الاثنين، 7 مايو 2012

إبن آوى منذ عصور ماقبل الأسرات و حتى نهاية عصر الدولة القديمة


بسم الله الرحمن الرحيم

‎( إبن آوى منذ عصور ماقبل الأسرات و حتى نهاية عصر الدولة القديمة )

 ........................  يعتبر إبن آوى من الكلبيات البرية التى تسكن  الصحراء القريبة من الوادى ، وقد إشتهر بمهاجمة الجبانات لأكل الجيف و من  هنا إرتبط بعدد من الآلهة الموتى و عالم الغرب  . و قد أدى وجود هذا  الحيوان فى المنطقة التى على الحافة بين الصحراء و الوادى ، بين العالمين  البرى و المنظم ، عالم الموتى و عالم الأحياء ، إلى إقترانه بفكرة الإنتقال  من عالم إلى عالم منذ عصور ماقبل الأسرات . و يرى البعض أن المصرى القديم  قدس ذلك الكائن درءا لخطره المتمثل فى الهجوم على الدفنات و أكل الجيف إلا  أن ذلك لم يكن هو الدافع الوحيد لتقديس إبن آوى ، فقد لاحظ المصرى القديم  منذ عصور الترحال بقدرة إبن آوى الفائقة على العدو بسرعة مذهلة فى دروب و  طرق الصحراء فلا يتيه فيها أبدا و لذلك ظن المصرى القديم أن الصحراء  بدروبها و ممراتها هى مملكة إبن آوى ( الخبير و العارف بكل أسرارها ) ، كما  إشتهر بمقدرته على الصيد داخل الصحراء حيث إعتمدت عليه جماعات الترحال فى  العصر الحجرى الحديث فى غذائها فكان يحضر لهم الحيوانات البرية المستئنسة و  لذلك سيظهر فى بداية العصر العتيق على أنه المتكفل بإحضار القرابين للملك  الحاكم فى عالمى الدنيا و الآخرة ............ إن أقدم الإشارات التى تدل  على وجود تقديس لإبن آوى ظهر فى حضارة البدارى منذ بدايات العصر الحجرى  النحاسى فى مصر ( 4000 ق.م ) ، حيث عثر علماء ماقبل التاريخ على عدد من  دفنات إبن آوى المكفنة تماما كدفنات الآدميين هى و مجموعة أخرى من  الحيوانات ، الأمر الذى يدل على إحتمالية وجود شعائر و طقوس وجهت لذلك  الحيوان فى البدارى . و منذ بداية عصور ماقبل الأسرات ظهرت رسوم تخطيطية  بسيطة تمثل حيوانات إبن آوى على فخار حضارة نقادة الأولى ( من 3900 ق.م و  حتى 3600 ق.م ) المعروف بإسم الفخار ذى الخطوط البيضاء المتقاطعة ، و فى  عصر نقادة الثانية ( 3600  ق.م و حتى 3200 ق.م ) يبدوا أنه قد إتخذ هيئة و  سمة المعبود بشكل صريح حيث بدأت تصنع مجموعة من التمائم تصوره كمعبود و من  هنا إنتشرت تمائمه على سبيل المثال لا الحصر فى المستجدة و شرق الدلتا و  نقادة و ربما كانت تقام له شعائر بشكل منتظم فى تلك الفترة . و سرعان  مارتبط هذا المعبود بالملكية فى نهايات عصر نقادة الثالثة - الأسرة صفر (  3200 ق.م و حتى 3000 ق.م ) حيث ظهر ضمن ألوية المعبودات المنقوشة على  مقمعتى ( العقرب ) و ( نعرمر ) ممثلا لمعبود سيعرف فى بداية الأسرات بإسم (  وب واووت ) و يعنى إسمه فاتح الطرق و صوروه على هيئة إبن آوى القائم أو  الراكض و أسند له أنصاره و ظيفتين :
1 - أصبح إبن آوى الراكض و لأول  مرة مرتبطا بفتح الطرق للملوك خلال المعارك العسكرية فهو ( فاتح طرق  الصحراء ) لتحقيق النصر للملوك و من هنا أصبح ( وب واووت ) يرتبط دوره  بالملكية الدنيوية و ليس فقط الأخروية .
2 -  تمثل دوره الثانى  فى  وظيفته التى عرفوها عنه منذ عصور ماقبل الأسرات ، فهو العارف بدروب الصحراء  ( جبانة الموتى ) ، فأصبح يفتح طرق الأبدية للمتوفى ، فمن يظل فى صحبته  لايضل الطريق أبدا فى ممرات و دهاليز العالم الآخر .
و جدير بالذكر أن كبير كهنة ( وب واووت ) فى العصر العتيق كان هو ذاته ولى العهد المرشح لتولى حكم البلاد بعد وفاة أبيه و لذلك كان هو نفسه الشخص الذى يتولى الإشراف على دفن الملك فى بداية الأسرات و عندما ظهرت الإرهاصات الأولى للأسطورة الأوزيرية رسميا فى نهايات عصر الأسرة الخامسة أشارت بعض متون الأهرام إلى أن ( وب واووت ) هو إبن الملك المتوفى ( أوزير ) الذى يقوم بتحنيطه! ثم جاء كهنة أوزير فى عصر الدولة الوسطى و إعتبروا ( وب واووت ) هو ( الإبن الأول ) لأبيه ( أوزير ) متجاهلين تماما المعبود ( حورس ) !! الأمر الذى يعنى أن كهنة ( أوزير ) إستلهموا موروثات ملكية واقعية لنسج أسطورة ربهم . ..............................
....  و لم يكتفى أتباع ( إبن آوى ) بالهيئة الأولى التى عرفت عنه فى نهايات (  الأسرة صفر ) بل نسبوا إليه هيئة أخرى إشتهر بها فى ذات الفترة و هى هيئة  إبن آوى الرابض و أطلقوا عليه لقب ( خنتى إمنتيوا ) بمعنى ( أول الذين فى  الغرب ) و يشير إلى أنه يقف كأول كائن عند حافة الصحراء ( = الجبانة ) لكى  يستقبل المتوفى فى مملكة الغرب و يرحل به نحو العالم الآخر .
و يطمح  هذا المقال إلى الكشف عن أقوى الأدوار الدينية التى نسبت ( لإبن آوى ) فى (  عصر نقادة الثالثة - الأسرة صفر ) ، فقد ظهر فى صلايات تلك الفترة و هو  يحيط بقرص الشمس من جميع الجهات تارة ، و رافعا لقرص الشمس تارة أخرى الأمر  الذى يعنى بداية وجود صلة و علاقة دينية بين الديانة الشمسية و عقيدة (  إبن آوى ) فى تلك الفترة فى إطار الملكية الناشئة للأسرة ( صفر ) ، فقد  إعتبر من الحيوانات المدافعة عن الشمس خلال رحلتها فلا يصيبها أى ضرر عند  رحيلها نحو العالم الآخر فقد رأى المصرى القديم و قوف ذلك الحيوان عند قمم و  مرتفعات الجبال فاعتقد أنه يقوم بحماية الشمس عند غروبها مابين الجبال و  ربط بين ذلك المشهد و قدرة إبن آوى على الحركة بسرعة مذهلة داخل الممرات و  الدروب الجبلية
و لذلك إعتبروه الأفضل على الإطلاق لحماية الشمس الغاربة .
و عندما إستقرت الصيغة التقديسية لإبن آوى فى عصر نقادة الثالثة - الأسرة  صفر ، أصبح مقر عبادته الرئيسى ك ( خنتيى إمنتيوا ) فى ( كوم السلطان ) فى (  أبيدوس ) بجوار الجبانة الملكية لملوك الأسرة ( صفر ) فى ( أم الجعاب )  كما إستقرت عبادته الرئيسية ك ( وب واووت ) فى ( أسيوط ) . و من خلال حفائر  البعثة الألمانية فى أبيدوس ، عثر ( جونتر دراير ) على طبعتى ختم دونت  عليهما أسماء ملوك الأسرة الأولى بداية من ( نعرمر ) - آخر ملوك الأسرة صفر  و حتى الملك ( قاعا ) - آخر ملوك الأسرة الأولى ، و هى تعتبر أقدم قائمة  لأسماء ملكية معروفة لدينا حتى الآن و ظهر عليها إسم كل ملك و بجواره صورة  المعبود ( حورس ) رب الملكية الأول و ( خنتى إمنتيوا ) الأمر الذى يعكس  حقيقة هامة : أنالملك فى عالم الدنيا هو تجسيد ( حورس ) السماء على الأرض و  عند وفاته فهو يتقمص هيئة ( خنتى إمنتيوا ) فى العالم الآخر و لم يكن فى  تلك الفترة أى وجود رسمى مؤكد للمعبود ( أوزير )  كرب للعالم الآخر فذلك  الدور لن ينسب إليه إلا بعد إتحاده ب ( خنتى إمنتيوا ) فى نهايات الدولة  القديمة
و نظرا لأهمية ( خنتى إمنتيوا ) و إرتباطه الوثيق بالملكية فقد ورد إسمه 25 مرة فى نصوص الأهرام فى نهايات عصر الدولة القديمة حيث أماطت اللثام عن أدوار و وظائف دينية مختلفة له ، فقد تحدثت الفقرة رقم ( 674 ) عن جلوس الملك على عرش ( خنتى إمنتيوا ) فى العالم الآخر ( كن طاهرا أيها الملك و اجلس على رأس أولئك الذين هم أعظم منك و اجلس على عرش خنتى إمنتيوا ) ، كما أشارت الفقرة رقم ( 556 ) إلى نهوض الملك من رقدته بفضل توحده بإبن آوى ( قدماك هما قدما إبن آوى ، فانهض و ذراعاك هما ذراعا إبن آوى ، فانهض ) و عندما يتوحد الملك بذراعى و قدمى إبن آوى فإنه لايموت أبدا و يظل دائما فى حالة حركة و نشاط . و عندما إتحدت الملكية بالمذهب الأوزيرى و بدأ الملوك يصورون أنفسهم فى شكل المعبود ( أوزير ) فى معابدهم فى نهايات الأسرة الخامسة ، بدأ كهنته يجدون الصلات بين ربهم و ( خنتى إمنتيوا ) فانتحل لنفسه كل سماته و ألقابه و أ دواره و من هنا ظهرت بعد الفقؤات فى متون الأهرام التى تشير صراحة إلى إندماج ( أوزير ) ب ( خنتى إمنتيوا ) حتى أصبح خنتى إمنتيوا يلحق و يوصف كلقب ( لأوزير ) و من هنا أصبح يعرف بإسم ( أوزير خنتى إمنتيوا ) بمعنى أن المعبود الذى يقف فى طليعة مملكة الغرب هو ( أوزير ) و لذلك السبب بدأ كهنة ( خنتى إمنتيوا ) البحث عن بديل آخر لمعبودهم بعد أن أدركوا قوة الديانة الأوزيرية و من هنا ظهر و لأول مرة المعبود ( إنبو - أو - أنوبيس ) فى نهايات عصر الأسرة الخامسة و الذى لم يكن سوى صورة ( خنتى إمنتيوا ) القديمة فكان بديلا له فأعطوه نفس شكله القديم ( ابن آوى الرابض ) و حتى لايصيبه مصير ( خنتى إمنتيوا ) نسبوا إليه وظيفة المحنط لجسد المعبود ( أوزير ) فقام بتطهير أحشائه فى أبيدوس و عندئذ صعد ( أوزير ) نحو السماء طبقا لما ورد فى الفقرة رقم ( 509 ) من متون الأهرام ، و من هنا يضمن أتباع ( أنوبيس ) أن لايلقى نفس مصير ( خنتى إمنتيوا ) بربطه بالديانة الأوزيرية .

رؤية عامة على السمات الحضارية لعصر الإنتقال الأول



بسم الله الرحمن الرحيم

رؤية عامة على السمات الحضارية لعصر الإنتقال الأول
............................................................
.................يشير  عصر الإنتقال الأول إلى الفترة التى بدأت فيها إنهيار السلطة المركزية  الملكية ، حيث إختلف علماء المصريات فى بداية تحديدها و مداها الزمنى ،  فرأى فريق منهم أنها تبدأ بنهاية الأسرة السادسة ، و رأى فريق آخر أنها  تبدأ بنهاية الأسرة الثامنة . كما تنتهى تلك الفترة بإعادة توحيد البلاد  مرة أخرى على يد الملك منتوحتب الثانى . و يميل البحث بصفة مبدئية إلى  الأخذ بالرأى الثانى و لا سيما بعد إكتشاف شواهد أركيولوجية عديدة ترجح  وجود سلطة ملكية مركزية ( و إن إعتبرها البعض شكلية ) حتى نهايات الأسرة  الثامنة ، كما تجدر الإشارة إلى ذكر حقيقة هامة و هي : أن المؤرخ المصري  مانيتون وضع خطا بالمداد الأحمر تحت نهاية الأسرة الثامنة و بدأ بجمع سنين  حكم ملوك تلك الفترة ( منذ الأسرة الأولى و حتى نهاية الأسرة الثامنة )  الأمر الذي يعكس إمكانية و صلاحية وضع ذلك العصر بأكمله فى بوتقة واحدة و  هى بوتقة الدولة القديمة
إن التساؤلات التى تطرح نفسها علينا هي :
1 – كيف نظر المصري القديم الى هذه الفترة فى العصور اللاحقة ؟
2 – كيف كانت حال آثار ذلك العصر كما و كيفا ؟
3 – كيف صور حكام الأقاليم أنفسهم فى ذلك العصر ؟
و للإجابة على التساؤلات السابقة ، نشير إلى الحقائق التالية :
1 – لم تعكس قوائم الملوك وجود إنقطاع تاريخي فى السلطة المركزية منذ  نهاية عصر الدولة القديمة و حتى بداية عصر الدولة الوسطى ، فظهرت أسماء  الملوك واحدا تلو الآخر كما لو كانت مصر لم تمر بهذه الفترة الإنتقالية على  الإطلاق ، فالدولة الوسطى تلي مباشرة الدولة القديمة على القوائم الملكية ،  و لكن لا ينبغي تصديق ما ورد فى هذه القوائم الملكية التى ظهرت بالتحديد  خلال عصر الدولة الحديثة ، ( تورين - سقارة - أبيدوس ) بسبب أنها كانت تهدف  لتغطية الإنحلال و اللامركزية التى أصابت البلاد فى ذلك العصر ، فلم تكن  قوائم الملوك مادة لكتابة التاريخ و إنما كانت أداة لقياس الزمن و تنظيم  الترتيب الزمني لملكية مصر الأزلية و الأبدية
2 – بدأ حكام الأقاليم  فى ذلك العصر فى تدوين الأحداث السياسية و الدينية لذلك الزمن ، فصوروا  أنفسهم داخل مقابرهم بوصفهم ملوكا على أقاليمهم فكانوا يؤرخون لحكمهم ، و  يعتبرون أنفسهم زعماء محليين تولوا زمام الأمور بموافقة شرعية من أرباب  أقاليمهم ، فعمل كل منهم على إصلاح الأمور السياسية و الدينية و الإقتصادية  داخل إقليمه و خرجت سيرتهم الذاتية على أفضل صورة  فصورتهم كأبطال قاموا  بإنقاذ أقاليمهم من المجاعات التى أصابت البلاد فأتت على الأخضر و اليابس
3 – لا ينبغى أن نأخذ بكل ما ورد فى كتابات مقابر حكام أقاليم عصر  الإنتقال الأول على أنه صائب من الناحية العلمية التاريخية ، فلم يكن الهدف  هو كتابة التاريخ للأجيال القادمة داخل مقابرهم ، و إنما هو ذكر أعمالهم  الطيبة و أفضالهم و حسناتهم فى العالم الآخر . فضلا عن ذلك فقد ذكروا  لأنفسهم سيرة ذاتية مثالية نموذجية لا تنطبق على الواقع الإنسانى التاريخي  فضلا عن أن شواهد عصر الإنتقال الأول لا تنسجم و لا تتلائم مع معطيات  السيرة الذاتية لهم
4 – يجب توخي الحذر عند دراسة نصوص و أدب عصر  الدولة الوسطى التى صورت عصر الإنتقال الأول كعصر مليء بالكوارث و الأزمات و  الفوضى ، فكان ذلك هو عمل سياسي أيدولوجي فى المقام الأول و الأخير ، يهدف  الى إظهار ملوك الدولة الوسطى كمنقذين من الكوارث و معيدين للسلام و  الأمان و الخير فى مصر ، فلم تكن لديهم خطة أخرى للوصول الى العرش و  تبريرهم لذلك الحدث سوى تصوير الملكية فى عصر الدولة الوسطى على أنها مرادف  للنظام و ذلك فى مقابل فوضوية عصر الإنتقال الأول و هى ذات الفكرة التى  إعتمد عليها الرعامسة فيما بعد فى تصوير عصر العمارنة الفوضوي ، فالملكية  لا يمكن تصورها كأداة ناجزة و كحالة مثالية إلا فى وجود عصر مظلم سبقها
5 -  إزدادت جبانات الأقاليم خلال عصر الإنتقال الأول ، فانتشرت المقابر  فى ربوع البلاد مما أكد على وجود زيادة سكانية فى مصر خلال ذلك العصر ، و  علاوة على ذلك ، فقد إزداد حجم الأثاث الجنزي فى تلك المقابر فى عدد كبير  من الأقاليم مما يكشف عن وجود ثراء نسبي فى أقاليم مصر خلال تلك الفترة ، و  هو أمر يناقض تماما ما ورد ذكره فى أدبيات الدولة الوسطى التى صورت  الإنهيار السياسي و الإقتصادي لمصر فى صورة بلاغية رمزية لا تتفق مع  المعطيات الأثرية لعصر الإنتقال الأول
6 – لم يوجد إنقطاع فى آثار ذلك  العصر على الإطلاق ، فقد ظهرت قبور و مصاطب ضخمة الحجم فى جميع أقاليم مصر  ، بل و يمكن القول أن الحفائر الجديدة قد كشفت عن نتائج مذهلة تمثلت فى  وجود مصاطب و مقابر ذات رسوم و نقوش عالية الجودة و المهارة الفنية ، فقد  تم تنفيذها طبقا لأفضل و أجمل قواعد مدرسة منف الفنية الأمر الذي يعكس  إنتشار فناني منف نحو بعض الأقاليم المصرية خلال عصر الإنتقال الأول و بعد  إنهيار السلطة المركزية طلبا فى السعي وراء الرزق و لتلبية الإحتياجات  الفنية لطبقة إجتماعية جديدة
7 – لم تكن كل مقابر الأقاليم فى ذلك  العصر قد نفذت رسومها و نقوشها طبقا لقواعد و مباديء مدرسة منف ، فقد منح  حكام الأقاليم فى منف الفرصة لأبناء و شعب أقاليمهم لكي يضعوا سمات الفنون  الإقليمية داخل مقابرهم و التى لم يكن من الممكن أن تظهر فى عصر الدولة  القديمة و فى ظل وجود سلطة مركزية قوية ، و لاريب أن سمات الفن الإقليمي  جاءت متواضعة إذا ما قورنت بسمات الفن الملكي لمدرسة منف
8 – إستولى  حكام الأقاليم على بكرات الكتابة التى كانت محفوظة فى الأرشيف الملكي و  بدأوا يسجلون متونا دينية على جدران توابيتهم ، فكانت تلك الكتابات تضمن  لهم مصير أخروي طيب يضاهي مصير الملكية فى عصر الدولة القديمة . و عرفت هذه  النصوص بمتون التوابيت التى لم تكن سوى تطور دينى لنصوص الأهرام ، فبدأت  هذه المتون تصور الأفراد بشكل عام و حكام الأقاليم بشكل خاص فى أوضاع  سياسية و دينية جديدة تتفق وأوضاعهم الإجتماعية الجديدة كما كانت هذه  المتون تصور و تصف خريطة للعالم الآخر مصحوبة بنص مخصص لإرشاد المتوفى فى  طرق العالم الآخر ، الأمر الذي يدل على تطور الفكر الدينى فى مصر القديمة  خلال عصر الإنتقال الأول
9 – لم يعد حاكم الإقليم يشير فى مقبرته إلى  فضل الملك عليه ، بل أصبح يتحدث عن سيرته الذاتية و يشير إلى شرعية حكمه  كحاكم على الإقليم بفضل إلهه المحلي الذي أعطاه الصفة القانونية لممارسة  سلطانه فى الإقليم ، فحاكم الإقليم لم يعتبر نفسه موظف لدى الملك و لا هو  ممثل للسلطة المركزية ، و إنما هو موظف مفوض من قبل إله الإقليم ذاته ، و  من هنا أصبح معبود الإقليم هو السلطان و الحاكم الحقيقي للإقليم الذي يأمر  أتباعه بالعمل فى الأقاليم من أجله ، فالأمر الجديد هنا هو أن المبادرة  السياسية أصبحت تأتي و لأول مرة من جانب الإله الذي حل محل الملك
10 –  ظهور قبور جماعية متعددة لصغار الموظفين بجوار مقابر حكام الأقاليم ، مما  يعكس وجود شخصية إجتماعية و سياسية جديدة و هى شخصية حاكم الإقليم الذي يعد  أصحابه و أنصاره فى العالم الآخر بمصير أخروي جيد إن هم دفنوا بجواره ،  فيتولى مسألة تموينهم بكل الخيرات و إمدادهم بجميع القرابين تماما كما كان  يفعل تجاههم خلا ل حياته ، فيجعل مصيرهم مرتبط بمصيره ، فمن يضع نفسه تحت  رحمته – كما جاء فى نصوص ذلك العصر – ينجو و يصل إلى طريق الأمان و السلامة  ، و لعلنا هنا نشير إلى أن ذلك الطرح الجديد هو ذات المفهوم الذي إرتكزت  عليه الأيدولوجية الملكية خلال عصر الدولة الوسطى
11 – إهتمام حكام الأقاليم بآلهتهم المحلية ، فقد كان ذلك هو السمة المميزة للحياة الدينية فى ذلك العصر ، فقد كان الإله ( أوزير ) على سبيل المثال محط أنظار الأقاليم التى دخلت فى صراع عسكري مسلح مع بعضها البعض ، فمن المعروف أنه كان هو الإله المحلي لمدينة أبيدوس ، التى دارت حولها المعارك فى تلك الفترة ، فقد ظهرت فكرة دينية تنادي بأن رأس المعبود أوزير دفنت فى تلك المدينة ، كما حظيت عبادته بشعبية هائلة فى ذات العصر بفضل المجهودات التى قام بها كهنة أوزير الذين قاموا بتمثيل أسطورة حياته و وفاته و إنتصاره على الموت و ذلك أمام عامة الشعب فى أبيدوس و سمح أنصاره لبعض الأهالي بالإشتراك فى تلك الإحتفالات مما ترك أثرا دينيا كبيرا فى وجدان المصريين ، الأمر الذي يشهد عليه وجود شواهد و نصب لمقابر العامة التى دونت عليها دعوات و توسلات للخروج من القبر بعد الوفاة لمشاهدة تلك الإحتفالات كما كانوا ييشاهدونها خلال حياتهم

