الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

حقيقة العبادة الآتونية فى منف ...... المعبد و الكهنوت

بسم الله الرحمن الرحيم
( حقيقة العبادة الآتونية فى منف ...... المعبد و الكهنوت )



................... إن ماهو سائد بين الباحثين أن الملك ( إخناتون ) قد شن على مجمع المعبودات المصرية كلها حربا شعواء ، فقضى عليهم بعنف بضربة واحدة بعد فترة وجيزة من توليه مقاليد الحكم ، فأغلق معابدهم و سرح كهنتهم و وضع يده على كل مخصصاتهم و أوقافهم ، و حول ذلك كله إلى معابد ( آتون ) ، و منها معبده الكائن بمنف . إن ماقام به ( إخناتون ) كان له تأثير سلبى بلا شك على نفوذ أرباب منف ، و بالتالى سلكها الكهنوتى فأضعفهم لفترة وجيزة ، و لكنهم سرعان ماسيستردون بعد فترة العمارنة قوتهم و نفوذهم السابق . إلا أن هذه الدراسة تود أن تشير إلى حقيقة لا مراء فيها : إن الآثار التى عثر عليها لإخناتون فى إطار معابد منف تشير إلى أن ماحدث فى منف مع أربابها يختلف كلية عن ماحدث فى طيبة ، إذ يتضح من تلك الآثار عدم إهماله التام لأرباب منف ، بل يتبين لنا أن ( منف ) قد إستحوذت على جانب عظيم من إهتماماته هو و رجال عصره ، منها إنشاء و زخرفة بعض العمائر الدينية ، كما يظهر ذلك فى مناظر إزدواجية ملكية حيث نشاهد فيها ( إخناتون ) مع ( سمنخ كارع ) على جدران معبده فى منف .
نمت عبادة ( آتون ) فى ( منف ) فى فترة العمارنة و كان له معبد خاص به هناك ، و يعتقد ( malek ) أن تشييده قد بدأ بعد العام الخامس من حكم ( إخناتون ) بفترة و جيزة و يؤيد الدارس هذا الرأى إستنادا للمشاهد التى تجمع الملك مع ( سمنخ كارع ) فى نفس المعبد ، فمن المعلوم أن الملك أشركه فى الحكم فى أواخر عهده الأمر الذى يعكس أن كهنته كانوا يعملون فيه بكل جهدهم فى أواخر عصر ( إخناتون ) . إنه لمن المعروف جيدا أن ( إخناتون ) قرر أن يترك كلا من ( منف ) - العاصمة السياسية و الإدارية - و ( طيبة ) - العاصمة الدينية ، لتأسيس عاصمة ملكه الجديد فى ( آخت آتون ) - تل العمارنة - ، لتكون محل عقيدته الجديدة . و لكن هذا لايعنى بالطبع أنه تجاهل تماما أيا من هاتين المدينتين ! ( منف ) و ( طيبة ) . فمنف كان يجب أن تستمر لأداء دورها و وظيفتها المناط لها القيام بها ، فقد كانت هى المركز الإدارى الرئيسى الذى يتحكم فى مصر كلها فى ذلك العصر ، اما بالنسبة لطيبة فإن الدارس سيتناول هذه الإشكالية فى مقال آخر بعنوان ( إخناتون و طيبة ) . إن حفائر ( منف ) و ( سقارة ) أخرجت لحيز النور العديد من الآثار التى كشفت عن نتائج هامة هى :
1 - ان معبد ( آتون ) فى ( منف ) كان يعمل فيه بعض الأجانب مع المصريين ، و أنهم جمعوا بين كهنوت ( آتون ) فى منف و كهنوت العديد من أرباب و ربات منف الآخرين ، سواء ماكان منهم محلى أو وطنى أو حتى أجنبى وافد ، و لاسيما بعد إكتشاف آثار بإسم كاهن أجنبى يدعى ( ساربيخينا ) الذى خدم الأرباب ( آتون ) و ( بعل ) و الربة ( عشتارت ) بالإضافة إلى الكاهن المصرى ( مرى تى نيت ) الذى خدم ( آتون ) و الربة ( نيت ) و الكاهن ( معى ) الذى كان كاهنا للأرباب ( آتون ) و ( بتاح ) و ( رع ) و ( سخمت )
2 - تمدنا قطعة مكتشفة من مقبرة الكاهن ( ساربيخينا ) فى سقارة أنه حمل لقب ( الكاهن الأول لآمون صاحب جماعة الأرباب فى ميناء منف الحربى ) و يعتبر هنا ( ساربيخينا ) نموذجا فريدا لكونه أجنبيا عمل بكهنوت ( أتون ) مما يتلائم مع صبغة العالمية التى نادى بها الملك نفسه فى أناشيد العمارنة إلا أن الأمر يبدوا غريبا حقا عندما يذكر أنه كان كاهنا أيضا لمعبد ( آمون ) فى ( منف ) ، فهل ذلك الأمر يدل على أن الملك لم يتعرض لمعبد ( آمون ) فى ( منف ) بأى ضرر مثلما حدث فى طيبة ؟
3 - أن عبادة ( آتون ) إستمرت فى ( منف ) حتى نهاية عصر الملك ( سيتى الأول ) ، فقد ورد إسم معبد ( أتون ) فى ( منف ) على بردية ( رولين ) التى ترجع لعصر هذا الملك حيث تشير الى ان ( سيتى الأول ) قام بتزويد معبد ( آتون ) فى ( منف ) بالقرابين المختلفة ، الأمر الذى يعكس أن الحملة الضارية التى شنها الملوك و الكهنة فيما بعد تجاه ( إخناتون ) لم يكن سببها ( آتون ) و إنما هو الملك نفسه الذى لم يهتم كثيرا بعبادة المعبودات الأخرى و إن كان لم يغلق معابدها على الأقل فى ( منف ) طبقا للشواهد السالف ذكرها .
4 - ضم معبد ( أتون ) فى ( منف ) مجموعة لابأس بها من الإداريين و رجال الإقتصاد الخاصين بهذا المعبد ، فهنالك المشرفين على المعبد و المشرفين على أملاك آتون فى منف بالإضافة إلى كتبة المعبد ، كما أن هناك أشخاصا حملوا لقب ( كبير تجار معبد أتون ) ، مما يعنى أن معبد ( آتون ) فى ( منف ) كان لايقل أهمية عن معبد ( آتون ) فى العمارنة سواء على المستوى الإدارى أو الإقتصادى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق