الأحد، 26 فبراير 2012

المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية


تتشرف اللجنة الثقافية للأتحاد العربى للمرشدين السياحيين بأن تدعوكم لحضور أولى محاضراتها ( المناظر القصصية على جدران المقابر و المعابد المصرية ) من برنامجها الأسبوعى تحت أسم ...ملتقى السبت الثقافى ...
وذلك بالمقر المؤقت ...الدور الأول 5 شارع صبرى أبو علم أمام وزارة الأوقاف بوسط البلد.
ونتشرف بدعوة حضراتكم لحضور أولى محاضراتنا مع المبدع والمتألق دائما الدكتور أحمد فهيم...وذلك يوم السبت القادم والموافق 03 مارس 2012 من الساعة 05 وحتى 07 مساء....

دورة المعابد المصرية


بسم الله الرحمن الرحيم

دورة المعابد المصرية
للاستاذ احمد فهيم







عدد المحاضرات : 12
- بداية الدورة : 17 مارس - نهاية الدورة : 29 مارس
- تبدأ المحاضرات من الساعة : 11 صباحا و حتى الساعة : 3 عصرا يتخخلها نصف ساعة راحة
- مدة كل محاضرة : 3 ساعات و نصف



الأربعاء، 15 فبراير 2012

المغزى الدينى لمنشأة ( بر دوات ) فى الحضارة المصرية القديمة

بسم الله الرحمن الرحيم

المغزى الدينى لمنشأة ( بر دوات ) فى الحضارة المصرية القديمة

نحاول فى هذا المقال أن نتناول المغزى الدينى لمنشأة ( بر دوات ) التى ورد ذكرها فى العديد من النصوص المصرية القديمة و إرتباطها الوثيق بمفهوم الملكية المصرية و قداستها الشديدة . وفقا لما هو متاح لدينا من قرائن أثرية بالغة الأهمية ، فقد نسجت العقيدة المصرية مفاهيم أسطورية حول شخص الحاكم أو الزعيم منذ عصور ما قبل الأسرات . و تبعا لهذه التصورات فقد كان الحاكم يمتلك قوة و طاقات سحرية تجعله فوق مستوى غيره من عامة الناس .
و لا ريب أن هذه المقومات و القدرات السحرية التى يمتلكها كانت ضرورية لأداء وظيفته على أكمل وجه ، حيث يستطيع من خلالها أن يتحكم فى قوى الطبيعة المختلفة و أن يحدث إنسجام فيما بينها لصالح الشعب الذى يحكمه ، و هى كذلك ضرورية لكى يكون مؤهل للإتصال بعالم الآلهة العلوى و القيام بدور الوساطة بينهم و بين البشر و من هنا فقد كان لجسد الملك قدرات و طاقات سحرية كامنة فيه توهب له منذ و لادته الأولى و تمنح له مرة أخرى عند إعتلائه العرش . و لذلك من الممكن أن تصيب هذه الطاقات السحرية من يتعرض لها أو يقترب منها بالأذى إذا لم يكن مؤهلا للتعامل معها و تجنب خطرها ، فقد كان لابد من القائمين على خدمة الملك أن يكونوا أهلا للتعامل مع هذه القوى السحرية حتى يتمكنوا من الإتصال أو الإقتراب أو ملامسة الملك الحاكم
و ينبغى لنا هنا أن نؤكد على أمر هام : إن كل عمل يؤديه الملك يوميا منذ لحظة الإستيقاظ و حتى النوم يتم فى إطار طقسي شعائرى مسرحى يتسم بطابع قدسي ، فلم تكن أفعاله مبتذلة تحاكى أفعال البشر بل هى مضاهاة و تقليد لأفعال الآلهة ، فلا يأتى الملك عملا إلا و كان تقليدا لعمل قام به أحد المعبودات فى النشأة الأولى
و فرضت الأطر الدينية المقدسة للعقيدة الملكية المصرية على كل ملك أن يقيم كل صباح طقوس إغتسال و تطهير و تطييب بالعطور علاوة على العناية الموجهة لشعره و أظافره ثم كسوته بما يلائم من الملابس الملكية ثم يتم وضع التيجان المناسبة على رأسه و تزويده بالشارات و الرموز التى تتناسب و تتلائم مع طبيعة النشاط الذى سيؤديه الملك بعد ذلك مباشرة
و من هنا تظهر الأهمية الدينية لمنشأة ( بر دوات ) بإعتبارها المكان الأول الذى تتم فيه الشعائر الملكية الأولى بمجرد إستيقاظ الملك من نومه . و قد إختلفت آراء الباحثين حول معنى ( بر دوات ) فقد رأى بعضهم أنها مكان يمثل عبادة ( الكا الملكية ) و رأى البعض الآخر أنها تمثل ( بيت العبادة ) على أساس أن كلمة ( دوات ) تعنى الصلاة أو الدعاء و كان عالم المصريات ( جريفث ) هو أول من إقترح ترجمة ( بر دوات ) بمعنى ( بيت الصباح ) و هى التسمية المقبولة فى الأوساط العلمية نظرا لأن الطقوس كانت تقام فيها فى الصباح الباكر و ما يؤكد ذلك هو المخصص التصويرى المعبر عن ( نجم الشعرى ؟ ) بما يعكس إقامة الشعائر داخل تلك المنشأة فى توقيت مبكر يسبق شروق الشمس
و هناك شبه إجماع بين الدارسين على أن بيت الصباح كان قائما فى القصر الملكى و المعابد كموقع يتم فيه العديد من الشعائر التى تتعلق بإغتسال الملك و إرتدائه الملابس و التيجان و الشارات الملكية المقدسة ذات الطابع السحرى
إن طقوس ( بر دوات ) ترجع نشأتها لديانة الشمس . فقد تأكد لنا من القرائن الأثرية أن شعائر التطهير و الإغتسال تستمد فكرتها و مغزاها من ديانة الشمس و يرجع ذلك إلى قوة تأثير كهنة ( هليوبوليس ) فى العقيدة المصرية منذ عصور ما قبل الأسرات ، فقد دأبت النصوص المصرية القديمة على الربط ما بين الإغتسال و الطهارة و بين معبود الشمس ، و طبقا لهذه النصوص فقد كان إله الشمس ( رع ) يغتسل كل صباح فى البحيرة المقدسة الموجودة فى معبده فى عين شمس قبل ميلاده الجديد – أى قبل أن يشرق مباشرة فى الصباح الباكر – و لذلك إرتبطت الولادة فى ديانة الشمس بالإغتسال بالماء .
و لا ريب أن ما تقدم يتفق مع ما ورد ذكره فى أسطورة الشمس القديمة حيث أشارت إلى ولادة معبود الشمس ( رع ) لأول مرة من المياه السرمدية ( نون ) ، و قد وجدت هذه المفاهيم طريقها مباشرة إلى عقيدة الملكية ، و حدث نوع من الإنصهار و التفاعل الدينى و السياسي بين حورس ( رب الملكية ) و ( رع رب الشمس ) منذ بدايات العصر العتيق و عندئذ إكتسب ( حورس ) السمات المميزة لإله الشمس ( رع ) و بما أن الملك هو تجسيد لحورس السماء على الأرض فقد أصبح نتيجة لذلك تجسيدا لرب الشمس ( رع ) ، و تبعا لما سبق إكتسب صفات و سمات الشمس التى من أهمها سمة الولادة المتجددة نتيجة الإغتسال و التطهير الطقسى
و أكدت نصوص الأهرام على هذه العلاقة التى تربط بين الملك المتوفى و معبود الشمس ( رع ) حيث يتم غسل الملك المتوفى قبل أن يصعد إلى السماء حتى يكتسب خصائص ( رع ) و فضلا عن ذلك فقد كان الماء الذى يتم الإغتسال به يأتى من البحيرة المقدسة فى ضاحية عين شمس ، و يشرف على هذا الإغتسال كاهنان يجسدان ( حورس و تحوت ) أو ( حورس و ست ) فهما اللذان يشرفان على إغتسال ( رع ) كما ورد فى النصوص و أحيانا أخرى نجد فقرات من متون الأهرام تشير إلى تطهير الملك من جانب أربع كهان يجسدون آلهة الكون الأربعة ( حورس و تحوت و آتوم و دون عنوى ) و عادة ما تصف النصوص إغتسال الملك بالمياه بأنه إكتساب للحياة و الحظ السعيد مثل رع للأبد
يتبين لنا مما سبق أن وجود البحيرة المقدسة فى جميع المعابد المصرية لم يكن أمرا إعتباطيا ، فهى تحاكى بحيرة معبد الشمس فى هليوبوليس و كان ينبغى على الملك أن يغتسل فى هذه البحيرة قبل أن يدخل إلى المعبد ، و لم يكن هذا الطقس يهدف فقط إلى الطهارة ، بل كان يشير إلى ما هو أعمق من ذلك و هو : إعطاء و منح الحياة للملك و التأكيد على ولادته الجديدة مثل ميلاد ( رع ) اليومى
و يتفق ذلك بوجه عام مع إرتباط الإغتسال و الزينة الملكية بالموقع المسمى ( بر دوات ) – بيت الصباح من ناحية و إرتباطها الأساسي بديانة الشمس من ناحية أخرى ، فكلمة الصباح هنا ترتبط إرتباط قوى بديانة الشمس ، فقد كان الوقت الذى يغتسل فيه إله الشمس ( رع ) يوميا هو وقت الصبح المبكر قبل شروق الشمس مباشرة
و قد كان ذلك هو الوقت المناسب لدخول الملك إلى معبد الشمس أو أى معبد آخر بإعتباره خادما أو كاهنا له ( فضلا عن كونه إبنا و تجسيدا له فى نفس الوقت ) و بالتالى فقد كان على الملك قبل دخول المعبد مباشرة فى الصباح الباكر أن يغتسل فى بحيرة المعبد و من هنا فقد إرتبطت هذه الشعائر بوقت الصباح و أصبح الموقع الذى يتم فيه تلك الطقوس هو ( بيت الصباح – بر دوات )
و لا يعنى ذلك أن بيت الصباح إقتصر وجوده فى المعابد ، بل ذكرت النصوص المصرية و لا سيما فى مقابر كبار رجال الدولة فى عصر الدولة القديمة أن بيت الصباح إرتبط أيضا بالقصر الملكى فقد كان يمثل مجموعة من الحجرات أو الأجنحة داخل القصر الملكى حيث تتم فيه كل صباح شعائر الإغتسال و الملابس و الزينة الملكية تأكيدا على علاقة الملك برع
تنوعت الطقوس التى كان يؤديها الملك داخل بيت الصباح ما بين إغتسال و تطهير بالمياه المقدسة و حرق البخور و مضغ النطرون ، فقد كان على الملك أن يمضغ حبات النطرون حتى يصبح فمه مثل ( فم عجل رضيع يوم ميلاده ) مثلما ذكرت نصوص الأهرام التى أشارت إلى ميلاد رع فى صورة عجل شمسي صغير فى الصباح الباكر و من هنا فإن مضغ حبات النطرون الطاهرة تجعل الملك يحاكى ذلك العجل الشمسى لحظة ميلاده فى بيت الصباح .
و لا يفوتنا هنا أن نذكر أن شعائر بيت الصباح قد إنتقلت إلى جميع المعابد المصرية كمحاكاة لمعبد الشمس ثم إنتقلت أيضا إلى الطقوس الجنازية و بوجه عام طقوس فتح الفم التى أصبحت جزء من نفس الشعائر التى تتم داخل بيت الصباح و أمام المقبرة . و من هنا نرى أن الطبيعة الطقسية لوظائف بيت الصباح تطلبت مشاركة الكهنة المرتلين الذين عرفوا بلقب ( غريو حب ) و هم يقومون بتلاوة تراتيلهم السحرية خلال تلك الشعائر داخل بيت الصباح و لذلك ظهر لقب فى منتهى الأهمية إرتبط بهؤلاء الكهنة و هو ( أمين سر بيت الصباح ) – ( حرى سشتا إم بر دوات ) خلال عصر الدولة القديمة فكل من يحمل هذا اللقب هو كاهن مرتل فى بيت الصباح ، و لذلك تظهر لدينا مناظر هامة فى معبد الشمس للملك ( نى أوسر رع ) فى أبو غراب توضح الدور الدينى الطقسى الذى كان يقوم به الكهنة المرتلون داخل المعبد حيث يظهر الملك جالسا على عرشه و أمامه أحد الكهنة يقوم بصب الماء على قدمى الملك ينما يقف خلفه كاهن مرتل آخر يقوم بتلاوة بعض التراتيل

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

محاضرة صالة الأعمدة الكبرى فى الكرنك


بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة صالة الأعمدة الكبرى فى الكرنك


احمد فهيم

الساعة 11:30 ظهرا
18 فبراير 2012

نادى المرشدين السياحيين تحت التأسيس فى دار الأوبرا كافتريا بوتشيلى

الأحد، 22 يناير 2012

الديانة الشمسية منذ عصور ما قبل التاريخ و حتى بداية عصر الدولة القديمة

بسم الله الرحمن الرحيم

( الديانة الشمسية منذ عصور ما قبل التاريخ و حتى بداية عصر الدولة القديمة )


لا ريب أن للديانة الشمسية تاريخ حافل فى الحضارة المصرية القديمة ، حيث توالت حلقاتها الأولى منذ بداية فجر التاريخ المصري القديم و حتى نهاياته . و تكمن فكرة هذه الدراسة فى الكشف عن الجذور التاريخية للديانة الشمسية منذ فترة ترحال الإنسان المصري القديم فى العصور الحجرية القديمة و العصر الحجرى الحديث و دوافع تقديس الشمس و إرتباطها بالملكية المصرية الناشئة خلال عصر الأسرة ( صفر ) و إزدياد الروابط بينهما حتى بدايات الدولة القديمة و أود فى هذا الصدد أن أهدى هذا المقال للأستاذ المحترم ( طه أمين ) الذى تشرفت بمعرفته منذ وقت قريب
يرى المرحوم دكتور عبد العزيز صالح أن المصري القديم وجه شطره نحو الشمس منذ أن كان فى ترحال فى العصور الحجرية القديمة فى الصحراوين الشرقية و الغربية ( انظر مقال قصة الدين فى مصر القديمة ) و قبل أن يستقر فى وادى النيل ، و يغلب على الظن أن قداستها نشأت لدى جماعات الترحال بسبب الرهبة منها و تقديرا لجبروتها . و يتفق الدارس مع تلك النتيجة و يضيف عليها أن أقدم الإشارات المحتملة لوجود تقديس شمسي مرجح يرجع إلى العصر الحجري القديم الأوسط فى مصر و بالتحديد فى وادي النيل ، حيث عثر على أقدم دفنة معروفة حتى الآن فى مصر وادى النيل فى منطقة الترامسة بجوار معبد دندرة ، و هى هيكل عظمى لطفل يتراوح عمره من ثمان إلى عشر سنوات و كان مدفونا فى حفرة يبلغ عمقها متر واحد و الأمر الغريب فى هذا الإكتشاف ينطوى على وضع الطفل داخل الحفرة ، فقد كان جالسا و يتجه برأس مائلة ناحية الشرق ! و هو وضع يدل صراحة على أن الدفنة بأكملها لم تكن إعتباطية ، فهل يدل ذلك الوضع على إرهاصات أولى لتقديس الشمس فى تلك الفترة ( 55000 قبل الميلاد ) ؟ يرجح أن المصري القديم تمنى منذ ترحاله فى فجر وجوده على الأرض المصرية أن يلتحق بالشمس الغاربة عندما يواري جسده التراب و أن يولد من جديد مثلما تولد الشمس فى الصباح الباكر فأراد أن تندمج روحه معها و هى الفكرة التى تبلورت لديه إلى حد كبير فى بدايات العصر الحجرى الحديث فى وادى النيل و الدلتا عندما عرف مفهوم الإستقرار النهائى و الدائم على الأراضى المصرية . و من هنا نجد دفنات أولى قرى العصر الحجري الحديث فى ( مرمدة بنى سلامة – 5500 إلى 4100 قبل الميلاد – 51 كم شمال