الأربعاء، 2 مايو 2012

المغزى الحضاري من شعيرة سما – تاوي


بسم الله الرحمن الرحيم 

( المغزى الحضاري من شعيرة سما – تاوي )

.... تتناول هذه الدراسة الموجزة المغزى الحضاري لطقس السما – تاوي و الذي يعنى حرفيا ( تجميع أو توحيد الأرضين ) ، مصر العليا و مصر السفلى ، و لعلنا فى هذا الصدد نتسائل قبل أى شيء : هل كانت مصر منقسمة إلى مملكتين ( مملكة الشمال و الجنوب ) قبل أن تتوحد فى مملكة واحدة ؟

أشارات الدلائل الأثرية الجديدة التى تعود للفترة التى تعارف عليها الأثريون بإسم ( الأسرة صفر ) أن البلاد لم تكن مكونة من مملكتين واحدة فى الشمال و أخرى فى الجنوب ، مثلما كان يعتقد الدارسون الأوائل ، بعدما إستندوا على دعائم أسطورية ورد ذكرها فى متون الأهرام و رأوا فيها دلائل لإشارات تاريخية تعكس أوضاع مصر السياسية فى عصور ما قبل الأسرات ، و لكن و بعد ظهور دراسات جديدة ناتجة عن حفائر علمية فى مواقع ما قبل الأسرات فى مصر تبين لنا عدد من الحقائق الهامة و هى :

1 – كانت البلاد مكونة من عدد من الممالك أو الأقاليم الصغرى ، و التى ترأس كل إقليم منها زعيم محلى

2 – إحتفظت هذه الممالك بعلاقات ودية سلمية و تجارية فيما بينها ، و لم تعرف صراعات عسكرية مسلحة طوال فترة كبيرة من عصور ما قبل الأسرات

3 – خلال عصر الأسرة صفر ، بدأ زعماء نخن و تحت راية المعبود حورس فى إتخاذ الخطوات الأولى لتوحيد البلاد تحت سلطة ملكية مركزية واحدة

4 – أثبتت الحفائر عدم وجود دلائل لإستخدام العنف بين ممالك الشمال و ممالك الجنوب أثناء زحف زعماء نخن نحو الشمال فلا وجود لأى قرائن أثرية تدل على وجود تدمير بين الطبقات الأثرية المختلفة فى المواقع الشمالية فى فترة الأسرة صفر

5 – بفضل وجود تبادل تجاري و ثقافى فى عصور ما قبل الأسرات بين ممالك الشمال و الجنوب ، نتج عن ذلك وجود علاقات نسب و مصاهرة و زيجات متعددة بين زعماء الجنوب و زعماء الشمال الأمر الذي أدى فى النهاية الى وجود عائلات ترتبط ببعضها البعض دما و ثقافة و سلوكا ، مما جعلها تنصهر فى نهاية الأمر فى عائلة ملكية واحدة مع نهاية الأسرة ( صفر )

6 – لا يجوز الإعتماد على صلايات الأسرة صفر ( و تشمل صلاية الملك نعرمر ) فى إستخلاص حقائق تاريخية ، تكشف عن وجود صراع بين الشمال و الجنوب و إنما هى تصوير فنى دينى و سياسي لترويج مفهوم الملكية الناشئة فى ذلك العصر و إبراز فكرة الملك القاهر لأعدائه و المسيطر على البلاد و الحافظ لنظام الكون و هى ذات الأفكار و المضامين التى ستنتشر فى البلاد طوال العصور التاريخية للحضارة المصرية ، و لم تكن هذه المفاهيم تهدف إلى إبراز حقائق تاريخية بقدر كشفها عن مفهوم الملكية المهيمنة و المتفوقة على أعدائها ( مثال على ذلك : تصوير الملك توت عنخ آمون و هو يقوم بقهر الأعداء على الرغم من عدم تأكد علماء المصريات حتى الآن بقيامه بمعركة محددة )

