجتماعية أو دينية حبستها داخل إطار فأصبحت كالدودة التى تتحول الى شرنقة ، فأما السياسية فقد ثبت أن بعض الجماعات البدائية وضعت لنفسها نظما فى رئاسة القبيلة و ترتيبها الطبقى لا يسمح بالتقدم ، و أما الإجتماعية فهناك قبائل اقتصرت على التزاوج فيما بينها فوهن الجنس و تضعضع مع الزمن و أصبح غير صالح لكفاح الحياة فوقف مكانه .
و حتى الحضارات المتقدمة قد تصاب بظروف و عوامل توقف تقدمها الحضارى أو تعود بها إلى الوراء و غالبا ماتتمثل هذه العوامل فى انتكاسات سياسية و إقتصادية و المثل الظاهر لدينا نستقيه مما حدث فى مصر القديمة فى أواخر عصر الدولة القديمة و بدايات عصر الإنتقال الأول ، حيث لم يعد الملك قادرا على جمع خيرات الأقاليم فى مقره الملكى فى منف و ذلك بعد أن آنس حكام الأقاليم فى انفسهم القوة فناوئوا السلطة و شقوا عصا الطاعة و من هنا لم يعد البيت المالك قادرا على توفير الإحتياجات التموينية لعامة الشعب و من هنا كانت النهاية السياسية لذلك العصر و تأهبت البلاد لدخول عصر إنتقال ، قلت إنجازاته الحضارية مما يدل بوضوح أن الحضارة تتراجع بسبب الإنتكاس السياسى و الإقتصادى .
هل يرتبط صنع و تقدم الحضارات بالجنس البشرى ؟ .... يذهب القائلون بنظرية الجنس إلى أن بعض أجناس البشر تتقدم و تزداد قوة ، لأن جنسها أو نفرا من قادته مهيأ للتقدم ، بينما لاتتمتع أجناس أخرى بمواهب كافية للتقدم فتميل الى الركود و يرون ان السبب فى ذلك هو أن الجماعات البشرية المهيأة بطبعها للتقدم تتميز غالبية بخصائص بدنية و عقلية لا تتوافر عند الجماعات المتخلفة حضاريا . و أكثر القائلين بهذا الرأى هم من أهل الغرب ، و القول بإمتياز الأجناس بعضها على بعض شائع عند معظم الأمم فى العصور القديمة إلا أن النتائج الأنثروبولوجية الحديثة أثبتت فساد هذه النظرية ، فلابد من وجود طرفين للمعادلة الحضارية : 1 - الإنسان و قدراته و خبراته 2 - البيئة و ماتقدمه من إمكانيات و ظروف متاحة .

الدعوة الآتونية بين التجديد والإخفاق


بسم الله الرحمن الرحيم
( الدعوة الآتونية بين التجديد و الإخفاق )



.................................... بلغت الدعوة الآتونية ذروة التجديد حين خرجت عن الإقليمية إلى العالمية ، و كان أصحاب المذاهب الفكرية القديمة تصوروا ربهم معنيا بأرض مصر وحدها ، غير مبالى بما يحدث فى البلاد الأخرى ، فنادت هذه الدعوة بإله رحيم و محبوب ، لا أعداء له من الأرباب أو البشر ، و لاضرورة إلى تخويف عباده منه ، فهو لايبطش بأحد و لا يعذب أحد . فهو قام بخلق الكون عن حب و رغبة و إقتضت العدالة أن ينتفع القريب و البعيد بنور ( آتون ) دون تفرقة بين أبيض و أسود ، فهو رحيم هنا و رحيم هناك و كاد منطق هذا الوصف أن يتسائل : لم لا يجتمع الناس على عبادته كما إجتمعوا على النفع منه ؟ و لم لاتكون روابط الإيمان بهذا الرب بين الشعوب أقوى من روابط العنف و المصالح و علاقات النسب ؟
و لاريب أن الدعوة الجديدة كانت تحمل فى ثناياها خلاصا من كل ما أحاط بعصر الملك من إشكاليات فكرية تمثلت فى تعدد الأرباب و تناقض التفاسير الدينية و إختلاف الأساطير ، كما أنها تقضى على السلطان الواسع الذى ادعاه كهنة آمون لربهم فى السياسة و الدين ، إلا أن أخطر تجديد فكرى تناولته هذه العقيدة هو : الإيحاء إلى الناس بالتخلص من قيود التراث القديم طالما تبين لهم أن موروثاتهم لم تعد تلائم منطق التفكير لعصرهم . و على الرغم من ذلك كله أخفقت الدعوة اللآتونية لعدة أسباب :
1 - إطمأن الملك إلى عاصمته الجديدة ( آخت آتون ) ، فقرر أن يمكث فيها ، و على الرغم من أنه أنشأ معابد لربه خارج عاصمته ، إلا أنه لم يوطد فكريا و لم يثبت عقائديا لهذه المعتقدات الدينية بين السواد الأعظم لعامة الشعب ، فانحصرت دعوته بين جدران معابد آتون و مقابر أنصاره الذين إستفادوا بشكل أو بآخر من مؤازرته .
2 - إعتقاد الملك فى إخلاص أتباعه بشكل مطلق ، فأسرفوا فى تمجيده ، و اعلنوه إله متحكم فى رزقهم و مصائرهم كما يتضح ذلك من خلال ماسجلوه على جدران مقابرهم ، و انشغلوا بذلك عن الإخلاص لدعوته ، كما أن أكثرهم لم يكن يؤمن بما نادى به الملك فانقلب على عقبيه و عاد إلى موروثاته القديمة بعد وفاة مؤسس الدعوة .
3 - لم يعتاد المصرى القديم على حرمانه من أعياده الدينية ، فلما أغلق الملك معابد البلاد ، كانت ذلك صدمة كبرى لعامة الشعب ، فالمصرى يشتاق لرؤية ربه المحلى داخل مدينته عندما يخرج قاربه من معبده فى موكب مهيب بين أنصاره و ذلك حتى يناجيه و يستمد منه معنى لحياته فيتغلب على أزماته المعنوية و المادية ، فماذا قدم إله الملك فى المقابل للمواطن الشعبى البسيط ؟ إنه لايتدخل فى حياة البشر و لا ينطق و لا يمكن مناجاته من خلال وحى لإنقاذه من مصيبة ألمت به ، ألم تكن معبوداته القديمة تعرف لديه بلقب شائع و هو ( سميع الدعاء ) ، فأنى له أن يتجه لرب لا ينصر فقيرا و لاينقذ مظلوما و لايسمع دعاءا ؟
4 - ظن الملك أنه بدعوته إلى روح المسالمة و الإخاء التى دعا إليها ، أن شعوب الشرق ستؤمن بمفاهيم دينه ، و انهم سينجذبون إلى طاعته ، و لم يدرك أن الشرق القديم فى عهده كان لا يبالى بهذه الأفكار و لاتعنيه فى شىء ، بل كان منهم مخادعون ، ضللوه عن مصالحه الخارجية و عما ينبغى أن يفعله تجاه أعدائه ، فأخفوا عنه الحقائق الفعلية ، و لم يتحقق هو نفسه مما كان ينقل إليه ، فزاد إطمئنانه إلى أخبارهم و إنصرف إلى تسابيح و أناشيد دعوته .
5 - إعتقد الملك أن مدينة طيبة أسلمت له القياد بعد أن شن حربا ضد ربها و أنصاره ، فتناسى أن طيبة كانت لها شهرتها التى فاقت عما سواها ، فهى لم تكن مدينة آمون وحده و لكنها كانت عنوان المجد الدينى و مقر النصر السياسى و أن قصورها و معابدها كانت لا تزال قائمة فتحولت إلى أماكن صالحة لتدبير الدسائس و إقامة المكائد من أجل إفشال دعوته
6 - عدم وجود تصور واضح عن مفهوم العالم الآخر ، فالمصرى القديم كان يعد نفسه للقاء الرب ( أوزير ) فى محكمة أخروية ينال من خلالها الخلاص فيتحد به و يدخل مملكته فينعم بحقول خصبة عرفها بحقول ( الإيارو ) ، فإذا آمن برب الملك ، فما عساه أن يقدمه له عندما يرحل إلى العالم الآخر ؟
7 - لم ينجب الملك وريث شرعى من صلبه يحمل رسالته على عاتقه ، فيتكفل بتوطيدها و تأكيدها بين الناس ، بل أن الشواهد الأثرية ترجح أن الملك قد أشرك فى حكمه ( سمنخ كارع ) فى أواخر عهده ، و لانجزم بشىء يتعلق بروابط الدم أو النسب بينهما ، فلا يزال الأمر محل جدل بين الباحثين ، إلا أن الأمر المؤكد هو إتجاه ( سمنخ كارع ) لمهادنة كهنة ( آمون ) فى حياة الملك نفسه فشيد معبدا لتخليد ذكراه فى طيبة الغربية ، مما يعكس أن أفكار الملك كانت فى سبيلها لأن تذهب إلى أدراج الرياح .
8 - إصرار الملك على مفهوم الوساطة الملكية ، فهو يؤكد أنه الوسيط الوحيد بين عالم المعبود الأوحد و بين عالم البشر على نحو متميز و بطريقة ملحة ، و لاريب أن دور الملك كوسيط بين المعبودات و البشر ليس جديدا فى حد ذاته ، بل أنه كان الدور الأساسى الذى تتعلل به نظرية الحكم فى مصر القديمة ، و لكن إصرار الملك على تأكيد هذه الحقيقة بتكرارها لمرات عديدة كان هو بيت القصيد ، فقد أراد أن ينتقل من ( النظرية ) إلى ( التطبيق العملى الواقعى ) ، فقام و بشكل عملى بمحو و إلغاء أى وساطة أخرى دونه ، و كان ذلك لاشك أحد أسباب إخفاق دعوته ، فالمصرى القديم إعتاد على مفهوم الوسائط المتعددة عند إتجاهه لمعبوداته .