غرب القاهرة ) وقد كان وجه الميت يتجه ناحية الشرق أو الشمال الشرقى مما يحتمل وجود بعض المفاهيم الشمسية الجنزية البسيطة التى تربط مصير المتوفى و عودته للحياة مع إستقبال شروق الشمس ، و لاريب أن المصري القديم فى تلك الفترة و بعد أن مارس حرفة الزراعة فى بدايات إستقراره على حواف الدلتا و وادى النيل أدرك أثر الشمس فى حياة الزرع و خروج النباتات من باطن الأرض و تفتح أوراقها بفضل ملامسة الأشعة الشمسية لها مما كان له أكبر أثر و نتيجة فى إيمانه بقوة و إمكانية عودة الروح للمتوفى فى عالمه الآخر و أن الموت ما هو إلا مرحلة إنتقالية نحو عالم ماورائى تستقر فيه روحه للأبد ، و من المرجح أن أهل الفكر فى العصر الحجري الحديث قد لاحظوا أيضا أن الشمس تتحكم فى شئون الكائنات جميعا ، فهى تجبر نجوم الليل على الإختفاء كلما أشرقت و تجبر جماعات البشر و الحيوانات و الطيور على الإنطواء كلما غابت فكانت تلك هى دوافع تقديسها فى تلك الفترة .
إن أولى الإشارات الدينية المؤكدة لتقديس الشمس ترجع إلى بداية عصور ما قبل الأسرات و بالتحديد حضارة نقادة الأولى ( 3900 – 3600 قبل الميلاد ) حيث كشف بترى عن طبق بيضاوى الشكل من الفخار فى قرية نجاده فى قنا ( و هو معروض حاليا فى المتحف المصري فى الدور الثانى بجوار قاعة مومياوات الحيوانات ) ، يظهر فيه تصوير لشمس المشرق و شمس المغرب فى بساطة و واقعية و يتوسط الطبق منظر لمثلثين كبيرين مرسومين بخطوط طولية و عرضية متقاطعة و منتظمة و على أطراف الطبق نجد تصوير للمياه و الأمواج التى تحيط بالمثلثين و يلاحظ على هذا الطبق عدد من الحقائق الهامة و هى :
1 – إن المياه التى تحيط بشكل المثلثين هى تجسيد للمياه الأزلية الأولى التى ستلعب دورا هاما فى أساطير الخلق فى العصور التاريخية و ربما كانت أيضا تجسيدا لمياه الفيضان التى تغطى أرض مصر بأكملها و لا تعارض هنا بين الفكرتين ، فمياه الفيضان هى التطبيق العملى لمياه الخليقة الأولى
2 – إن شكل المثلثين هما تعبير عن تل الخليقة الأول الذى سيتجلى عليه الإله الخالق فى بدء الزمان ( انظر مقال دكتور أحمد سعيد – نشأة الأديان مابين الترحال و الإستقرار ) و هى من المفاهيم الدينية التى ستتضح بقوة فى العصور التاريخية و يرى البعض الآخر من دارسي ما قبل التاريخ ( لوك واترين و باولو جارثيا ) أن المثلثين الملتصقين ببعضهما على الطبق هما تصوير فنى هندسي أول لشكل جبل الأفق المكون من تلين تشرق و تغرب من خلالهما الشمس و لذلك كان تصوير شمس المشرق و المغرب فى ذلك الإطار أمرا مفهوما و مقصودا لذاته
3 – عدم وجود أى هيئة حيوانية أو إنسانية فى المنظر ربما يدل على إيمان المصري القديم فى تلك الفترة بقوى ما ورائية تتحكم فى الظاهر الكونية الطبيعية دون حاجة لتجسيدها فى هيئة بعينها و بمعنى آخر أننا هنا لا نجد معبود واضح المعالم يسيطر على تلك الظواهر و لا سيما و أنه فى ذلك العصر لم يكن قد توصل إلى مفهوم الدين بالمعنى الوضعى ، فديانة أى معبود تحتاج إلى مجموعة من العناصر كى تكتمل و هى