7 – لم يتأكد لدينا حتى الآن فى أى عصر بالتحديد قامت وحدة مصر السياسية ، و لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الوحدة لم تتم فى عصر جيل واحد أو جيلين أو حتى ثلاثة بل إستغرقت فترة طويلة من الزمن و على خطوات تاريخية و حضارية تمهيدية دامت نحو 150 عام ( و هى الفترة التى تعرف إصطلاحا بإسم الأسرة صفر ) بدءا من عام 3150 قبل الميلاد و حتى عام 3000 قبل الميلاد ، و يرى البعض أن الخطوة النهائية الحاسمة لوحدة مصر السياسية تمت فى عصر الملك ( نعرمر ) – آخر ملوك الأسرة صفر ، بينما يرى البعض الآخر أنها بينما لا يستبعد الدارس أنها قد تمت فى عصر الملك أو الزعيم ( كا ) – و هو الملك الذي سيطر على ما لا يقل عن 90 فى المائة من أراضي البلاد قبل ( العقرب ) - حيث ظهرت فى عصره بوادر تقسيم إداري ملكي – هو الأقدم على الإطلاق – بين الشمال و الجنوب ، مما يرجح إحتمالية وجود إدارة ملكية بارزة دأبت على تقسيم الأمور الإدارية و السياسية فى البلاد بين الأرضين ، أرض الشمال و أرض الجنوب

8 – تعتبر صلاية الملك نعرمر تخليد ذكرى لحدث هام و هو توحيد الأرضين ( الشمال و الجنوب ) دون أن يعنى ذلك أن الشمال كان مملكة سياسية قائمة بذاتها كما سبقت الإشارة ، فالصلاية تعكس ملامح دينية و سياسية تهدف لإبراز هيمنة و سيطرة الملك على الأرضين ، فهى تخليد ذكرى لواقعة هامة و لا تشير بالضرورة إلى أن هذا الحدث قد تم فى عصر الملك ( نعرمر ) و إنما هو يهدف إلى إعادة إحياء تلك الواقعة فى صورة شعائرية و رمزية

و فى ضوء ما تقدم ، بدأت الملكية المصرية ، و بعد توحيد مصر ، تقسم البلاد إداريا إلى أرضين ، أرض الشمال و الجنوب ، و ذلك يرجع الى تصورات المصري القديم و التى تعود لعصور ما قبل الأسرات ، فقد وقر فى عقل البلاط الملكي أن طوبوغرافية و مناخ و بيئة أرض الشمال تختلف عن مثيلاتها فى أرض الجنوب ، علاوة على وجود بعض المظاهر البيئية و الطبيعية التى ألهمته بفكرة الإزدواجية الحضارية فى كل شيء مثل الليل و النهار و القمر و الشمس و البر الشرقي و البر الغربي و طمي الأرض المخصب للأراضي و جفاف الأرض فى فصل الحصاد و قبل و صول الفيضان مما جعل المصري القديم ينتهج تقسيم البلاد إلى أرضين مع نهايات الأسرة ( صفر ) و كانت تلك الخطوة متزامنة مع توحيد مصر سياسيا

إن تقسيم البلاد إلى أرضين هو الذي أوحى بوجود مملكتين سياسيتين منفصلتين عن بعضهما البعض و تعودان لعصر ما قبيل الأسرات ، مثلما إعتقد عدد كبير من أوائل علماء المصريات فى السابق ، و هو ذات الإعتقاد الذي آمن به المصري القديم فى عصور تاريخية لا حقة و ينبغى لنا أن نشير هنا إلى عدد من الإعتبارات العلمية الهامة :

1 – برغم توحيد مصر سياسيا و لأول مرة فى نهايات عصر الأسرة صفر ، و برغم أن مبادرة التوحيد قامت من الجنوب ، إلا أن ذلك لم يلغى على الإطلاق ثقافة الشمال ، فظلت الملكية طوال العصور التاريخية تقيم المعابد و الشعائر لمعبودات الشمال و الجنوب ، فالوحدة السياسية لم تقضى على التعددية الثقافية

2 – مع بدايات الأسرة الأولى ، بدأ البلاط الملكي يروج لمفهوم أن البلد التى يحكمها ملك واحد فى هذه اللحظة الآنية هى نتيجة توحيد لقطريها أنجزه المعبودان ( حورس ) و ( ست ) فى عصر أسطوري سحيق ، فأعطوا لحورس مملكة الشمال و أعطوا لست مملكة الجنوب ولذا يجب على كل ملك يحكم البلاد ، أن يعيد هذا الإنجاز من جديد فيما يعرف بطقسة ( سما تاوي ) بمعنى توحيد الأرضين ، مع توليه مقاليد الحكم ، و مع ممارسة سيادته