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

محاضرة عن نشأة الديانة المصرية القديمة منذ عصور ماقبل التاريخ و حتى بداية الأسرات


بسم الله الرحمن الرحيم

ستلقى محاضرة عن ( نشأة الديانة المصرية القديمة منذ عصور ماقبل التاريخ و حتى بداية الأسرات ) فى نقابة المرشدين يوم السبت الموافق 12-11-2011 الساعة الرابعة عصرا و سيتناول المحاضر مفهوم نشأة المعتقدات الدينية الأولى للحضارة المصرية القديمة و ظروف تكونها الحضارى و السياسى منذ فترة الترحال فى العصور الحجرية القديمة و حتى إستقرار المجتمعات البشرية حول وادى النيل فى العصر الحجرى الحديث و تبلور العبادات و الطقوس فى عصور ماقبل الأسرات و بداية ظهور المعابد و حتى عصر بداية الأسرات مع إلقاء الضوء على أهم المعبودات التى ظهرت فى تلك الفترة و سيسعى الدارس الى الرد على مختلف الإشكاليات التى تتعلق بنشأة المعبودات تاريخيا و كيفية تجسدها فى هيئات حيوانية و إنسانية منذ البواكير الأولى و ماهى الشروط التى يجب ان تتوفر حتى نتعرف على مفهوم ( الدين المصرى القديم )

السبت، 5 نوفمبر 2011

عيد اضحى مبارك



اليوم اشرقت شمس يـوم عرفه ♥

جعلني الله واياگم ممن لهم نصيب في الدعاء المستجاب

ورفع عني وعنگـــــــــــــم البلاء

وعظــــم لي ولگـــــــــــم الجزاء

وجعلنا في عيدنا من السعــــداء

♥ يــــــــــــــــــــــــــا رَبْ ♥

إجْعَلْهُ يوم تَتَبَدّلُ فِيهْ الذّنُوبْ إلَـى حَسَنَـاتْ ♥

وَ هُمُومُنَــــــــا إلَـى أفْراحْ ♥

وأَحْلآمُنَـا إِلَـى وَآقِع يَـا الله ♥

♥.♥.♥
آمين

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

نشأة الديانة المصرية القديمة منذ عصور ماقبل التاريخ و ختى بداية الأسرات


بسم الله الرحمن الرحيم ستلقى محاضرة عن ( نشأة الديانة المصرية القديمة منذ عصور ماقبل التاريخ و ختى بداية الأسرات ) فى نقابة المرشدين يوم السبت الموافق 12-11-2011 الساعة الرابعة عصرا و سيتناول المحاضر مفهوم نشأة المعتقدات الدينية الأولى للحضارة المصرية القديمة و ظروف تكونها الحضارى و السياسى منذ فترة الترحال فى العصور الحجرية القديمة و حتى إستقرار المجتمعات البشرية حول وادى النيل فى العصر الحجرى الحديث و تبلور العبادات و الطقوس فى عصور ماقبل الأسرات و بداية ظهور المعابد و حتى عصر بداية الأسرات مع إلقاء الضوء على أهم المعبودات التى ظهرت فى تلك الفترة و سيسعى الدارس الى الرد على مختلف الإشكاليات التى تتعلق بنشأة المعبودات تاريخيا و كيفية تجسدها فى هيئات حيوانية و إنسانية منذ البواكير الأولى و ماهى الشروط التى يجب ان تتوفر حتى نتعرف على مفهوم ( الدين المصرى القديم )