أ – معبود بإسم معروف
ب – رمز للمعبود أو عنصر تكمن فيه قوته
ج- رجال دين أو كهنة يمثلون الصلة بين المتعبدين و المعبود
د – مؤمنون بالمعبود أو مريدون له
ه – مكان للعبادة يتمثل فى وجود معبد أو مقصورة
و – شعائر و طقوس تقام فى فترات منتظمة و توجه للمعبود
ز – تقدمة قرابين
و نظرا لعدم وجود آثار ترجع لعصر نقادة الأولى تؤكد وجود العناصر السابقة بأكملها ، فيرجح الدارس أن الإرهاصات و المعتقدات الشمسية الأولى فى تلك الفترة كانت عبارة عن فلسفة لاهوتية شمسية مبكرة لم ترقى بعد لأن تتحول إلى عقيدة أو ديانة شمسية مكتملة الأركان و العناصر و ربما تبنى هذه الأفكار اللاهوتية الشمسية الأولى أهل النخبة و الصفوة الفكرية فى بداية عصور ما قبل الأسرات ( أنظر مقال نشأة الديانة ما بين الترحال و الإستقرار خلال العصور الحجرية فى بعض بلاد الشرق الأدنى لدكتور أحمد سعيد )
4 – تصوير الفنان المصري القديم للحظتين زمانيتين على طبق نقادة تعبران عن مشرق و مغرب الشمس يؤكد على أمرين :
أ – قدرة الفنان على ربط لحظتين زمانيتين مختلفتين فى مشهد واحد
ب – وجود إرتباط بين شكل العالم البيضاوى الذى يعيش فيه الإنسان المصري القديم و مجرى الشمس منذ الشروق و حتى الغروب مما جعل الفنان يختار هيئة بيضاوية مقصودة لذاتها لتنفيذ ذلك المنظر
دون أن ينصرف إلى الأذهان أن المصري القديم إكتشف كروية الأرض كما زعم بعض الأفراد الغير متخصصين
و خلال عصر نقادة الثانية ( 3600 – 3200 قبل الميلاد ) ، نرى أن المعتقدات الدينية كانت فى سبيلها إلى الإستقرار و التبلور و إرتبط ذلك بأن بعض القرى سارت فى طريقها نحو التحول إلى المدن التى ستصبح فى بدايات الأسرة الأولى عواصم للأقاليم ، فظهر فى عصر نقادة الثانية و رموز و شارات دينية مقدسة لمعبودات بعينها و لعل أهم الإشارات التى صورت على أوانى فخار نقادة الثانية كانت ألوية كبائن المراكب التى برهنت على ظهور مقاصير المعبودات فى تلك الفترة ، و التى إتفق معظم العلماء على أنها إشارات لمعبودات القبائل التى إنتشرت فى وادى النيل و إستقرت فى المدن التى نشأت تحت حماية آلهتها و آلهة محلية جديدة إختارتها لنفسها ، ثم تآلفت تلك المدن مع بعضها و تكونت المقاطعات و الأقاليم و أصبح لكل منها معبود إرتبط إرتبط برمز الإقليم ، ثم إتحدت فى النهاية تلك الأقاليم تحت راية معبود واحد مع إستمرار ديانة المعبودات المحلية . أما أشهر الرموز التى جاءت على ألوية المراكب فهى قرص الشمس رمز المعبود ( رع ) مما يدل على وجود مقاصير شمسية فى مصر متفرقة ما بين الشمال و الجنوب و أن الشعائر و الطقوس كانت تؤدى بشكل منتظم لذلك المعبود من خلال وسطاء ( كهنة ) و يمكن القول أنه من خلال الحفائر التى قامت فى السنوات الأخيرة فى عين شمس ثبت لدينا أن مركز عبادة الشمس الرئيسى قد إستقر فى عين شمس خلال عصر نقادة الثانية مع وجود مراكز ثانوية شمسية أخرى فى مدن الشمال و الجنوب