3 – تحولت الواقعة التاريخية بأكملها ( و هى واقعة توحيد مصر سياسيا ) مع نهايات الأسرة صفر و بدايات الأسرة الأولى إلى حدث دينى و طقسي ، فلا يهم تذكر من هو الملك الذى قام بذلك الإنجاز و إنما الأهم هو تذكر الحدث ذاته ، فتصبح الواقعة شعيرة دينية ذات مضمون أسطوري ، فالمصري القديم يدرك تماما أن الوقائع ذات الأهمية الكبرى تخلد و تبقى من خلال الأسطورة لا من خلال التاريخ 4 - ظهرت طقسة سما تاوي لأول مرة فى حجر بالرمو فى عصر الملك ( حور عحا ) أول ملوك الأسرة الأولى و الذي يعتبره البعض الملك الأخير الذي قامت الخطوة النهائية لتوحيد مصر على يديه ، فكان البلاط الملكى و تحديدا منذ ذلك العصر هو الذي أوجد المفهوم الطقسي لشعيرة سما تاوي و هى الشعيرة التى تتمثل فى إحكام ربط نبات البردى مع زهرة اللوتس رمزى الشمال و الجنوب من جانب المعبودين حورس و ست ، فأصبح الملك و منذ تلك اللحظة يجسد الربين ( حورس ) و ( ست ) الذي يقوم – من خلال شخصهما – بإعادة توحيد البلاد
5 – إن طقسة سما تاوي تهدف الى إبراز الأيدولوجية الملكية الجديدة فى ثوبها السياسي الجديد : أن هذه البلاد لن تستقيم فيها الأمور و لن يعم الخير على الجميع و لن تنعم مصر برخاء إقتصادي و إستقرار سياسي و إداري إلا من خلال وجود سلطة مركزية واحدة تسيطر على جميع أنحاء البلاد و هذه السلطة تجسد نفسها فى أكبر معبودين عرفتهما البلاد منذ عصور ما قبل الأسرات و هما ( حورس ) و ( ست ) ، و كانت هذه الأيدولوجية الجديدة ضرورية لتثبيت هوية مصر الحضارية و السياسية من جانب ، و تأكيدا على إبراز أهمية الواقعة ذاتها من جانب آخر

الأحد، 4 مارس 2012

محاضرة الاسرة صفر

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة الاسرة صفر

للاستاذ احمد فهيم

1

http://www.mediafire.com/?q37bwmh9edmiphy

2
http://www.mediafire.com/?nlpurqt27x3nffe

3
http://www.mediafire.com/?6tk4zf53t6r9rxm

4
http://www.mediafire.com/?y7h75cgtrpx1ay1

5
http://www.mediafire.com/?76e9g72284ra45c

6
http://www.mediafire.com/?3c4op2c802s5yy5

7
http://www.mediafire.com/?7cjko42xp6953j8

8
http://www.mediafire.com/?vhw1zb74pdc99cf

9
http://www.mediafire.com/?zdj7l272n61oo17

10
http://www.mediafire.com/?ctsb88gysj0ld5l

11
http://www.mediafire.com/?uobkd7f23sv8ecz

12
http://www.mediafire.com/?9xad3silwzoc6q6

13
http://www.mediafire.com/?5hkt963b6ll2c4c

14
http://www.mediafire.com/?kp3dlwengqke0qo

15
http://www.mediafire.com/?ca8mtherehyd1ea

16
http://www.mediafire.com/?j3bo8sad1o1275i

17
http://www.mediafire.com/?pu5ya654cy7apuq

18
http://www.mediafire.com/?a2ckd0oleb5r0ch

19
http://www.mediafire.com/?1iez4c42kr39151

20
http://www.mediafire.com/?6kd47h4hbday5ur

21
http://www.mediafire.com/?mdi6qmuciqr8g3o

22
http://www.mediafire.com/?uvx62oqfo4xkxic

الأحد، 26 فبراير 2012

المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية


تتشرف اللجنة الثقافية للأتحاد العربى للمرشدين السياحيين بأن تدعوكم لحضور أولى محاضراتها ( المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية ) من برنامجها الأسبوعى تحت أسم ...ملتقى السبت الثقافى ...
وذلك بالمقر المؤقت ...الدور الأول 5 شارع صبرى أبو علم أمام وزارة الأوقاف بوسط البلد.
ونتشرف بدعوة حضراتكم لحضور أولى محاضراتنا مع المبدع والمتألق دائما الدكتور أحمد فهيم...وذلك يوم السبت القادم والموافق 03 مارس 2012 من الساعة 05 وحتى 07 مساء....

دورة المعابد المصرية


بسم الله الرحمن الرحيم

دورة المعابد المصرية
للاستاذ احمد فهيم







عدد المحاضرات : 12
- بداية الدورة : 17 مارس - نهاية الدورة : 29 مارس
- تبدأ المحاضرات من الساعة : 11 صباحا و حتى الساعة : 3 عصرا يتخخلها نصف ساعة راحة
- مدة كل محاضرة : 3 ساعات و نصف