و بدخول مصر فى مرحلة حضارة نقادة الثالثة ( من 3200 الى 3000 قبل الميلاد ) التى توافرت آثارها و تنوعت فى معظم أنحاء مصر من جنوبها و حتى الدلتا و وصلت إلى شمال سيناء و جنوب فلسطين ، و تخللت تلك المرحلة ما يطلق عليه الآن الأسرة ( صفر )، تأسست عدة مدن سياسية و دينية إرتبطت بمجموعة من المعبودات كان لها أدوارها البارزة طوال التاريخ المصري القديم ، فانتشرت شواهد العبادة الشمسية و لا سيما و أنها ظهرت بوضوح على صلايات تلك الفترة التى عرفت بإسم ( صلايات حيوانات الشمس ) المعبرة عن تغلغل ديانة الشمس فى البيت الحاكم و عقول البشر ، حيث عبر ملوك أو زعماء الأسرة ( صفر ) عن إنتصاراتهم و زحفهم نحو الشمال فصوروا أنفسهم فى هيئات حيوانية شمسية قوية ( مثل الأسد و الثور ) التى تقوم برفع و حماية الشمس و الدفاع عنها فتهاجم أعدائها الذين صوروا فى هيئة حيوانات أضعف ( مثل الغزال و الوعل و الأيل ) . و قد تم تجسيد تلك الفكرة على سطوح الصلايات و مقابض السكاكين و المقامع فى إطار الملكية الناشئة التى عبرت عن نفسها فى سياق حيوانات الشمس التى تنتصر على أعداء الشمس ، فأصبح الزعيم يمثل فى هيئة الأسد أو الثور الذى يبطش بأعدائه و يحافظ على النظام الكونى الشمسي و هنا يمكن التأكيد على أمر هام : أن الديانة الشمسية خلال عصر نقادة الثالثة – الأسرة صفر لم يقتصر دورها على وظيفتها الكونية و الجنزية كما تم شرحه سابقا ، بل أصبحت ترتبط برباط وثيق بالملكية المصرية و لذلك ستلعب هذه العقيدة دورا هاما فى الأيدولوجية الملكية طوال التاريخ المصري القديم
و مما لا شك فيه أن أهم معبود فى عصر الأسرة صفر هو المعبود الصقري ( حورس ) إله هيراكونبوليس ( نخن ) و هى المدينة التى خرج منها معظم ملوك و زعماء الأسرة صفر لتوحيد البلاد رافعين معهم شأن معبودهم حتى جعلوه فى مرتبة الإله الرسمي للدولة فى نهايات عصر الأسرة صفر و بدايات عصر الأسرة الأولى و أصبح الملك ممثلا لحورس السماء على الأرض منذ تلك الفترة و حتى نهاية التاريخ المصري القديم و ينبغى لنا هنا أن نؤكد على حقيقة هامة و هى : أن العبادة الصقرية إرتبطت بالعبادة الشمسية خلال عصر الأسرة الأولى فأصبح الملك ممثلا لمعبود الشمس فى هيئة الصقر و لا سيما بعد أن أصبح الصقر أولى الهيئات المعبرة عن الملك الحاكم و معبود الشمس ( رع ) ، و هو ما تم تصويره بشكل واضح على المشط العاجى للملك ( جت ) ثالث ملوك الأسرة الأولى فظهرت لأول مرة مركب الشمس التى يعلوها الصقر و يقوم بحملها جناح كبير الهيئة ثم يظهر فى الجزء السفلى للمنظر السرخ الملكى للملك (جت ) و يعلو السرخ الصقر المعبر عن الملك الحاكم و لذلك فهنا نجد أمامنا ربط دينى و سياسي قوى بين الصقر المعبر عن الملكية و الصقر المعبر عن معبود الشمس ( انظر الخطوط العامة لعصور ما قبل التاريخ لدكتور على رضوان )
و خلال بدايات الأسرة الثالثة يمكن القول أن الصلة بين الملكية و الديانة الشمسية زادت عن ذى قبل فظهر منذ عصر الملك ( زوسر ) لقب ( رع نوب ) بمعنى رع الذهبى و هو اللقب الذى يربط الملك مباشرة بمعبود الشمس أو بمعنى آخر أن جسد الملك هو جسد رع أى من مادة الذهب التى لا تفنى فيخلد إلى الأبد و ينبغى أن نشير هنا إلى مقال ( أرنولد ) عن الديانة الشمسية ، حيث يرى أنه لا وجود لعبادة شمسية طوال عصر الأسرة الثالثة و بالتحديد فى مجموعة زوسر و لكن لا يتفق الدارس مع تلك النتيجة للأسباب التالية :
1 – مقصورة تورين الشمسية التى ظهر فيها أعضاء التاسوع الشمسي لأول مرة و هى ترجع لعصر الملك ( زوسر )
2 – ظهور لقب ( رع نوب ) على تمثال الملك ( زوسر ) الذى كان فى بيت السرداب الواقع شمال شرق الهرم المدرج مما يعنى وجود طقوس شمسية محتملة فى مجموعة ( زوسر )
3 – إكتشاف إناء من الألباستر ( معروض فى المتحف المصري بجوار صلاية نعرمر ) فى أسفل الهرم المدرج للملك ( زوسر ) يرى البعض أنه برجع لعصر الأسرة الأولى مصور عليه جوسق ملكى و يتم الصعود نحوه من خلال مجموعة سلالم و يقوم برفع المنصة بأكملها المعبود ( حح ) الذى يجسد اللانهائية الزمانية أو ما يعرف إصطلاحا ( ملايين السنين ) و ينبغى هنا ان نشير الى شكل الجوسق و السلالم المؤدية اليه تتشابه مع العلامة التصويرية المعبرة عن التل الأزلى مما يعنى أن تتويج الملك على منصة المجموعة الجنزية لزوسر يشابهه بمعبود الشمس الذى ظهر لأول مرة على التل الأزلى ، فمعنى التتويج هنا يرتبط بالديانة الشمسية و هو ما أكد عليه عالم المصريات القدير ( فستندورف ) الذى أثبت ذلك من خلال بعض الفقرات من متون الأهرام
4 – إن محور المقبرة الجنوبية فى مجموعة زوسر يتجه من الشرق الى الغرب مما يعد مظهر مؤكد من مظاهر الديانة الشمسية فربما الملك هنا يتحد بمسار الكوكب الشمسي ؟
يتبين لنا مما سبق أن الديانة الشمسية أخذت تتطور منذ العصر العتيق و حتى بدايات الدولة القديمة ، بل أن البعض من علماء المصريات يرى أن لقب ( رع نوب ) الذى ظهر فى عصر الملك ( زوسر ) قد تبلور فى تلك الهيئة بفضل إرهاصات أولى ترجع لعصر الأسرة الأولى و بالتحديد فى عصر الملك ( دن ) رابع ملوك الأسرة الأولى حيث ظهر على آثاره و لأول مرة لقب ( رن نوب ) بمعنى الإسم الذهبى مما يحتمل وجود إسم ذهبى للملك يشابهه بالإسم الذهبى لرع و من خلال هذا اللقب تبلورلقب ( رع نوب ) مع بدايات الأسرة الثالثة

الأحد، 15 يناير 2012

الرمزية الدينية لمنشأة الاخ منو في الكرنك


بسم الله الرحمن الرحيم

الرمزية الدينية لمنشأة الاخ منو في الكرنك

http://www.mediafire.com/?52350xejtm2nxvu

http://www.mediafire.com/?w6acaua335uaoub